الأربعاء، 19 أغسطس 2026 | الموافق ٤ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ
الرأي

معركتنا المقدسة..معركة وجود

تحالف الرعب الثلاثي

صحيح أن حسم المعركة المؤجلة مع الحوثيين تجمّدت في الثلاجة لمدة 11 سنة، في محاولة من الشرعية والتحالف لإنجاح أي حوار مع هذه الجماعة، لعل وعسى أن يغلبوا مصلحة الشعب اليمني المنهك، فكانوا سببًا في تشرده في كل أصقاع العالم، ودمروا مقدراته، وحولوا الوطن إلى خراب ومقبرة جماعية لشعب الإيمان والحكمة.

الآن لم يعد هناك أي فرصة إلا مواجهة هذه الجماعة، وإنهاء تمددها الذي يُعد أخطر مشروع على مستقبل اليمنيين. لم يعد هناك أي مبرر أمام الشرعية إلا أن تجمع كل قوتها، وتوحد جبهاتها، فليس هناك متسع من الوقت ولا مزيد من الانتظار.

فمعركتنا اليوم مع الحوثيين ليست معركة ثانوية يمكن الاستغناء عنها أو استبدالها بنقاشات وحوارات في مجالس المقيل، أو في جدول أعمال أسبوعي، بل صارت معركة وجود، ومعركة مصير، ومعركة هوية وفكر وتاريخ، ويجب أن تنتهي مرحلة هذه الجماعة، التي أرادت أن تمحو آثار اليمن ونقوشه الممتدة لأكثر من سبعة آلاف سنة.

آن الأوان اليوم لنترك كل خلافاتنا الجانبية، أحزابًا وساسة وعسكريين ومثقفين وناشطي مجتمع مدني، ونضع أيدينا بيد بعضنا البعض من أجل شحذ الهمم للمعركة الفاصلة، معركتنا المقدسة، التي ستحدد مصيرنا: ما إذا كنا نريد الخروج من داخل القمقم المغلق علينا إلى العالم الرحب والفسيح، كي نتدارك ما فاتنا من عملية البناء والتنمية التي توقفت عندنا منذ ما يقارب العقدين من الزمن.

حتى باتت أبسط الخدمات الأساسية لنا كمواطنين شبه مستحيلة، حيث وُلد جيل لا يعرف اللعب والترفيه بقدر معرفته بطوابير الماء والغاز ورغيف الخبز، والبحث عن علب البلاستيك في الشوارع والأحياء المكدسة بالقمامة، من أجل الحصول على عائد مادي زهيد يسد رمق أسرته بوجبة واحدة في اليوم.

آن الأوان لنلتفت إلى أنفسنا ونحاول أن نحب بعضنا، وحبنا لبعضنا يتمثل بحبنا لوطننا، وأن نعيد له رونقه المفقود ونبني أركانه. فهذا الوطن الذي تسابق البعض لتدميره، علينا أن نعيد بناءه ونقوم بترميمه بالطريقة التي تليق به، وبالمكانة التي يستحقها.

هذه المكانة التي وضعه فيها رب العزة والجلال، وخصص له سورة كاملة في القرآن الكريم، بينما نحن معشر اليمنيين لم نعرف قيمته وما يكتنزه في سطحه وباطنه. أرض حباها الله وجعلها جنة على الأرض، فحولها العملاء والخونة إلى جحيم لا تُطاق.

آن الأوان ليرتفع فينا منسوب الوطنية الحقة، بالممارسة الفعلية وليس بالشعارات، وأن نتعلم الدروس والعبر من مشاكل ونزاعات الشعوب والدول الأخرى التي حدثت فيها صراعات وخراب ودمار، لكنها تداركت الأمر، وفهمت بأنه لا وطن بديل في العالم كله يمكن أن نلجأ إليه ونقيم فيه، ويعوضنا ليكون بديلًا عن الوطن الأم، مهما كانت المغريات.
آن الأوان لنقدم تنازلات لبعضنا البعض من أجل وطن يتشظى كل يوم أمام أعيننا.

وأن نحاول بكل ما أوتينا من قوة لنطبب جروحه العميقة قبل أن تتطور إلى ما لا تُحمد عقباه، وساعتها لن يكون لدينا حتى وقت للندم.

آن الأوان لنتخلى عن أنانيتنا المفرطة، وأن ندخر كل جهودنا وإمكانياتنا لنحوّل هذا الوطن، الذي ينتظر منا الكثير، إلى ورشة عمل كبيرة تتصاعد منها أدخنة المصانع والمعامل والابتكار، بدلًا من أدخنة الحرب التي أحرقت ولا تزال تحرق الأخضر واليابس، بينما العالم من حولنا يتقدم بوتيرة عالية، وتركنا وحدنا نواجه مصيرنا، غير مأسوف علينا.

ولكي يتحقق كل ذلك، علينا أن نرمي بكل ثقلنا من أجل معركتنا المقدسة ضد فئة ،ترسخ في رأسها كراهية الآخر وتدمير الآخر وإلغاء الآخر من على خارطة الأرض، أو تحويل هذا الشعب الأبي إلى مجرد عبيد لتسخيرهم لخدمتها.