السبت، 29 أغسطس 2026 | الموافق ١٥ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ
الاقتصاد والمال

مصر قلقة من اتهامات أمريكية لبنك مصر بتسهيل معاملات مالية مرتبطة بإيران

مصر قلقة من اتهامات أمريكية لبنك مصر بتسهيل معاملات مالية مرتبطة بإيران

تناولت وول ستريت جورنال تداعيات العقوبات الكبيرة التي هدد بها وزير الخزانة الامريكية لمؤسسة مالية مع سعي واشنطن لتشديد العقوبات على ايران، فقد حدد بنك مصر في الامارات في خطوة وصفتها وول ستريت أنها  تؤرق المسؤولين المصريين.

وذكرت الصحيفة الامريكية ان تلميح  وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، في وقت سابق من هذا الأسبوع، إنه سيعلن عقوبات كبيرة على مؤسسة مالية في إطار تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، اتجهت التكهنات على الفور نحو الصين، أكبر مشترٍ للنفط الإيراني.

وافادت الصحيفة أن  المستهدف كان فرع بنك مصر في الإمارات، وهو أحد أهم البنوك المصرية، في خطوة أثارت قلق المسؤولين في القاهرة الذين يخشون من أن تؤدي تداعياتها إلى إرباك النظام المصرفي في البلاد.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، إن بنك مصر الإمارات عالج خلال العامين ونصف العام الماضيين معاملات بقيمة 1.8 مليار دولار لصالح 103 شركات، قالت إنها قد تكون جزءًا من شبكة الظل المصرفية الإيرانية، ووصفت البنك بأنه حلقة بالغة الأهمية بالنسبة للنظام الإيراني.

وتحتاج ايران إلى مساعدة أطراف أخرى لتنفيذ المعاملات بالدولار لأنها ممنوعة منها.

وقالت راشيل زيمبا، الباحثة البارزة المساعدة في مركز الأمن الأميركي الجديد، وهو مركز أبحاث في واشنطن: "هذا التهديد واستعداد الولايات المتحدة لاستخدام هذه القاعدة يهدفان إلى دفع البنوك العالمية إلى تشديد تدقيقها"، وأضافت: "العقوبات المالية تعتمد على إحداث تأثير رادع في القطاع الخاص".

وقالت وزارة الخارجية المصرية إنها تتواصل مع السلطات الأميركية بشأن الإجراءات، التي لا تشمل البنوك الموجودة في مصر أو فروع بنك مصر خارج الإمارات، وأكدت كذلك أن البنوك المصرية تتمتع بالمتانة والقوة.

ولم يشر إعلان العقوبات تحديدًا إلى البنك الأم في مصر، إلا أن مسؤولين هناك يشعرون بالقلق رغم ذلك، وفقًا لأشخاص مطلعين على الأمر.

ويُعد بنك مصر المملوك للدولة مؤسسة مالية محورية وجزءًا أساسيًا من الهوية الوطنية للبلاد، فقد تأسس عام 1920 على يد مجموعة من الشخصيات المصرية البارزة، من بينها طلعت حرب، ليكون أول بنك في البلاد مملوكًا بالكامل للمصريين، وكان مؤسسوه يأملون في استخدامه لتمويل التنمية التجارية والصناعية والمالية بصورة مستقلة عن الغرب.

وجرى تأميم البنك عام 1960، وهو اليوم ثاني أكبر بنك في مصر، كما يمتلك حصصًا في شركات تعمل في مختلف قطاعات الاقتصاد.

ويتمثل القلق في احتمال أن تفرض مؤسسات مالية أخرى تدقيقًا أكبر على تعاملاتها مع بنك مصر نفسه، أو أن تحد من تلك المعاملات بالكامل، بحسب الأشخاص المطلعين على الأمر.

ومن شأن أي تأثير على البنك أن يثير القلق بالنظر إلى الوضع الهش للاقتصاد المصري، فالبلاد تعاني ضعف العملة وضغوطًا على النقد الأجنبي، فيما أضرت الحرب بمصادر رئيسية للإيرادات مثل السياحة.

ولجأت مصر خلال السنوات الأخيرة، إلى صندوق النقد الدولي والإمارات للحصول على مساعدات بمليارات الدولارات.

وقال تيموثي كالداس، نائب مدير معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط: "رغم أنه من الواضح أن الطريقة التي أعلنت بها الولايات المتحدة هذا الإجراء وصممته تهدف إلى حصر تداعياته بشكل واضح للغاية في فروع بنك مصر داخل الإمارات، فإن ذلك لا يضمن احتواء التداعيات بالنسبة للبنك الأكبر عندما يتعلق الأمر بتعامله مع المؤسسات المالية والبنوك الأخرى"، وأضاف: "ستُلقي إدارات الامتثال وإدارات المخاطر نظرة أكثر تدقيقًا على معاملاتها وعلاقاتها مع بنك مصر".

ويعمل بنك مصر في الإمارات منذ 40 عامًا، ولديه فروع في أبوظبي والشارقة ورأس الخيمة، بالإضافة إلى دبي، ويقدم خدمات مصرفية للشركات والاستثمارات والأفراد، كما يشكل البنك قناة يستخدمها المصريون العاملون في دول الخليج لإرسال تحويلاتهم المالية إلى بلادهم، وهي مصدر مهم للنقد الأجنبي بالنسبة لمصر.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن عملاء بنك مصر الإمارات يشملون شركات واجهة يُعتقد أنها تعمل لصالح وزارة الدفاع الإيرانية والحرس الثوري الإيراني، وتسعى إلى الالتفاف على العقوبات وغسل الأموال لصالح المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي.

واقترحت وزارة الخزانة الأميركية بشكل أكثر تحديدًا، قاعدة من شأنها حرمان بنك مصر الإمارات من الوصول إلى خدمات المراسلة المصرفية لدى المؤسسات المالية الأميركية.

كما تمنع هذه القاعدة المقر الرئيسي للبنك في مصر، أو أي بنك آخر، من إجراء معاملات مع البنوك الأميركية نيابة عن فرع بنك مصر في الإمارات، لكن وزارة الخزانة تجنبت استخدام إحدى أشد أدوات العقوبات لديها، والتي كان من شأنها تجميد جميع أصول الفرع الموجودة في الولايات المتحدة، فضلًا عن تعريض أي بنك أجنبي يتعامل مع فرع بنك مصر الإمارات لعقوبات أميركية.

وقال مياد ملكي، المسؤول الكبير السابق في وزارة الخزانة الأميركية والباحث حاليًا في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن استهداف بنك صغير لكنه مهم يسمح للولايات المتحدة بقطع مصدر مهم للدولارات عن إيران، من دون المخاطرة بإحداث أضرار جانبية في النظام المالي العالمي.