في أي بلد تحترم حكومته نفسها وشعبها، إذا ارتكب مسؤول خطأً جسيماً أو اتخذ قراراً كارثياً، على غرار ما فعله وزير التربية والتعليم، فإن الثمن يكون الاستقالة أو الإقالة. وإذا لم يستقل المسؤول من تلقاء نفسه، فعلى الحكومة أن تقيله.
ونريد في اليمن أن نكرّس هذا السلوك ونؤسس له؛ لأن بقاء المسؤول في منصبه بعد ارتكاب خطأ بهذا الحجم، من دون اعتذار أو تحمل للمسؤولية، يعني أن الخطأ يمكن أن يمر بلا ثمن.
الوزير لم يعتذر حتى عن الخطأ، بل حاول إلقاء المسؤولية على الحاسوب، لكن الضرر كان قد وقع بالفعل على سمعة اليمنيين كشعب. ومن يريد التأكد، فليبحث سريعاً في المنصات السورية والعربية؛ سيجد أن ما حدث جرى تداوله على نطاق واسع، ولن يرتبط في ذاكرة الناس باسم الوزير وحده، بل باليمن وشعبها.
صحيح أن السوريين يدركون أن غالبية اليمنيين رفضوا ما حدث ودافعوا عن حق الطالبة، لكن الأخطاء من هذا النوع تترك ندوباً سيئة يصعب محوها.
والسؤال هنا: كيف تريد حكومة مجلس الثمانية تحسين علاقتها بالحكومة السورية الجديدة، بعد فترة من التدهور في العلاقات خلال المرحلة السابقة مع نظام الأسد، بينما يرتكب أحد وزرائها خطأً فادحاً بحق مواطنة سورية؟
لذلك، فإن رفع الصوت والمطالبة بإقالة الوزير يجب أن يستمرا؛ فالمسؤولية لا تعني الكفاءة والقدرة فقط، بل تعني أيضاً النزاهة، والابتعاد عن المناطقية والعنصرية، والأهم احترام الدستور والقانون وحقوق الناس.
لا ينبغي أن يصبح الخطأ الجسيم بلا ثمن. وإذا أردنا بناء دولة تحترم نفسها وشعبها، فعلينا أن نبدأ بتكريس مبدأ: المسؤول يتحمل مسؤولية قراره وخطئه.
إما مقولة الاعتراف بالحق فضيلة وطالما قد تم التراجع، فالأمور طيبة، لا تصُلح لإدارة الدول، بل في العلاقات الشخصية وحتى في الأخيرة لا تنفع إلا أحياناً.





