الإثنين، 31 أغسطس 2026 | الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ
الرأي

عن انقسامات اليمنيين في المغتَربات

الاستلاب المتراكب والذل الطوعي

كان باقي معانا الجالية اليمنية في سويسرا غير منقسمة إلى جاليتين أو أكثر، فانقسمت الآن.

هذا الانقسام ليس خطيراً بذاته لكنه مؤشر من مؤشرات أخرى تخص العلاقات الناظمة لليمنين في الخارج وقبل هذا في الداخل: فقدان ثقة وعجز عن بناء أواصر ثقة وفضاءات تفاهم وشراكات إيجابية، احتكار، غياب امكانيات التفاهم، الإقصاء والإقصاء المضاد.

هذه ملامح تستحق الانتباه وسأكتب عنها ببعض من التفصيل والتعميم.

اليمنيون ينتقلون إلى مغتَرباتهم الجديدة، ولا ينسون جلب ضغائنهم واستقطاباتهم وأساليبهم العشوائية في إدارة شؤونهم الجماعية، بالتالي تتوسع الهوة بينهم وتتآكل آليات التضامن.

الانقسام في الداخل يتصدّر إلى الخارج.

الجاليات التي تشكلت حديثًا من مهاجرين جدد ومنفيين، وعدد منهم يمثل نخبة البلاد الثقافية والسياسية والإعلامية، تثبت، بلا ما يدع مجالًا للشك، أن مشاكل الداخل هي مشاكل ذهنية وطريقة (غياب) تفكير أي أنها (ثقافية بنيوية)، وليست مشاكل جغرافيا وبيئة.

المغتربون الجدد في هولندا، على سبيل المثال، يشهدون إعادة إنتاج المشيخات في بلد هو منتهى الحداثة والفردانية. والجاليات المجاورة تعيد إنتاج السلفيات المتشددة والايمان الهش وأزمة هوية وأعراف القبيلة، والزيجات المغلقة على حساب حرية واختيار الولد أو البنت.

الأحزاب السياسية تتوسع في المهجر بعقلية الطائفة، والجماعة المغلقة، وصراعات صفرية، إلى درجة أن مجموعة أو طرفًا يوشي بآخرين لدى السلطات في بلد المهجر. وهذا، إلى جانب أنه مثير للقرف، يعيق تآزر اليمنيين أمام تحديات الهجرة ومتطلبات الاندماج وتحسين الظروف الاقتصادية. بدأت التجربة في ماليزيا، وامتدت إلى تركيا، وها هي تصل إلى أوروبا وكندا.

تضطلع أو ينبغي أن تضطلع البعثات الدبلوماسية بدور كبير في إعادة لُحمة الجاليات، ويمكنها أن تؤدي دورًا كبيرًا في تسهيل الاندماج، وضبط الانقسامات، وتوفير إطار إشرافي يساعد على الحفاظ على الانسجام بين اليمنيين، وتأجيل وتجميد صراعاتهم السياسية والأيديولوجية والتنابزات المناطقية.

لكن، للأسف، بعض البعثات تقوم بدور سلبي وتغذي الانقسام، إما بشكل مباشر عن طريق التدخل في شؤون الجالية على نحو سياسي وجهوي ، أو بعدم التدخل وترك الحبل على الغارب إما لأنها ترغب بذلك أو لانها تخشى من الانخراط في قضايا ومشاكل وحياة المغتربين لذا تنكفىء على نفسها.

هناك أبعاد اجتماعية حساسة ظهرت في المغتَربات الجديدة وتستحق الاهتمام والدراسة؛ من بينها حالات الانتحار، وفشل الزيجات، والمشاكل الأسرية، وسوء السلوك الأخلاقي، وممارسات النصب والاحتيال، وشبكات الجريمة المنظمة.

أمراض الداخل تصاحب اليمنيين إلى الخارج.