ما يقوله القيادي الحوثي علي القحوم ليس مجرد شكوى من وجود "لوبي عفاشي" داخل الحوثيين، بقدر ما يكشف، من حيث لا يريد، أن الخلافات داخل الجماعة أعمق مما تحاول إظهاره.
لا تبدو المشكلة فقط فيما يحاول تصويره بوجود "محسوبين على صالح" أو في أطراف تحاول اختراق الجماعة من الخارج، وإنما في صراع متفاقم على المال والنفوذ والسلطة ومراكز القرار.
وهذا الصراع يبدو أكثر وضوحاً بين الأسر الهاشمية النافذة داخل الجماعة، بما في ذلك تلك الأسر التي تطمح إلى النفوذ وتشعر بأنها مهمشة أو جرى إبعادها عن دوائر القرار.
ولذلك نراهم، كلما ظهرت خلافاتهم إلى السطح، يبحثون عن شمّاعة خارجية؛ مرة أنصار صالح، ومرة خصوم آخرون، والهدف في النهاية واضح: الإيحاء بأن الجماعة متماسكة، وأن ما يحدث داخلها مجرد اختراقات أو مؤامرات من الخارج، وليس خلافات نابعة من بنيتها نفسها.
لكن هذه الخلافات الداخلية لا تحدث في فراغ؛ فهي تتزامن مع ضغط عسكري متزايد قد يجعل التعامل معها أكثر صعوبة بالنسبة للجماعة. ويتمثل أحد أبرز التطورات الجديدة في تكثيف ضربات الطيران المسيّر التابع للقوات المسلحة اليمنية، والتي تستهدف مواقع الحوثيين بوتيرة وشدة غير معتادة بالنسبة لهم.
هذه الضربات التي تستهدف خطوط القتال ومراكز القيادة والسيطرة وخطوط الإمداد لا تضرب المواقع العسكرية فقط، وإنما تفرض ضغطاً نفسياً ومعنوياً على المقاتلين ومن يقفون خلفهم.
وهنا تصبح المسألة أبعد من مجرد خسارة مواقع أو معدات؛ فالضغط العسكري، إذا طال واستمر، يمكن أن ينعكس على البيئة التي تُدار فيها أصلاً صراعات النفوذ والمال والقرار.
ومع انتقال آثار القتال إلى القرى والأرياف والحاضنة الاجتماعية، يصبح الأمر أكثر حساسية بالنسبة للحوثيين، خصوصاً مع تراجع استعداد بعض الأهالي لإرسال أبنائهم إلى جبهات باتت أكثر انكشافاً أمام الطيران المسيّر الذي يتعقّب الأفراد واحداً تلو الآخر، وهو ما لم يعهدوه في السنوات الماضية.
وهنا تتقاطع الضغوط العسكرية مع الخلافات الداخلية؛ فكلما ضاقت الموارد، وازدادت الخسائر، وتراجع الشعور بالأمان، يصبح الصراع على المال والنفوذ والقرار أكثر حدة، وتصبح الخلافات التي كانت تُدار داخل الغرف المغلقة أكثر قابلية للظهور إلى العلن.





