السبت، 12 سبتمبر 2026 | الموافق ٢٩ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ
الأخبار المحلية

الجيش يستعيد الكداحة غربي تعز وتقارير تكشف عن انتهاكات حوثية بحق السكان

الحوثيون يشنون هجوماً عنيفاً غرب تعز ويحققون تقدماً في مقبنة.

خاص ● تعز

استعادت القوات الحكومية، اليوم، منطقة الكداحة ونقجة الشراجة في ريف محافظة تعز، عقب هجوم شنته على مواقع كانت جماعة الحوثيين قد سيطرت عليها في وقت سابق.

وقالت مصادر عسكرية إن القوات الحكومية نفذت هجومًا وُصف بالأوسع، من عدة محاور، وتمكنت خلاله من استعادة السيطرة على المنطقتين، في ظل استمرار التوتر والمواجهات في عدد من جبهات المحافظة.

وفي السياق، حذر سياسيون وعسكريون من استمرار تأخير حسم المعركة في تعز، معتبرين أن المحافظة تمثل جزءًا مهمًا من المعركة المرتبطة بأمن باب المندب والبحر الأحمر، ودعوا إلى استكمال تحرير المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين وحسم المعركة عسكريًا.

ويرى الكاتب أنس الخليدي أن طبيعة المعركة في تعز لا ترتبط بنقص السلاح أو الإمكانات اللوجستية، مشيرًا إلى أن المحافظة تمتلك ما يكفي من الموارد العسكرية، لكن المشكلة تكمن في طريقة إدارة القوة الموجودة على الأرض.

وقال الخليدي: «السلاح موجود في المخازن، وهذا أمر تعرفه قيادات المحور وتعرفه قيادات الشرعية وتعرفه السعودية، ولذلك ظل السؤال السعودي منذ 2017 يبحث عن السلاح الذي قدمته لتعز ولماذا لم يتحول إلى قدرة قتالية على الأرض».

وأوضح أن «المشكلة اليوم في منظومة القوة نفسها»، مضيفًا أن القوات والقيادات التي بقيت سنوات طويلة في مسرح عمليات واحد «تأقلمت مع الوضع القائم، وتكونت حولها مصالح وترتيبات محلية، حتى أصبح استمرار الواقع أكثر قابلية للإدارة من الذهاب إلى معركة تحرير حقيقية».

وأشار الخليدي إلى وجود «حديث متكرر عن امتداد بعض هذه المصالح والارتباطات إلى قنوات مع الحوثيين في الجانب الآخر من المحافظة»، معتبرًا أن ذلك «يجب أن يخضع للفحص الأمني المباشر».

ويرى الخليدي أن حاجة تعز الملحة لا تتمثل في مزيد من الإمكانات أو الدعم، وإنما في «تدوير عسكري مهني وشجاع»، معتبرًا أنه في حال تعذر فرض ذلك عبر الترتيبات العسكرية المعتادة، فإن «القيادة السياسية مطالبة بفرضه بالقرار وبالآلية نفسها التي استخدمت لإعادة ترتيب القوات الجنوبية في المنطقة الشرقية عندما استدعت الضرورة ذلك».

ميدانيًا، أكد سكان محليون في ريف تعز أن الوضع يسوده الهدوء الحذر، مع استمرار المخاوف من اندلاع مواجهات جديدة، عقب اشتباكات ومعارك استمرت عدة أيام.

وفي تطور آخر، أدى قصف حوثي بثلاثة صواريخ باليستية إلى تدمير مبانٍ في كلية الطب، قيد الإنشاء، بجامعة تعز، في الأطراف الجنوبية للمحافظة، وفق مصادر محلية.

وفي سياق الانتهاكات في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون مؤخرًا في ريف تعز، أفاد صحفيون وناشطون بوقوع عمليات مداهمة واعتقالات بحق سكان محليين وعسكريين.

ونقل الصحفي فارس الحميري أن مسلحي الحوثيين أقدموا على تصفية الجندي طه أحمد محمد عبدالله أمام أطفاله وزوجته، في إحدى قرى مديرية مقبنة التي سيطروا عليها قبل يومين، مشيرًا إلى أن الجندي كان يعاني من إعاقة نتيجة إصابته بلغم حوثي قبل سنوات.

كما نصب الحوثيون نقاط تفتيش مفاجئة في الطرقات بمديرية جبل حبشي، واعتقلوا عددًا من المواطنين عقب العثور على بطاقات عسكرية بحوزتهم، بحسب مصادر محلية.

وقال سكان إن الحوثيين نفذوا عمليات تفتيش ومداهمات لمنازل معارضين لهم وعسكريين في عدد من المناطق الريفية التي سيطروا عليها غربي تعز، واعتقلوا عددًا منهم، إلى جانب مصادرة ممتلكات ومقتنيات خاصة.