قلنا لكم: هؤلاء غايتهم الفيد والغنيمة ، مجرد قُطّاع طريق، لا قضية لهم ولا جنوب ، لكنكم استكبرتم، وأخذتكم الحمية والعصبية، وبدلًا من أن تستنكروا الجريمة، تحاملتم على المنكرين لها.
أمس وفي مدينة الضالع ، وقعت جرائم حرابة كاملة الأركان ، وقد تفضل الشيخ محمد بن محمد الفقيه بالتطرق إليها في خطبة الجمعة، داعيًا المسؤولين إلى محاسبة مرتكبي جريمة الحرابة .
وقال شهود عيان إنهم شاهدوا سائق أحد الأطقم العائدة من المخا شاهرا سلاحه بوجه زملائه ، فعند وصوله إلى مدينة الضالع وفي مشهدٍ مخزٍ ودنيءٍ أشهر سلاحه في وجوه رفاقه، طالبًا منهم مغادرة الطقم، لا لشيء إلا الظفر بالطقم وسلاح الدوشكا.
وليست جريمة واحدة ، فلقد تقطع أفراد لا يحملون أي صفة لجنود عائدين غُدر بهم وسلبوهم أسلحتهم دونما يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم ، إذ تم مباغتتهم أثناء مرورهم بالشارع العام.
جرائم يندى لها جبين الرجال، وبعد يوم واحد فقط من جريمة مماثلة استهدفت مدير مكتب وزير الدفاع ومرافقي الوزير ومدير التموين العسكري...
جرائم مسيئة إلى الضالع، مشوِّهة لصورتها وتاريخها. فلم يكن أبناء الضالع قُطّاع طريق، ولا ممن يغدروا أو ينكثوا؛ إنما هي فئة قليلة تصدّرت المشهد منذ أيام الحراك، حين بدأت مسلسل الفيد والغنيمة دون أن تجد من يردعها ..
وبسبب فقدان النظام سيطرته، لجأت إلى أساليب جديدة وحقيرة، ولعلكم تتذكرون جرائم السطو على أموال الناس فور مغادرتهم شركات الصرافة.
ما حدث للجنود العائدين من جبهة المخا يمثل طعنة غادرة إضافية ، فلقد طُعنوا مرتين؛ الأولى حين غُدر بهم في ساحة القتال، والثانية في ردفان والضالع . كان انسحابهم طعنة مذلة لهم، لكنها أهون عليهم مما لاقوه أثناء عودتهم على أيدي إخوة لهم؛ فطعنة الأخ قاسية ومميتة.
وهكذا يُطعن المقاتل في الميدان، ثم يُطعن مرة أخرى في ظهره وهو عائد منهكًا ، وفي جريمة حرابة مشهودة ، فالحرابة ليست مجرد تقطع وسرقة سلاح أو طقم، وإنما كسرٌ لظهر الجبهة، وإهانةٌ لدمٍ سُفك من أجلها .
السكوت عن هذه الجرائم الخطيرة يعد شراكة في الجريمة ، وعلى قيادة السلطة المحلية ممثلة بالمحافظ وقادة الأمن والجيش وقضاء ونيابة ومعهم والى جانبهم رجال الضالع الاحرار ، نصرة المظلومين وذلك بتطبيق شرع الله وإقامة حد الحرابة بحق الجناة وبما يحفظ حياة المجتمع وصون مالهم ودينهم وكرامتهم .





