الجمعة، 11 سبتمبر 2026 | الموافق ٢٨ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ
الرأي

الهزيمة التي فضحت القيادة..

الدكتور عادل الشجاع "الخلاف بين رئيس المجلس الرئاسي والحكومة يكشف ضعف القرار اليمني والهيمنة الخارجية ومقتل صالح كان ضمن اتفاق دولي"

أصبحنا اليوم أمام مشهد عبثي داخل معسكر الشرعية: كل طرف يتهم الآخر بالخيانة، وكل جماعة تبحث عن شماعة تعلق عليها الانهيار، وكأن الجبهة سقطت لأن فلانا خان، أو لأن فصيلا آخر لم يؤد دوره..

هذا الهروب من الحقيقة لن يغير شيئا. ما حدث ليس مجرد هزيمة في معركة، ما حدث هو انهيار في القيادة..

قيادة خارج البلد، ومكونات متنازعة، وقرارات متضاربة، وقوات موزعة بين مسميات ومراكز نفوذ: حراس الجمهورية، درع الوطن، العمالقة، الطوارئ، الجيش الوطني… أسماء كثيرة، لكن السؤال الذي لا يريد أحد الإجابة عنه: من يملك القرار؟ ومن يأمر؟ ومن يحاسب؟.

ويأتي أنصار كل مكون ليخوضوا معركة جديدة على مواقع التواصل: هذا خان، وذاك تآمر، والثالث تخلى، والرابع باع. أنتم لا تدافعون عن الشرعية حين تبررون فشلها، أنتم تمنعونها من التعلم من أخطائها..

والذين يستنزفون أنفسهم في تبرير الهزيمة والدفاع عن هذا الفصيل أو ذاك عليهم أن يفهموا شيئا واحدا: الوطن لا يحتاج محامين عن الفشل، بل يحتاج قيادة تعترف به..

قولوا الحقيقة مرة واحدة: لقد أخفقنا. ثم ابدأوا الإصلاح من المكان الصحيح: قرار عسكري واحد، قيادة واحدة، جيش واحد، وسلاح واحد تحت سلطة الدولة..

والهزيمة الأخيرة يجب ألا تكون مناسبة لتبادل الشتائم بين أنصار المكونات، بل مناسبة لمحاكمة منظومة القيادة بأكملها..

ويبقى السؤال الأخطر الذي يجب ألا نهرب منه: هل نحن أمام حرب عجزت الأطراف عن إنهائها، أم أمام مصالح وقوى تدفع باتجاه إبقائها مفتوحة لأطول وقت ممكن؟.

فاستمرار الحرب يعني مزيدا من القتلى، ومزيدا من الجرحى والمعاقين الذين سيحملون آثارها على أجسادهم وعقولهم سنوات طويلة، ومزيدا من الأجيال التي تستنزف أحلامها وكرامتها..

وإذا كان هناك من يريد لهذه الحرب أن تستمر حتى يستنزف اليمني ويكسر كبرياؤه وأنفته واعتزازه بنفسه، فإن أكبر مقاومة لهذا العبث أن يبحث اليمنيون عن حل يمني خالص، بعيدا عن الوصاية وحسابات الآخرين.

فهل لا يزال بيننا عقلاء يملكون شجاعة القول: كفى حربا، وكفى استنزافا، وكفى ارتهانا؟ اليمنيون يستحقون أن يعيشوا مثل بقية شعوب الأرض: دولة تحميهم، وسلام يصون كرامتهم، ومستقبل لا تصنعه البنادق..