الجمعة، 11 سبتمبر 2026 | الموافق ٢٨ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ
الرأي

العسكرية ليست اندفاع نحو المعركة بأي ثمن.

الهاشمية السياسية و الحراك التهامي ورقة عسكرية وذريعة التفكيك

صمدت القوات في المخا أسبوع كامل في مواجهة هجوم واسع ومنظم، وهذه مدة معتبرة بمقياس المعارك العسكرية خصوصًا عندما تكون القوات المهاجمة متفوقة في الإمكانات والتسليح والظروف العسكرية.

والأهم أن القوات في الساحل خلال اليومين الأخيرين لم تكن تواجه مجاميع عشوائية أو قوة تفتقر إلى الخبرة، بل واجهت قوات متمرسة مدعومة بإمكانات وخبرات متنوعة في معركة اتخذت طابع واسع ومنظم، وبمشاركة عناصر من الشباب المؤمن الصومالية وتنظيم داعش في جزيرة العرب وبقيادة خبراء لبنانيين وإيرانيين وعراقيين، وبتعاون جوي من أقمار صينية.

ومن المؤسف اختزال ما جرى في وصف طارق وقواته بالخاسرين أو المهزومين أو المفرطين. العسكرية ليست اندفاع نحو المعركة بأي ثمن، وإنما هي حساب دقيق للوقت والموقع والكلفة والقدرة على المناورة.

وكان سقوط الوازعية يعني الخطر الحقيقي بتطبيق الحصار على المخا وتحويل المعركة إلى مواجهة مغلقة من عدة محاور، ذباب وتعز وحيس والبحر بالمفخخات اضافة للصاروخية والمسيرة من الجو.

وفي مثل هذه الظروف الصعبة يصبح الحفاظ على القوة وإخراجها من موقف قد يتحول إلى حصار مطبق، قرار عسكري يمكن أن يكون أكثر عقلانية من الإصرار على القتال حتى استنزافها أو تدميرها.

القائد الحقيقي لا يفكر بالانتصار وحده، بل يفكر أيضًا بالكلفة التي يدفعها لتحقيقه، وبسلامة قواته وقدرتها على مواصلة القتال في اللحظة الحرجة، فالانتصار التكتيكي في معركة واحدة لا قيمة له إذا أدى إلى خسارة القوة التي ستحتاج إليها في المعارك التالية.

كما أن قوات الساحل لم تتشكل من منطقة واحدة أو من جماعة محددة وإنما ضمت أبناء البلاد من مختلف المناطق، وطارق الذي يقف على رأسها لا يخوض هذه المعركة دفاعًا عن حق شخصي ورثه عن والده ولا لأجل مشروع عائلي خاص.

بل يقدم نفسه هو وأبناءه وإخوانه وقواته باعتبارهم جزء من معركة أوسع للدفاع عن البلاد والأرض في مواجهة الإحتلال الإيراني الصريح لبلادنا.

ولذلك الحكم على هذه القوات لا ينبغي أن يختزل في نتيجة معركة واحدة ولا أن يقاس بمنطق انتصر أو انهزم فقط بل يجب أن يُنظر أيضًا إلى طبيعة المعركة وحجم القوات المتقابلة والظروف الميدانية وما تحملته القوات من قتال، والقرار الذي اتخذته القيادة للحفاظ على القوة.

من حق أي طرف أن ينتقد أداء القوات أو يناقش قرارات قيادتها، فهذا جزء طبيعي من تقييم أي تجربة عسكرية، ولكن من العيب اختزال سنوات من القتال والتضحيات في كلمة مهزومة أو تصوير الانسحاب من موقف عسكري بالغ الخطورة باعتباره تفريط وطني.

والأهم أنه ينبغي أن يُنظر إلى معركة الساحل ضمن سياق الحرب الأوسع ضد قوات الإحتلال الإيراني لبلادنا وليست معركة منفصلة، فالخسارة اليوم في المخا هي خسارة في بلادنا وأرضنا لكنها لا تعني بالضرورة هزيمة المشروع الوطني.