الإثنين، 14 سبتمبر 2026 | الموافق ١ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ
أخبار عربية

نيويورك تايمز : السعودية تشعر بالإحباط مت تردد ترامب في مواجهة الحوثيين

الخارجية السعودية تطالب بإعادة الأوضاع في حضرموت والمهرة لوضعها السابق وانسحاب قوات الانتقالي

قالت صحيفة نيويورك تايمز أن السعودية وجدت نفسها، على نحو متزايد، عالقة في خضم الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، وتُقيّم قيادة المملكة الان الخيارات المحدودة المتاحة للرد.

وحسب الصحيفة فإن السعودية تشعر  بالإحباط وخيبة الأمل إزاء تردد الرئيس ترامب في مواجهة الحوثيين، وفقًا لما ذكره دبلوماسيون ومحللون سابقون، بعد ان شنت الميليشيا المتحالفة مع إيران، هجمات متكررة على المملكة في اليمن في الأسابيع الأخيرة، مما يُهدد قدرتها على تصدير النفط ويُفاقم الضغط على الاقتصاد العالمي.

فيما الجهود الدبلوماسية التي تبذلها المملكة للتواصل مع إيران لم تُحقق سوى نتائج محدودة، فقد تم تأجيل اجتماع كان مُقررًا يوم الاثنين بين مسؤولين من إيران والسعودية ودول خليجية أخرى بشكل مفاجئ مساء الأحد، نظرًا لبقاء الفجوة بين مواقفهم شاسعة.

وقال مايكل راتني، السفير الأمريكي السابق لدى السعودية: "يشعر السعوديون بالإحباط الشديد في الوقت الراهن. ويمكن القول إن هذا أسوأ سيناريو مُحتمل بالنسبة لهم".

ولم يُجب مركز الاتصال الدولي التابع للحكومة السعودية، والذي يتلقى استفسارات الصحفيين، على طلب للتعليق.

ويُبرز مأزق المملكة التكاليف الباهظة التي فرضتها الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران على منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك الدول التي عارض قادتها الحرب أو سعوا مرارًا وتكرارًا إلى إنهائها.

ولم تتأثر السعودية كثيرًا بالهجمات الإيرانية الانتقامية في الأشهر الأولى من القتال، مقارنةً بجيرانها، أما الآن، ومع استمرار الأعمال العدائية، تسعى إيران إلى تعزيز نفوذها على الولايات المتحدة، وأصبحت السعودية - أكبر مُصدّر للنفط في العالم قبل أن تُطيح بها الحرب - هدفًا رئيسيًا.

وواجهت السعودية خلال الأسبوعين الماضيين فقط، هجمات مدعومة من إيران من الشرق والجنوب والشمال، فقد استُهدفت ناقلة نفط سعودية في مضيق هرمز في نهاية أغسطس، ما أسفر عن مقتل بحارين.

فيما سيطرت ميليشيا الحوثي، التي كانت قد أعلنت حصارًا على شحنات النفط السعودية عبر البحر الأحمر، على أراضٍ على طريق ملاحي عالمي هام الجمعة، وحققت هزيمة ساحقة للقوات المتحالفة مع السعودية في اليمن.

وفي اليوم نفسه، أعلنت السلطات السعودية أنها اضطرت إلى إغلاق خط أنابيب نفط حيوي، مُلقيةً باللوم على هجوم بطائرة مسيّرة شنّته ميليشيا عراقية مدعومة من إيران، وكان خط الأنابيب قد أصبح طريقًا تصديريًا بديلًا رئيسيًا للسعودية لنقل نفطها إلى البحر الأحمر، بعد أن أغلقت إيران فعليًا مضيق هرمز.

وقال السيد راتني، السفير السابق: "إن السبب وراء استثمار دولة كالسعودية بكثافة في تطوير شراكة أمنية مع الولايات المتحدة هو تحسبًا لمثل هذه الظروف".

وكان لدى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة، أسباب وجيهة للثقة في هذه الشراكة، فقد استثمرت حكومته مليارات الدولارات ورصيدًا سياسيًا ضخمًا على مدى سنوات، في بناء علاقات شخصية مع الرئيس ترامب وعائلته، لكن عندما طلب ولي العهد من الرئيس ترامب الأسبوع الماضي اتخاذ إجراء عسكري ضد الحوثيين، رفض الرئيس، وفقًا لمسؤولين مطلعين على المحادثات.

وقد أوضح المسؤولون السعوديون والمحللون أن المملكة لا ترغب في محاربة الحوثيين بمفردها، ويصح ذلك لأن حملة عسكرية سابقة قادتها السعودية ضد الجماعة تحولت إلى مستنقع دام عقدًا من الزمن.

وكتب عبد الرحمن الراشد، وهو كاتب عمود مقرب من الحكومة السعودية، في صحيفة سعودية يوم السبت: "هذا يتطلب دعمًا دوليًا، ليس فقط من السعودية ودول المنطقة"، ومع ذلك، يبدو أن الرئيس ترامب متردد في التدخل.

وقال دان شابيرو، المسؤول السابق رفيع المستوى في شؤون سياسة الشرق الأوسط في البنتاغون خلال إدارة بايدن: "في ظلّ مواجهة صراع مفتوح مع إيران، وبحرية مُنهكة، ومخزون ذخيرة متناقص، فليس من المستغرب أنه لا يرغب في فتح هذه الجبهة الجديدة.. لكن هذا الأمر يُخيّب آمال السعوديين بشدة".

واعلن السيد ترامب للصحفيين السبت خلال زيارة إلى أيرلندا بأن الحوثيين "اتصلوا بنا، وهم لا يرغبون في القتال معنا"، وأضاف، في إشارة إلى السعودية: "هناك دولة واحدة فقط لا يرضون عنها، وسنعمل على حلّ هذا الأمر".

ونفى محمد البخيتي، المسؤول السياسي في الحوثيين، أن تكون الجماعة قد تواصلت مع الولايات المتحدة، وقال: "لم نتواصل مع ترامب، ولم نطلب منه عدم مهاجمتنا"، ولا يزال انخراط الولايات المتحدة في اليمن محل نقاش، وتواصل واشنطن تقديم الدعم الاستخباراتي للسعودية، وفقًا لما صرّح به نائب الأدميرال جون دبليو ميلر، القائد المتقاعد للبحرية الأمريكية في الشرق الأوسط.

ومن المرجح أن تتجه السعودية الآن إلى الدبلوماسية، بحسب باربرا ليف، مساعدة وزير الخارجية السابقة لشؤون الشرق الأدنى في وزارة الخارجية الأمريكية، وقالت إنه على الرغم من سنوات من حملات القصف السعودية والأمريكية والإسرائيلية ضد الحوثيين، "لم يتوصل أحد إلى حل عسكري" للتعامل معهم.

وأضافت أن السعودية قد تتعاون أيضًا مع جيرانها وإيران للتوصل إلى "مجموعة من الترتيبات غير المريحة" لإنهاء الحرب مع إيران.

ويمكن للمملكة أن تتطلع إلى الصين لمحاولة إيجاد حل، لكن الجهود الدبلوماسية السابقة لبكين في المنطقة لم تُفضِ إلى اتفاقيات سلام دائمة، كما أشارت، وقد توسطت الصين في تقارب بين السعودية وإيران عام 2023، والذي تدهور منذ ذلك الحين.

وقال محللون إنه من غير المرجح أن يُبدي المسؤولون السعوديون، في الوقت الراهن، أي استياء علني من الولايات المتحدة، مهما بلغ إحباطهم، واضافت ليف: "لن يُظهروا أي نوع من النأي بأنفسهم، بل سيتعين عليهم بذل جهد دبلوماسي آخر".

المصدر : نيويورك تايمز