الخميس، 17 سبتمبر 2026 | الموافق ٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ
الرأي

تحويل اليمنيين إلى أتباع.

فكرت أدلي بلوي في نقاش الإلحاد والإيمان

كان العالم يساند النموذج الأوكراني ويدعمه، بينما كانت السعودية تفكر في نسخ النموذج الإيراني في اليمن: تفكيك ما تبقى من الدولة وإنشاء ميليشيات تابعة!

لم يكن دعم أوروبا لأوكرانيا إحسانًا ولا شفقة. كانت أوكرانيا ولا تزال تدافع عن عمق أوروبا وعن أمنها. واستوعبت القيادات الأوروبية منذ البداية أن سقوط أوكرانيا يعني وقوعها تحت هيمنة النموذج البوتيني.

لكنها لم تسعَ إلى تحويل أوكرانيا إلى تابع، بل أصرّت على استقلاليتها وتقوية مؤسساتها وقرارها الذاتي، لأن حكومة تابعة أو ميليشيا مرتزقة ستسقط مهما دعمتها.

قدمت أوروبا وأمريكا حتى الآن ما يتجاوز 300 مليار دولار من الدعم العسكري والاقتصادي، ولم تفكرا أبدًا في أن هذا الدعم يمكن أن يمنحهما القدرة على التحكم في القرار الأوكراني أو تحويل الحكومة الأوكرانية إلى دمية تتحكمان بها.

قارنوا هذا الدعم الضخم بالملاليم التي قدمتها السعودية ودول الخليج في اليمن، ومع ذلك يرون أنهم بتلك الملاليم يملكون حق تحويل اليمنيين إلى أتباع، ونسخ النموذج الإيراني عبر خلق ميليشيات موازية تابعة لها.

ولو أدركوا أن خط الدفاع الأول عن الرياض وأبوظبي والدوحة هو في صنعاء وتعز ومأرب وصعدة، لكان لهم رأي آخر، ولكانت الحكومة اليمنية المستقلة تقود المعركة من الداخل، وهي تمتلك قرارها العسكري والسياسي، وليست مرتهنة في فنادق الرياض، لا تستطيع دخول الحمام دون إذن من الموظف السعودي المناوب.

لكنني أقول إن صدمة الهزيمة في الساحل، الهزيمة التي جعلت السعودية عاجزة عن الرد على صواريخ الحوثي التي تقتحم مدنها، قد تغيّر السياسة الفاشلة، وقد تعيد المعركة إلى يد اليمنيين، لتحفظ ما تبقى من أمن خليجي لم تستبحه إيران، بشكل مباشر أو عبر وكلائها.