الجمعة، 18 سبتمبر 2026 | الموافق ٥ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ
الرأي

تعزيز الوعي القانوني في ظل الاضطرابات

الفـسـاد عـائـق أمام الإصـلاح والنـهـض.

فـي أوقـات الاضطراب، لا تُختبر قدرة الدولة على حفظ الأمن فقط، بل يُختبر معها وعي المجتمع بالقانون؛ لأن الفوضى تبدأ غالبًا حين تتراجع معرفة الإنسان بحقوقه وواجباته، ويصبح الانفعال بديلاً عن النص، والشائعة بديلاً عن المعلومة، والقوة بديلاً عن الحـق.

الوعـي القانـوني ليس معرفة مواد قانونية تُحفظ، وإنما ثقافة تحكم السلوك وتمنع تحويل الخلافات إلى اعتداءات، والمطالب إلى فوضى، والاحتجاج إلى تجاوز، والاختلاف إلى خصومة تهدد السلم العام.

وفـي ظل الاضطرابـات، تتضاعف مسؤولية المؤسسات القانونية والأمنية والإعلامية والتعليمية في تقديم القانون للناس بلغة واضحة، وشرح الحقوق والواجبات، وتصحيح المعلومات المغلوطة، حتى لا يصبح المواطن ضحية لشائعة أو أداة في نزاع لا يعرف أبعاده.

كما أن احـترام القانـون لا يتجزأ؛ فالمواطن مطالب بالالتزام، والسلطة مطالبة بالاحتكام إلى القانون، وأي إجراء خارج إطاره يضعف الثقة بالمؤسسات ويمنح الفوضى مساحة جديدة.

إن المجـتمع الواعـي قانونيًا لا يحتاج في كل أزمة إلى من يذكره بحدود الحق والواجب؛ لأنه يدرك أن حماية الدولة تبدأ من احترام قواعدها، وأن صيانة الحقوق لا تكون بإسقاط حقوق الآخـرين.

وفـي لحـظات الاضطراب تحديدًا، يصبح الوعي بالقانون خـط دفـاع أول عن المجتمع؛ فكلما اتسعت دائرة المعرفة القانونية، ضاقت المساحة التي تتحرك فيها الفـوضى.

.