افادت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن قائد الجيش الباكستاني طالب إيران بكبح جماح هجمات الحوثيين على السعودية، مستندًا إلى اتفاقية الدفاع المشترك مع الرياض، وفقًا لمصادر مطلعة على المحادثات.
وحث مسؤولون باكستانيون إيران على تحذير الحوثيين من المزيد من التصعيد، في مؤشر على القلق الإقليمي إزاء تصاعد التوتر، مُشيرين إلى أنها قد تُضطر للدفاع عن السعودية إذا ما فعّلت المملكة بند الدفاع المشترك بموجب اتفاقية أمنية أُبرمت بين البلدين العام الماضي.
وزار المشير عاصم منير، القائد الفعلي لباكستان، طهران الشهر الماضي للقاء الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان وعدد من القادة السياسيين، وأجرى عدة اتصالات هاتفية مع وزير الخارجية عباس عراقجي، كان آخرها يوم الخميس، بحسب وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا).
وحسب الصحيفة البريطانية فإن السعودية تعرضت لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة متكررة من الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن والميليشيات الشيعية في العراق خلال الأسابيع الأخيرة، مستهدفةً مدنًا في المملكة، ومُعطّلةً البنية التحتية الحيوية للطاقة، ومساهمةً في ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف مايو/أيار.
وبحسب شخصين مطلعين على محادثاتهما الأخيرة، طلب منير مرارًا من قادة إيران المساعدة في وقف هجمات الحوثيين على السعودية وبنيتها التحتية للطاقة، مشيرًا إلى التزامات إسلام آباد تجاه المملكة دون توجيه تهديدات صريحة.
وقال مسؤول باكستاني مطلع على المحادثات: "تقول إيران إن هذا نزاع بين السعودية واليمن... لكن يبدو أيضًا أن التصعيد يخدم سياسة إيران في المنطقة"، ولم يرد الجيش الباكستاني على طلب للتعليق.
ويُعدّ الحوثيون في اليمن من أقوى أعضاء محور المقاومة الإيرانية، وهم ليسوا متحالفين أيديولوجيًا مع النظام كما هو الحال مع الجماعات المسلحة الأخرى المدعومة من طهران، وقد سعوا في المقام الأول إلى تحقيق مصالحهم الداخلية.
ويصرّ المسؤولون الإيرانيون على أن الحوثيين يتصرفون بشكل مستقل، لكن هجومهم يدعم هدف طهران المتمثل في رفع أسعار الطاقة العالمية.
وتُبرز محاولات باكستان للتأثير على إيران خطورة الوضع في حال تصاعد الصراع السعودي الحوثي.
وقامت باكستان والسعودية بتوسيع تحالفهما الثنائي الشهر الماضي ليشمل اتفاقية دفاعية أوسع مع تركيا.
على الرغم من تشبيه وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الاتفاقية بالمادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي (الناتو) للدفاع المشترك، حيث يُعتبر أي هجوم على دولة واحدة هجومًا على جميع الدول، فقد أكد أيضًا على ضرورة أن تأتي أي مساعدة عسكرية بناءً على طلب من الدولة المُستهدفة، ولكي تصبح الاتفاقية فعّالة بالكامل، يجب أن يُصادق عليها البرلمان التركي.
ولم تُطالب السعودية علنًا بدعم خارجي من باكستان وتركيا مع تصعيد الحوثيين لهجماتهم، وأصرّت الدول الثلاث على أن الاتفاقية دفاعية.
وتربط إسلام آباد وأنقرة علاقات سياسية وتجارية طويلة الأمد مع إيران.
وقال أحد المطلعين على محادثات باكستان مع إيران إن إسلام آباد، التي نشرت طائرات مقاتلة وطيارين في قاعدة جوية شرق السعودية في أبريل/نيسان، في "موقف صعب".
في حين رفضت باكستان الانضمام إلى الضربات الجوية التي تقودها السعودية في اليمن عام 2015، فإن التزاماتها بموجب الاتفاقية وهشاشتها المالية الشديدة تعني أنها ستواجه صعوبة في مقاومة الرياض مجددًا، وفقًا للمحللين.
وصرّح متحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، ردًا على سؤال بشأن هجمات الحوثيين، بأن "باكستان ملتزمة، نيةً وروحًا، بتنفيذ" اتفاقياتها الدفاعية مع السعودية، وأضاف: "متى وكيف وأين وما هي القوة التي ستُستخدم ضد أي أهداف... وغيرها من الأمور المتعلقة بسرية العمليات، تتطلب منا التزام بعض التكتم في هذه المرحلة".
المصدر : فايننشال تايمز البريطانية





