قالت مصادر مطلعة لصحيفة «وول ستريت جورنال» إن مسلحي جماعة الحوثي في اليمن استهدفوا مبنى داخل مقر شركة أرامكو السعودية، عملاق النفط المملوك للدولة، في مدينة الظهران شرقي المملكة، وسط تصاعد القتال بين السعودية والجماعة المدعومة من إيران.
وقالت وزارة الطاقة السعودية إن مبنى إدارياً تابعاً لشركة أرامكو تعرض للاستهداف، ما أدى إلى اندلاع حريق محدود.
وأوضحت مصادر مطلعة أن صاروخاً أصاب مبنى للمكاتب داخل مجمع الشركة، وألحق أضراراً بعدد من طوابقه، دون ورود أنباء عن سقوط قتلى أو جرحى. ولم ترد أرامكو على طلبات التعليق.
وفي سياق متصل، توعدت جماعة الحوثي، الأربعاء، بمواصلة الهجمات على المطارات والمنشآت النفطية السعودية، بعد يوم من هجوم استهدف مقر شركة أرامكو في الظهران، وألحق به أضراراً جسيمة، وفقاً لمصادر مطلعة.
ويؤكد الحوثيون أن هذه المواقع الحيوية أصبحت أهدافاً مشروعة لهجماتهم، التي يقولون إنها تأتي رداً على الضربات السعودية في اليمن، في تصعيد ينذر بتوسيع نطاق المواجهة، على خلفية اتساع رقعة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الخليج.
وذكرت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» أن الهجوم الذي استهدف منشأة أرامكو، مساء الثلاثاء، تسبب في اندلاع حريق امتد عبر عدة طوابق من المبنى الإداري في الظهران، فيما تحدثت وزارة الطاقة السعودية عن حريق محدود.
وقال اثنان من المصادر إن الحريق اندلع في الطابق التاسع من الجناح الجنوبي للمبنى، وامتد بين الطابقين السادس والعاشر.
وأضاف مصدر آخر أن الطوابق الثلاثة العليا من المبنى، حيث يقع مكتب أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو، تعرضت لأضرار بالغة، مشيراً إلى انهيار جزء من السقف وتحطم نوافذ وأبواب.
ووفقاً للمصادر، استمرت عمليات الشركة بصورة طبيعية رغم الأضرار، فيما طُلب من بعض الموظفين العمل من المنزل. وأشار مصدر رابع إلى نقل بعض المهام إلى مكاتب خارج السعودية، مضيفاً أن الحريق ظل مشتعلاً حتى الساعات الأولى من صباح الأربعاء.
ويضم مقر أرامكو مركز عمليات يساعد الشركة على الإشراف على منصات النفط البرية والبحرية والمصافي ومحطات التصدير وخطوط الأنابيب الممتدة لآلاف الكيلومترات.
وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من الهجمات الحوثية التي استهدفت السعودية خلال الأيام الماضية، شملت هجمات على مطار الملك خالد الدولي في الرياض، أسفرت، وفقاً لما ورد في المعلومات المتداولة، عن مقتل 13 شخصاً على الأقل.
وأثرت الهجمات في حركة الطيران وقطاع السفر بالمملكة، بالتزامن مع الاستعداد لاستضافة مؤتمرات دولية بارزة، من بينها مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار، المقرر انطلاقه في 26 أكتوبر الجاري.
وكان المتحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، اللواء تركي المالكي، قد أعلن الثلاثاء أن الدفاعات الجوية اعترضت أربعة صواريخ كروز وطائرتين مسيّرتين أُطلقت باتجاه الرياض وجنوب المملكة.
وأضاف أن الدفاعات الجوية اعترضت أيضاً صواريخ باليستية استهدفت حرض والظهران في المنطقة الشرقية، مشيراً إلى سقوط شظايا ناجمة عن عملية اعتراض فوق الظهران، التي تعد مركزاً رئيسياً لصناعة النفط السعودية، في منطقة سكنية.
وفي المقابل، أعلن التحالف الذي تقوده السعودية، في وقت سابق الثلاثاء، استهداف مستودع الوقود التابع لشركة النفط اليمنية في منطقة الصباحة، الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
وكان المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، قد حذّر من أن الحوثيين سيردون باستهداف المقر الرئيسي لشركة أرامكو ومصفاتها في الرياض ومطار المدينة، إذا هاجمت القوات السعودية منشآت النفط اليمنية.
كما دعا الموظفين والمدنيين الموجودين بالقرب من المنشآت النفطية السعودية إلى إخلائها، معتبراً أن هذه المنشآت «أهداف مشروعة» للجماعة.





