ذكر مسؤول من الحكومة اليمنية الشرعية لواشنطن بوست أن المكاسب التي يحققها الحوثيون، الذين يتلقون أيضاً دعماً من روسيا والصين، تُعد مكاسب لأعداء الولايات المتحدة وأوروبا.
وقال أحد المسؤولين اليمنيين، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية القضايا الأمنية: "من الواضح أن الحوثيين وحلفاءهم في إيران كانوا يستعدون للحرب خلال السنوات التي كان يُفترض أن يسود فيها السلام. وهذه الحرب لن تقتصر تداعياتها على السعودية واليمن فحسب، بل ستطال العالم بأسره".
وأشار المسؤول اليمني: "المفاوضات ليست خياراً مطروحاً في الوقت الحالي، ولا أحد يتحدث عنها".
ويعتقد المسؤولان اليمنيان، إلى جانب رائد كريملي، وهو دبلوماسي سعودي رفيع المستوى، أن التصعيد من جانب الحوثيين مدفوع جزئياً من قِبل إيران، التي تسعى لتعزيز موقفها في صراعها المستمر مع الولايات المتحدة.
وذكر كريملي، الذي يشغل منصب نائب وزير الخارجية للدبلوماسية العامة في المملكة العربية السعودية، خلال إيجاز صحفي نادر يوم الخميس، أن الرياض تعتقد أن إيران ليست مستعدة لتقديم تنازلات في صراعها مع الولايات المتحدة، وأنها "شجّعت" الحوثيين على التصعيد.
وأشار المسؤولان اليمنيان إلى أنه بينما حقق الحوثيون تقدماً ميدانياً لافتاً، بالسيطرة على أراضٍ على طول ساحل البحر الأحمر في اليمن، وإعلانهم السيطرة على مضيق باب المندب الاستراتيجي، فشل المجتمع الدولي في التعامل مع الموقف، وقد يدفع الآن ثمناً باهظاً.
وأكد أحد المسؤولين أن المكاسب التي يحققها الحوثيون، الذين يتلقون أيضاً دعماً من روسيا والصين، تُعد "مكاسب لأعداء الولايات المتحدة وأوروبا".
وقال المسؤول: "لقد أخفقت النخب في الولايات المتحدة في إدراك أهمية هذه المنطقة"، مضيفاً أن ثمة تساؤلاً مطروحاً حول الكيفية التي سيؤثر بها سيطرة الحوثيين، وداعميهم الإيرانيين، على مضيق باب المندب على احتياجات أوروبا من الطاقة مع اقتراب فصل الشتاء.
ويقول أحمد ناجي، وهو باحث أول متخصص في الشأن اليمني لدى "مجموعة الأزمات الدولية"، وهي مؤسسة بحثية تتخذ من بروكسل مقراً لها، إن الحوثيين ردوا بالمثل، مطبّقين بذلك استراتيجية يلخصونها في شعار: "ميناء مقابل ميناء، ومطار مقابل مطار، وحصار مقابل حصار"، ويضيف ناجي أن الضربات الجوية المكثفة التي يشنها التحالف بقيادة السعودية تلحق بالحوثيين أضراراً أكبر مما يقرون به، لكنه يشير في الوقت ذاته إلى أن أداء التحالف على الأرض جاء أضعف بكثير مما كان متوقعاً.
ويتابع ناجي: "إنها حرب مصيرية وحاسمة؛ فهي التي ستحدد مستقبل اليمن وأمن منطقة الخليج. وأعتقد أن كلا الطرفين يدركان حجم الرهانات... لقد تحول الصراع إلى لعبة صفرية".
من جانبه، يوضح الكاتب والمعلق السعودي علي الشهابي أن هناك "قدراً من الإحباط" في الرياض بسبب عدم تقديم الولايات المتحدة دعماً عبر طائراتها العسكرية، ويستدرك الشهابي قائلاً: "لكن في المقابل، هناك تقدير للدعم الذي يقدمه الأمريكيون، لا سيما في مجالي الاستخبارات والتواجد الميداني".
ويشير الشهابي إلى أن السعودية، التي لطالما كانت رائدة عالمياً في إنتاج النفط، أعطت الأولوية لحماية بنيتها التحتية النفطية، ولم تتوقع أن يقدم الحوثيون على "مهاجمة مطار مدني".
ويضيف أنه بعد ذلك الهجوم، الذي أسفر عن مقتل 13 شخصاً، بدأت السعودية في إعادة ترتيب أولويات دفاعاتها الجوية، مع التركيز على توجيه ضربات قوية للحوثيين، ويقول: "ستعمل السعودية على إلحاق الأذى بالحوثيين لدفعهم نحو تبني نهج أكثر عقلانية".
ورأى آدم بارون، الباحث في مؤسسة "نيو أمريكا" وهي مركز أبحاث مقره واشنطن، أن جماعة الحوثي تمر حالياً "بأوج قوتها في السنوات الأخيرة"، مما يضع السعودية أمام خيارات بالغة الصعوبة، حيث يبدو التصعيد العسكري الخيار الأكثر واقعية من بينها.
واضاف بارون أنه إذا لم تقبل السعودية بالوضع الراهن الناشئ، فسيتعين عليها "الإقرار بأن الحوثيين سيصبحون قوة إقليمية مهيمنة، تمتلك القدرة على تصنيع الأسلحة، وتملك ترسانة عسكرية تفوق في حجمها ما تمتلكه بعض الدول".
من جانبه، أكد محمد الباشا، وهو مستشار مخاطر يمني-أمريكي، أن الحوثيين يتبنون نهجاً متطرفاً للغاية يجعل من المستحيل على السعودية، جارتهم، القبول بهم.
واوضح الباشا أن مطالب الحوثيين تشمل السيطرة على المطارات والموانئ، والحصول على تعويضات من السعودية عن سنوات الحرب، بالإضافة إلى صرف رواتب حكومية لأفرادهم.
واشار الباشا إلى أن فرص التفاوض تبدو ضئيلة للغاية، بينما تظل احتمالات التصعيد كبيرة؛ إذ يتجاوز الحوثيون "كل الخطوط الحمراء" من خلال شن هجمات تستهدف المدنيين، بمن فيهم حجاج مسلمون كانوا من بين ضحايا الهجوم الذي استهدف المطار، واختتم الباشا قائلاً: "لا يزال هناك متسع لمزيد من القتال العنيف، ولمزيد من التطورات الكارثية".





