الإثنين، 19 أكتوبر 2026 | الموافق ٦ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ
الرأي

صفقة استدراج لتفكيك العقيدة القتالية.

ما يجري في اليمن ليس معركة عابرة

حين يرتدي التمنّي الأيديولوجي عباءة «مؤرخي المستقبل»، تخرج لنا مثل هذه المعادلات الملغمة التي لا تكتفي بخلط الزيت بالماء، بل تسعى إلى هندسة وعي زائف يمهّد لتصفية القضية الوطنية اليمنية!

بثلاث مغالطات كبرى، يريد منّا الدكتور محمد المختار الشنقيطي —وهو المنظّر في «الأزمة الدستورية» والخبير بصنعاء التي عاش ودرّس في مؤسساتها عن قرب— أن نصدّق أن جماعةً سلاليةً تستمد سلاحها وشعارها وقرارها من طهران.

وتمارس أبشع صور البطش ضد اليمنيين، تمتلك «روحاً ثورية استقلالية»! وأن الجمهورية اليمنية العظيمة بقبائلها وجيشها وقواها الوطنية كافة تُختزل في فصيل حزبي واحد هو «الإخوان الإصلاحيين».

ثم يقترح دمج «خرافة الولاية السلالية» بـ«الديمقراطية» في خلاط سياسي واحد، مصوّراً انقلاب مليشيا كهنوتية على دولة وشعب باعتباره مجرد «انشطار للذات»!

إن المبتغى الحقيقي وراء هذه التغريدة أبعد من مجرد رأي أكاديمي عابر؛ فهي تمنح غطاءً فكرياً وفلسفياً لـ«المغازلات الحوثية» المتكررة التي تطلقها قيادات المليشيا (أمثال محمد البخيتي ومحمد علي الحوثي) بين الفينة والأخرى لدعوة حزب الإصلاح إلى الالتحاق بها؛ لتسويق «معادلة تقاسم وظائف» خبيثة يُراد من خلالها تسليم القرار السيادي والسلاح لمليشيا الحوثي تحت لافتة «الروح الثورية»، مقابل منح الإصلاح هامشاً شكلياً كديكور سياسي تحت عباءة الولاية السلالية.

وهي صفقة استدراج تهدف ميدانياً إلى تفكيك العقيدة القتالية وصمود قلاع الجمهورية العصيّة على الحوثي في #تعز و #مارب من الداخل بعد العجز عن كسرها بالسلاح، وضرب وحدة الصف الجمهوري، وإلغاء بقية الشعب اليمني من المعادلة.

ولا ينفصل هذا الطرح المتزامن مع مغازلات الحوثي عن الغرف الفكرية والإعلامية الإقليمية لتيار الإسلام السياسي، الساعية منذ أحداث المنطقة الأخيرة إلى إعادة هندسة التحالفات لدمج تيار «الإخوان» في عباءة «محور إيران».

والتعامل مع دماء اليمنيين وحصار مدنهم ومعتقليهم المغيّبين في سجون الحوثي باعتبارها مجرد «خطأ تاريخي» وعائق تكتيكي يجب القفز عليه وتطبيع القواعد الحزبية لتقبّله خدمةً لأجندات إقليمية عابرة للحدود.

مؤرخو المستقبل يكتبون الوقائع لا «الرغبات» المسمومة، ووقائع اليمن تقول إن الصراع ليس سوء تفاهم عائلياً بين (حوثي وإخوان)، بل معركة أمة بأكملها لاستعادة دولتها ومواطنتها المتساوية التي لا تقبل المساومة أو القسمة مع مشاريع الكهنوت السلالي ولا صفقات التنظيمات العابرة للأوطان.