الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026 | الموافق ١٥ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ
الرأي

ساجد عبدالجبار الصراري.. الحافظ الذي حمل المصحف والبندقية ومضى ...

اليمنيون يريدون مرتبات وتحسين وضعهم المعيشي

لم يكن ساجد عبدالجبار مدهش الصراري يحمل سلاحه فقط، كان يحمل في صدره شيئاً آخر.. كتاب الله كاملاً .

في تعز ، يعرف الناس ساجد كـ "حافظ القرآن" الهادئ، الشاب الذي إذا قرأ أبكى من حوله، وإذا تحدث عن الجمهورية ارتفع صوته كأنه جبل صبر في تعز .

اختار ساجد أن يكون في المكان الذي تُختبر فيه الرجولة ، في مترسٍ متقدم بإحدى جبهات تعز . قال لوالده ووالدته قبل أن يخرج إلى جبهة القتال ذات فجر: "القرآن علمني أن الحرية فريضة ، وأن كرامة الإنسان لا تُصان إلا بالدفاع عنها" .

هناك ، كان ساجد مقاتلاً لا يهاب الموت ، وزميلاً يحفظ أسماء كل رفاقه في السلاح والمقاومة ، ويذكرهم بصلاة الفجر حتى تحت قصف مليشيا الحوثي الإرهابية .

ارتقى ساجد وهو يؤدي واجبه الوطني الأسمى ، مدافعاً عن الإسلام الحنيف والنظام الجمهوري ، والمواطنة المتساوية ، ومكافحاً عن حلم اليمن الكبير الذي آمن به ، في مواجهة مباشرة مع مليشيا الحوثي الإرهابية .

اليوم الاثنين بعد صلاة الظهر.. زفته تعز إلى مثواه الأخير في مقبرة شهداء تعز العظماء ...

لم يكن التشييع اليوم مجرد جنازة ، كان ملحمة .

تقدم المشيعين محافظ تعز نبيل شمسان ، والأمين العام للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري عبدالله نعمان ، وقيادات عسكرية وأمنية وصحفيون ومقاومة شعبية ، لكن الأهم من كل هؤلاء.. تلك الجموع الغفيرة من أبناء تعز التي جاءت تقول : "نحن محبو ورفاق ساجد" .

حملوا جثمانه على الأكتاف ، ورددوا أن تعز لا تنكسر ، وأن دماء حافظ القرآن لن تذهب هباءً ، بل ستصبح نوراً يضيء طريق الخلاص من كهنوت الإمامة ومشروع إيران .

رحل ساجد ، وبقي المصحف الذي حفظه ، والبندقية التي لم يتركها ، والوصية التي كتبها بدمه : أن لا جمهورية إلا بثمن ، وأن الثمن هم الرجال أمثاله .

رحم الله الشهيد البطل ساجد عبدالجبار الصراري.. وأسكنه الفردوس الأعلى في عليين مع النبيين والصديقين والشهداء .

إنا لله وإنا إليه راجعون.

ساجد عبدالجبار الصراري.. الحافظ الذي حمل المصحف والبندقية ومضى ...
الشهيد ساجد عبد الجبار الصراري