لم يكن ساجد عبدالجبار مدهش الصراري يحمل سلاحه فقط، كان يحمل في صدره شيئاً آخر.. كتاب الله كاملاً .
في تعز ، يعرف الناس ساجد كـ "حافظ القرآن" الهادئ، الشاب الذي إذا قرأ أبكى من حوله، وإذا تحدث عن الجمهورية ارتفع صوته كأنه جبل صبر في تعز .
اختار ساجد أن يكون في المكان الذي تُختبر فيه الرجولة ، في مترسٍ متقدم بإحدى جبهات تعز . قال لوالده ووالدته قبل أن يخرج إلى جبهة القتال ذات فجر: "القرآن علمني أن الحرية فريضة ، وأن كرامة الإنسان لا تُصان إلا بالدفاع عنها" .
هناك ، كان ساجد مقاتلاً لا يهاب الموت ، وزميلاً يحفظ أسماء كل رفاقه في السلاح والمقاومة ، ويذكرهم بصلاة الفجر حتى تحت قصف مليشيا الحوثي الإرهابية .
ارتقى ساجد وهو يؤدي واجبه الوطني الأسمى ، مدافعاً عن الإسلام الحنيف والنظام الجمهوري ، والمواطنة المتساوية ، ومكافحاً عن حلم اليمن الكبير الذي آمن به ، في مواجهة مباشرة مع مليشيا الحوثي الإرهابية .
اليوم الاثنين بعد صلاة الظهر.. زفته تعز إلى مثواه الأخير في مقبرة شهداء تعز العظماء ...
لم يكن التشييع اليوم مجرد جنازة ، كان ملحمة .
تقدم المشيعين محافظ تعز نبيل شمسان ، والأمين العام للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري عبدالله نعمان ، وقيادات عسكرية وأمنية وصحفيون ومقاومة شعبية ، لكن الأهم من كل هؤلاء.. تلك الجموع الغفيرة من أبناء تعز التي جاءت تقول : "نحن محبو ورفاق ساجد" .
حملوا جثمانه على الأكتاف ، ورددوا أن تعز لا تنكسر ، وأن دماء حافظ القرآن لن تذهب هباءً ، بل ستصبح نوراً يضيء طريق الخلاص من كهنوت الإمامة ومشروع إيران .
رحل ساجد ، وبقي المصحف الذي حفظه ، والبندقية التي لم يتركها ، والوصية التي كتبها بدمه : أن لا جمهورية إلا بثمن ، وأن الثمن هم الرجال أمثاله .
رحم الله الشهيد البطل ساجد عبدالجبار الصراري.. وأسكنه الفردوس الأعلى في عليين مع النبيين والصديقين والشهداء .
إنا لله وإنا إليه راجعون.






