وافق البرلمان المصري على الاستجابة لطلب الرئيس عبظ الفتاح السيسي ،لتدخل الجيش المصري في حماية السعودية، وسيكون الدور الذي سيقوم به الجيش المصري قائما على جانب دفاعي ،وذلك مع تخوفات مصرية من التورط في حرب اليمن.
وذكرت وسائل الإعلام الرسمية المصرية أن البرلمان المصري فوّض الجيش المصري الاثنين بتقديم الدعم للسعودية في حربها المتصاعدة ضد ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران.
هذه الخطوة، بناء على طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي الأسبوع الماضي، في وقت قد تؤدي فيه إلى توريط الدولة الأكثر سكاناً في العالم العربي بشكل أعمق في الاضطرابات الإقليمية، وذلك في ظل تقارير تشير إلى أن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين يعكفون على وضع خطط لشن هجمات جديدة ضد إيران.
وقد أكد مسؤولون مصريون أن الدعم العسكري سيكون دفاعياً بحتاً، ووفقاً لوسائل الإعلام الرسمية، صرّح الرئيس السيسي الأسبوع الماضي بأن القوات المصرية ستعمل فقط داخل الحدود السعودية، ولن تشارك في هجمات مباشرة ضد أهداف للحوثيين في اليمن.
وأوضح البرلمان في بيان له أن الدعم العسكري يهدف إلى "الدفاع عن أراضي المملكة وسيادتها ومقدساتها ضد أي عدوان خارجي".
ولم يصدر عن السعودية أي تعليق بشأن قرار البرلمان المصري، كما لم يؤكد أي من البلدين علنياً وجود طلب سعودي للحصول على مساعدة عسكرية مصرية، يذكر أن المملكة تبادلت خلال الأسابيع الأخيرة ضربات متزايدة العنف مع الحوثيين، الذين استهدفوا مطارات ومنشآت نفطية سعودية.
ورفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشهر الماضي مناشدات سعودية لشن ضربات أمريكية ضد الحوثيين، لكن الولايات المتحدة تقدم دعماً عسكرياً كبيراً، يشمل توفير معلومات استخباراتية لدعم حلفاء المملكة في اليمن، وتزويد الطائرات الحربية السعودية، التي تنفذ دوريات جوية دفاعي، بالوقود.
وذلك وفقاً لمسؤول أمريكي حالي وآخر سابق، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما لمناقشة مسائل عملياتية، كما أعلنت الحكومة البريطانية، الأسبوع الماضي، أنها سترسل طائرات مقاتلة للمساعدة في الدفاع عن المدن والبنية التحتية الحيوية في المملكة العربية السعودية.
وكانت مصر تسعى طويلاً للنأي بنفسها عن التوترات الإقليمية المتصاعدة، والتركيز بدلاً من ذلك على دعم المبادرات الدبلوماسية الرامية لإنهاء الصراع بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، إلا أن هذا الموقف بات أقل قابلية للاستمرار مع بدء الصراع بين السعودية والحوثيين في تهديد حركة الملاحة عبر البحر الأحمر، وهو ممر مائي حيوي للتجارة العالمية يؤدي إلى قناة السويس المصرية.
وتُعد السعودية حليفاً إقليمياً مهماً لمصر، كما تمثل داعماً اقتصادياً رئيسياً لها، ويعمل مئات الآلاف من المصريين في المملكة ويرسلون تحويلات مالية إلى وطنهم.
ويقول إتش. إيه. هيلير، وهو زميل باحث أول متخصص في أمن الشرق الأوسط في المعهد الملكي للخدمات المتحدة (مركز أبحاث مقره لندن): "لا يمكن لمصر أن تسمح بانزلاق السعودية نحو مزيد من عدم الاستقرار"، ويضيف: "من وجهة نظر مصر، فهي تعتمد على كون السعودية ركيزة قوية للنظام الأمني الإقليمي"، الا ان قرار إرسال قوات إلى المملكة يثير قلقاً بالغاً لدى المصريين، الذين لم ينسوا بعد المشاركة المصرية الطويلة والمكلفة في الحرب الأهلية اليمنية خلال ستينيات القرن الماضي، حين تم نشر عشرات الآلاف من الجنود هناك.
ويرى منتقدون أن تلك المشاركة استنزفت موارد مصر المالية وقدراتها العسكرية بشكل حاد قبيل حرب عام 1967 مع إسرائيل، وهي الحرب التي استولت خلالها إسرائيل على شبه جزيرة سيناء واحتلتها لأكثر من عقد من الزمان.
وسجل الجنيه المصري أدنى مستوياته على الإطلاق مقابل الدولار الاثنين، مع ترقب اتخاذ البرلمان قراراً بشأن تقديم دعم عسكري.
ورغم أنه لم يتضح بعد عدد القوات التي سترسلها مصر إلى السعودية، إلا أن هذا القرار يمثل دفعة رمزية للمملكة في وقت تسعى فيه لحشد دعم إقليمي ودولي.
وكان البرلمان المصري قد بدأ مناقشة هذا التفويض خلال جلستين مغلقين الأسبوع الماضي، بناءً على طلب من الرئيس السيسي، وتطلب التصويت النهائي يوم الاثنين موافقة ثلثي أعضاء البرلمان على الأقل.
وصرح "مجلس الدفاع الوطني" المصري الذي يرأسه السيسي بأن مصر ستقدم "كافة أشكال الدعم اللازمة والممكنة" للدفاع عن المملكة، دون تحديد طبيعة هذا الدعم.
وعندما قادت السعودية تدخلاً عسكرياً استمر لسنوات ضد الحوثيين في عام 2015، عقب سيطرة الميليشيا على العاصمة اليمنية صنعاء، شاركت مصر بتقديم دعم جوي وبحري، كما ساهمت السفن الحربية المصرية في تأمين حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب، الذي يمثل المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.
وقد عاد هذا المضيق ليصبح، خلال الأشهر الأخيرة، نقطة توتر جديدة، فقد أعلن الحوثيون فرض حصار على السفن السعودية في البحر الأحمر، وشرعوا في إطلاق النار على ناقلات النفط المارة، ثم نفذوا الشهر الماضي تقدماً سريعاً على طول الساحل اليمني، حيث سيطروا على أراضٍ متاخمة لمضيق باب المندب كانت خاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والتي تحظى بدعم المملكة.
ويُعد التهديد الذي يواجه حركة الملاحة في البحر الأحمر مصدر قلق بالغ لمصر؛ فقناة السويس تُعد مصدراً رئيسياً للعملة الصعبة، ولكن لا يزال بعض المصريين ينظرون بحذر إلى قرار إرسال قوات للمشاركة في قتال ضد طرف عربي آخر، لا سيما وأن هذه الخطوة تنطوي على مخاطر توريط بلادهم في صراع إقليمي أوسع نطاقاً.
وصرّح النائب البرلماني عبد العليم داوود لصحيفة "المصري اليوم" بأنه امتنع عن التصويت، معرباً عن مخاوفه من "وقوع انفجار في المنطقة يخدم مصالح إسرائيل".





