تتعرض مدارس أرياف تعز إلى قصف مدمر. وللمدارس قيمة رمزية في عموم اليمن، وقيمة أكثر رمزية في تعز؛ فهي حبل الوصل بالجمهورية وقيمها، وهي نافذة الفرص والمساواة، ومصنع النجاح والصعود الاجتماعي، وهي معمل القداسة والشرف والاستحقاق.
أشار مكتب شؤون الحصار في تعز إلى أن جماعة الحوثي حولت 21 مدرسة في ريف تعز إلى مستودعات أسلحة أو لاستخدام عسكري.
للأسف، هذا التغيير في طبيعة المدرسة وعسكرتها يخرجها من طابعها كأعيان مدنية لها حرمة في الحروب، ويحولها إلى هدف عسكري قابل للاستهداف.
يأتي الحوثيون إلى المناطق ويحتلون المنشآت المدنية ويتمركزون فيها، ويضعون أسلحتهم داخلها، وأحياناً يتجمعون لأوقات قصيرة أو يضعون فيها أسلحة محدودة ليقصفها الطيران لاحقاً.
يعلمون أنهم في منطقة لا حاضنة لهم فيها، لكنهم يصنعون الحاضنة بهذه الطريقة؛ ففي المحصلة، يتجاهل معظم الناس اقتحام الحوثيين للمدارس والمستشفيات، ويرون فقط قصف الطيران ،حصل هذا في محافظات سيطرة الحوثي كثيراً
في أرياف تعز، تعرضت أكثر من مدرسة لقصف الطيران، فيغضب الأهالي وهم يرون المدارس التي أسهموا في بنائها بالتعاون في أحيان كثيرة تتحول إلى عصف مأكول.
تسري الأخبار أن القصف وقع بعد ذهاب المقاتلين الحوثيين من المدرسة، وأنه لا خسائر لا في الأرواح ولا في السلاح.
يجب أن تؤخذ هذه المعلومة على أنها جزء من الدعاية المدروسة، طالما والجماعة الحوثية تتكتم على خسائرها لغرضين: الحد من أثر القصف في ردع مقاتليها، وتأليب المجتمع المحلي على الحكومة والتحالف.
يستهدف الحوثيون المجتمع المحلي بدعاية مركزة، ويجدون من داخل هذه المناطق أصواتاً ملائمة لهم تقدح في الحكومة وتلوم وتشتم التحالف لأنه قصف، لكنها تتجاهل سبب القصف وتسهم في التطبيع مع هذا الاحتلال للأعيان المدنية.
هذه مناطق أغلبها لم تكن في دائرة المواجهات ولم يبلغها الحوثي من قبل، ولا تعرف الاشتباكات المباشرة وأساليب الحرب ولعنة الميليشيا، ولديها مكتسبات مادية جمهورية تتمثل في المدارس والمستشفيات والمستوصفات وأقسام الشرطة التي كانت ملاذها وعنوان أمانها رغم كل مساوئها.
المناطق التي تحت سيطرة الحوثي تجاوزت هذه الدعاية وادركت الثمن.
أما في المناطق الجديدة لسيطرة الحوثي، فسيتشكل وعي لاحق عندما تسفر الجماعة الحوثية عن وجهها الحقيقي، وتترك المجتمع يواجه نفسه بنفسه بلا رواتب، بل جبايات وتجنيد قسري.
مواجهة هذه الآفة تتطلب إدراك التضحيات المطلوبة ومعرفة معنى اقتحام ميليشيات منطقة ما وما هي تقديرات الخسائر وسقف التحمل، وتتطلب رسالة حكومية واضحة تحدد أسباب الاستهداف مع وعد بالبناء والإعمار.





