اليمني الجديد ● الحرة
وقّعت العراق وسوريا، الجمعة، اتفاقية لإعادة بناء خط أنابيب ينقل النفط العراقي إلى ميناء بانياس على البحر المتوسط، في خطوة تسعى بغداد من خلالها إلى إيجاد منفذ تصدير بديل بعد أن أظهرت أزمة مضيق هرمز مخاطر الاعتماد شبه الكامل على الخليج.
ويتزامن المشروع مع مسعى إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى توسيع العلاقة مع العراق من التعاون الأمني إلى شراكة اقتصادية، من خلال استثمارات أميركية في قطاع الطاقة. وتجري بغداد مفاوضات مع شركات أميركية، في مقدمتها شيفرون، بشأن مشاريع نفطية وخطوط تصدير جديدة
وجرى التوقيع خلال قمة لغرفة التجارة الأميركية في واشنطن تناولت فرص الاستثمار في العراق، بحضور وزير الطاقة الأميركي كريس رايت. ووقّع الاتفاق الرئيس التنفيذي لشركة نفط البصرة، باسم عبد الكريم ناصر، والرئيس التنفيذي للشركة السورية للنفط، يوسف قبلاوي.
ويمتد خط بانياس الأصلي من حقول كركوك في شمال العراق إلى الساحل السوري، بطاقة تصديرية تقدر بنحو 300 ألف برميل يوميا. وأنشئ الخط في خمسينيات القرن الماضي، لكنه توقف عام 1982 بسبب الخلافات بين نظام حافظ الأسد في سوريا ونظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين.
وتوقفت معظم صادرات العراق النفطية خلال الأشهر الماضية بعد تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الذي تمر عبره الناقلات المغادرة من موانئ البصرة. ودفع ذلك الحكومة العراقية إلى تسريع خطط قديمة لفتح مسارات نحو البحر المتوسط والبحر الأحمر.
ومنذ ذلك الحين، جرت محاولات عدة لإعادة تشغيله، لكن الخلافات بشأن رسوم المرور والعائدات حالت دون التوصل إلى اتفاق.
وقال مستشار حكومي عراقي سابق لـ”الحرة” إن مفاوضات جدية تجري منذ أشهر مع سوريا لبحث إعادة تشغيل الخط، الذي يمتد من كركوك إلى حديثة، ثم إلى بانياس.
وأضاف المستشار، الذي قال إنه لا يزال مطلعا على المفاوضات، إن الخطة العراقية لا تقتصر على إعادة تأهيل الخط القديم. وتشمل إنشاء أنبوب جديد ينقل النفط من حقول البصرة إلى حديثة، في أقصى غرب العراق، حيث يتفرع إلى ثلاثة مسارات: الأول نحو بانياس، والثاني إلى ميناء العقبة الأردني على البحر الأحمر، والثالث شمالا باتجاه تركيا.
وقال المستشار: “لا يمكننا الاعتماد على الخط القديم، لأن طاقته القصوى تتراوح بين 200 و300 ألف برميل يوميا، فضلا عن ضعف الإنتاج في حقول كركوك”.
وأضاف أن قطر الأنبوب الجديد المقترح يبلغ 56 بوصة، ما قد يرفع طاقته التصديرية إلى نحو مليوني برميل يوميا.
وقال: “في الوقت الحالي، الحل الأسرع هو إعادة تأهيل الأنبوب القديم ليبدأ العمل قريبا، لكن على المدى الطويل تركز الخطة على نقل نفط الجنوب باتجاه بانياس”.
وبحسب المستشار، تعد شيفرون الأميركية الأوفر حظا للمشاركة في تطوير المشروع.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ”الحرة” إن الولايات المتحدة تدعم “الجهود التي يبذلها العراق وسوريا لزيادة الترابط بينهما وبناء طرق مستقبلية للتجارة والازدهار من خلال إعادة تأهيل وإعادة إعمار خط أنابيب النفط الخام بين العراق وسوريا”.
وأضاف: “نتوقع أن تلعب الشركات الأميركية دورا في دفع عجلة بناء خط الأنابيب” ،ولم ترد شيفرون على طلب للتعليق.
ومطلع يوليو، وقّع تحالف يضم شيفرون وشركة “يو سي سي” القطرية اتفاقا مع شركة نفط البصرة لمقارنة مسارات محتملة لخطوط الأنابيب، من بينها مشروع البصرة – حديثة – بانياس، وفقا لبيان حكومي عراقي.
وزار رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مقر شيفرون في هيوستن، الخميس، ضمن زيارة رسمية للولايات المتحدة استمرت خمسة أيام، وشملت لقاء مع الرئيس ترامب يوم الثلاثاء.





