الأحد، 20 سبتمبر 2026 | الموافق ٦ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ
أخبار عربية

الواشنطن بوست خيبة أمل سعودية مع تراجع إدارة ترامب على مواجهة الحوثيين .

السعودية تتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة لتخصيب الوقود النووي

قالت صحيفة «واشنطن بوست» إن السعودية تواجه ضغوطاً غير مسبوقة، في وقت تسعى فيه إيران إلى تعزيز نفوذها في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط.

وأشارت الصحيفة إلى أن فصائل مدعومة من إيران في العراق واليمن شنت هجمات على خطوط أنابيب النفط السعودية، واستهدفت قواعد عسكرية ومنشآت للبنية التحتية للطاقة، كما سيطر الحوثيون على مناطق استراتيجية على طول البحر الأحمر، في هجوم على التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، من شأنه أن يعيق صادرات النفط بشكل كبير.

وبحسب الصحيفة، لم يقدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يواجه ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين والديزل ونقصاً في مخزونات الذخيرة، أي تدخل عسكري رداً على هذه التطورات، بل حافظ على لهجة متساهلة نسبياً في تصريحاته بشأن الوضع، رغم علاقاته الوثيقة منذ ولايته الأولى بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وعندما سُئل ترامب نهاية الأسبوع الماضي عن مكالمة هاتفية أجراها مع ولي العهد، قال إن «كل شيء سيكون على ما يرام». وأضاف خلال زيارته إلى أيرلندا لحضور بطولة غولف أن الحوثيين «اتصلوا بنا، وهم لا يريدون القتال معنا»، مضيفاً أنهم «لا يريدوننا أن نلاحقهم، ويفضلون عدم إشراكنا، وهم يسمحون لمعظم السفن بالمرور».

وقال ترامب: «إنها دولة واحدة فقط لا يرضون عنها، وسنعمل على حل هذا الأمر».

والأربعاء، قال ترامب للصحفيين إنه «يأمل» أن تنتهي الحرب قريباً، مضيفاً، من دون تقديم مزيد من التفاصيل، أن إيران ترغب في إبرام اتفاق، وقال: «سنرى كيف ستسير الأمور».

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين يمنيين اثنين، ينتميان إلى الحكومة المدعومة من السعودية، قولهما إن طلبات المساعدة التي قُدمت إلى واشنطن قوبلت بالتجاهل. وتحدث المسؤولان شريطة عدم الكشف عن هويتهما بسبب حساسية الوضع.

وقال أحد المسؤولين إن «الحكومة تشعر بخيبة أمل كبيرة إزاء عدم رغبة إدارة ترامب في المشاركة في المعارك الدائرة ضد الحوثيين»، مضيفاً أن طلبات المساعدة بدت وكأنها «غير مسموعة وغير ملحوظة» في واشنطن.

وقال مايكل راتني، الذي شغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى السعودية من عام 2023 حتى يناير 2025، إن المملكة «استثمرت عقوداً في شراكتها العسكرية مع الولايات المتحدة لمثل هذه اللحظة»، في إشارة إلى التهديدات التي تواجهها الرياض حالياً.

وأضاف راتني: «لقد حانت اللحظة، والولايات المتحدة لا تستجيب»، مشيراً إلى أن تنوع التهديدات التي تواجه السعودية يرجع، في جزء كبير منه، إلى قرار ترامب، بالتنسيق مع إسرائيل، بشن حرب على إيران.

وفي المقابل، قال مسؤول رفيع في إدارة ترامب، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته وفقاً لقواعد البيت الأبيض، إن الولايات المتحدة تركز على «حماية مصالحها الأمنية الوطنية الأساسية»، بما في ذلك حرية الملاحة في البحر الأحمر، مع «تمكين شركائنا الإقليميين من أخذ زمام المبادرة في إدارة وحل التحديات الأمنية الإقليمية».

وأضاف المسؤول: «نحن على تواصل مستمر» مع الحكومة السعودية والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً «بشأن الاستقرار الإقليمي».

ولم يرد المسؤول على أسئلة بشأن طلب سعودي للمساعدة أو المحادثة التي أجراها ترامب مع ولي العهد محمد بن سلمان.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة تتوقع من الحوثيين الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في مايو/أيار 2025، والذي جرى التفاوض عليه بعد هجمات الحوثيين على سفن في البحر الأحمر، وردت عليها الولايات المتحدة بشن غارات جوية وبحرية في اليمن.

وأضاف المسؤول أن تلك الحادثة أظهرت أن ترامب «سيتخذ الإجراءات اللازمة لحماية حرية الملاحة والشحن التجاري الأميركي».

وكان ترامب قد اختار السعودية وجهة لأول رحلة دولية له كرئيس عام 2017، وشارك في رقصة السيوف التقليدية في العاصمة الرياض، ووقع صفقات لبيع أسلحة أميركية بقيمة تزيد على 110 مليارات دولار، وألقى خطاباً أشاد فيه بالشراكة القوية بين البلدين.

واستمرت العلاقات الوثيقة بين البلدين حتى بعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، كاتب العمود في «واشنطن بوست»، عام 2018، والذي خلصت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية إلى أن ولي العهد وافق على العملية.

ووقع ترامب ومحمد بن سلمان العام الماضي اتفاقية دفاعية استراتيجية تضمنت صفقات أسلحة، لكنها لم تتضمن التزاماً بالدفاع المشترك.

وقالت الصحيفة إن الحرب مع إيران لا تزال مستمرة بعد مرور ما يقارب سبعة أشهر، من دون مؤشرات على انحسارها، فيما يبدو أن الوضع يزداد سوءاً في جوانب عدة، لا سيما بالنسبة إلى دول الخليج العربي.

ولا يزال خط أنابيب النفط السعودي، الذي أصبح ممراً حيوياً لتصدير النفط بعد الضغوط الإيرانية على مضيق هرمز، مغلقاً إلى حد كبير بعد هجوم وقع الأسبوع الماضي، ألقت السعودية باللوم فيه على ميليشيات مدعومة من إيران في العراق.

وأضافت الصحيفة أن الحوثيين المدعومين من إيران سيطروا على الضفة الشرقية لمضيق باب المندب، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو 25% من حركة الحاويات العالمية و10% من شحنات النفط.

وشن الحوثيون خلال الأيام الأخيرة هجمات على قواعد عسكرية سعودية ومنشآت للبنية التحتية النفطية في أنحاء المملكة، بما في ذلك، وفقاً للسلطات السعودية، اعتراض طائرة مسيّرة قبل وصولها إلى مكة المكرمة، وهو ما نفاه الحوثيون.

وأدت هذه التطورات الميدانية، بحسب الصحيفة، إلى مزيد من الاضطراب في أسواق الطاقة العالمية، ما ساهم في ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة وحول العالم وألقى بظلال قاتمة على التوقعات الاقتصادية.

وحذر محللون، كانوا يتوقعون عودة تدفقات النفط قريباً إلى مستويات ما قبل الحرب، من أن الصراع دخل مرحلة جديدة قد تكون أكثر ضرراً.

ولا يزال خط أنابيب النفط السعودي بين الشرق والغرب عرضة لمزيد من الهجمات، فيما ارتفعت تكلفة شحن النفط عبر مضيق هرمز بشكل كبير، وسط استهداف إيران سفناً تحاول الإبحار عبر أجزاء من الممر المائي تحت حماية البحرية الأميركية.

ويواصل الديزل، الذي يؤثر بصورة كبيرة على تكاليف النقل بالشاحنات وأسعار التجزئة، تسجيل مستويات قياسية، إذ بلغ متوسط سعره الوطني 6.49 دولاراً يوم السبت، وفقاً لجمعية السيارات الأميركية، بزيادة تقارب دولار واحد مقارنة بالشهر الماضي.