السبت، 19 سبتمبر 2026 | الموافق ٦ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ
الرأي

ضغط على الرياض ومحاولة مخاطبة الخارج.

ما يجري في اليمن ليس معركة عابرة

بعد التمدد الحوثي باتجاه باب المندب، لا يكفي أن نسأل عما كسبته الجماعة على الأرض؛ الأهم هو كيف ستستخدم هذا المكسب في السياسة والتفاوض. وما يجري في كهبوب يؤكد أن المعركة لم تُغلق، وأن الساحل لا يزال ساحة قابلة لتغيير المعادلة متى توافر القرار والإسناد.

إعلان الحوثي أن الملاحة آمنة للجميع باستثناء السفن السعودية يحمل رسالة مزدوجة: ضغط على الرياض، ومحاولة مخاطبة الخارج بوصفه طرفاً يستطيع التحكم بالإرباك أو التهدئة. والخشية أن ينشغل العالم بعبور السفن، فيما يبقى اليمنيون أمام مؤسسات منقسمة، وجبهات متباعدة، وحقوق مؤجلة.

هنا تصبح خارطة الطريق اختباراً لا عنواناً. الرواتب وفتح الطرق والمطارات والموانئ حقوق للناس، لكن قيمتها تضيع إذا تحولت إلى ترتيب يهدئ الخارج ويترك جوهر الأزمة كما هو. السلام الذي يستحقه اليمن يقود إلى الدولة التي اتفقت عليها المرجعيات الوطنية: دولة نظام وقانون ومواطنة متساوية، تحتكر السلاح، وتحمي الحقوق، وتخضع مؤسساتها للمساءلة.

والعفو العام الذي يردده الحوثي بعد تقدمه في الساحل لا يُفصل عن هذا السياق. دعوة المقاتلين إلى ترك مواقعهم وتسليم سلاحهم والعودة فرادى، فيما يبقى السلاح والقرار وأجهزة القوة في يد الجماعة، لا تؤسس لمصالحة متوازنة. وإذا تمكن الحوثي من توسيع نفوذه على ما تبقى من الشمال، عبر الضغط على مأرب ومحيطها أو إنهاك خصومه، فسيدخل أي تسوية من موقع أقوى، محاولاً فرض ترتيب يناسبه.

العفو الذي يطمئن اليمنيين يبدأ بإطلاق المحتجزين، ووقف الملاحقات، وعودة النازحين بأمان، وصون الممتلكات، وضمان حرية الرأي والتنظيم. وما عدا ذلك قد يكون طريقاً لترتيب الغلبة لا للمصالحة.

لهذا لا يجوز إدارة القوى الجمهورية بعقلية الحسابات الضيقة. المقاومة الوطنية حراس الجمهورية والعمالقة و المقاومة التهامية وغيرها من التشكيلات رصيد ميداني لا يحتمل الإهمال. مكانها في قيادة واحدة وخطة واحدة وغرفة عمليات واحدة.

والهيكلة تجمع الجميع بمعيار عادل، وتحافظ على الجاهزية؛ فالجبهات لا تنتظر اكتمال النقاشات، والحوثي لا ينتظر ترتيب البيت الداخلي ،تعز و عدن و الساحل و مأرب خطوط دفاع عن دولة واحدة.