كشفت منصة "ناتسيف نت" الإسرائيلية عن مساع لتشكيل تحالف إقليمي رباعي يضم السعودية ومصر وتركيا وباكستان، في خطوة تهدف إلى إعادة تعريف موازين القوى بالمنطقة تحت مظلة نووية باكستانية.
وذكرت "ناتسيف نت" الإخبارية إن المنطقة تشهد تحولات سريعة تثير تساؤلات حول إمكانية تشكيل نواة لتحالف إقليمي جديد يضم السعودية وباكستان وتركيا ومصر، في محاولة لإعادة صياغة معادلات الأمن بعيداً عن الاعتماد التقليدي على القوى الغربية.
وأعتبرت المنصة العبرية أن هذه الدول الأربع، التي تمثل ركائز العالم الإسلامي السني، تقود معادلة أمنية جديدة في الشرق الأوسط، وتسعى إلى بلورة محور استراتيجي مستقل يُعرف بـ"المنصة الأمنية الرباعية"، بهدف تقليل الاعتماد على القوى الخارجية كالولايات المتحدة، وتحقيق الاستقرار الإقليمي في مواجهة التصاعد المتوتر بين إيران وإسرائيل.
ووضحت إلى أن هذه التطورات تحمل دلالات معقدة وذات آثار استراتيجية بعيدة المدى بالنسبة لإسرائيل، حيث يُنظر إلى التحالف كوزن مضاد لطموحات النفوذ الإسرائيلية والإيرانية على حد سواء، لافتة إلى أن السعودية تعمل على تعزيز هذه الروابط لتوضيح أن تطبيع العلاقات مع إسرائيل مرهون بحل القضية الفلسطينية، خلافاً للتوقعات السابقة.
ونقل "ناتسيف نت" إن المحور السني الجديد قد يحد من هامش المناورة السياسية لإسرائيل، خاصة في تعاملها مع واشنطن، من خلال تقديم بديل قائم على "الملكية الإقليمية" لحل النزاعات.
وتحدثت المنصة العبرية أن إدراج باكستان، الدولة النووية، في اتفاقية دفاعية مع السعودية يخلق "مظلة نووية سنية"، قد تؤثر على ميزان الرعب مع إيران، لكنها في الوقت نفسه قد تقيد حرية العمل العسكري الإسرائيلي في المنطقة.
وعاد "ناتسيف نت" للقول إلى أن الدول الأربع تتعاون في نطاق واسع من المجالات العسكرية والتكنولوجية، منها اتفاقيات الدفاع المشترك، حيث وقعت السعودية وباكستان في سبتمبر 2025 اتفاقاً ينص على أن أي هجوم على إحداهما يُعد هجوماً على كليهما.
واشارت المنصة الاسرائيلية أن تركيا والسعودية تتعاونان في إنتاج المقاتلة من الجيل الخامس "kaan" وتقنيات الطائرات المسيرة، فيما أشارت تقارير حديثة في أبريل 2026 إلى وصول مقاتلات باكستانية إلى السعودية كجزء من تفعيل اتفاقيات الدفاع.
وحسب المنصة الإسرائيلية إن هذه الدول تعمل أيضاً كقناة وساطة دبلوماسية مركزية بين واشنطن وطهران لمنع التصعيد الإقليمي الواسع.
وكشف "ناتسيف نت" إلى أن هذا التحالف، رغم عرضه كعامل استقرار، يثير مخاوف لدى أطراف إقليمية عدة، محذرة من أن تشكيل كتلة عسكرية من هذا القبيل قد يسرع سباق التسلح ويخلق "هياكل قيادية موازية" تزيد من خطر سوء التقدير.
وأضافت أن إيران تنظر إلى التحالف كتهديد مباشر، مما قد يدفعها إلى تصعيد نشاط وكلائها في المنطقة، بينما يقلق صعود باكستان كلاعب مؤثر في الشرق الأوسط كل من الهند، بسبب التنافس التاريخي مع إسلام أباد، والإمارات التي تتبنى أحياناً خطاباً أكثر تشدداً تجاه إيران ولا تنضوي تحت هذا المحور الرباعي.
وحول مفهوم "المظلة النووية"، قالت "ناتسيف نت" إن التركيز ينصب على الأصول الاستراتيجية لباكستان، الدولة الإسلامية الوحيدة التي تمتلك أسلحة نووية، مشيرة إلى أن هذه المظلة تحولت من فكرة نظرية إلى عنصر محوري في ميزان الرعب الإقليمي، خاصة بعد توقيع اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك في سبتمبر 2025.
وتتخوف المنصة العبرية أن آلية هذه المظلة تستند إلى بند يشبه المادة الخامسة من حلف الناتو، ينص على أن أي عدوان ضد إحدى الدولتين يُعد عدواناً ضد كليهما، مع إبقاء غموض مقصود بشأن الذخائر النووية في النص المنشور، رغم أن مسؤولين سعوديين وصفوا الاتفاق بأنه يشمل "جميع الوسائل العسكرية".
وما يقلق اسرائيل أن وزير الدفاع الباكستاني، خواجة محمد آصف، صرح بأن القدرات النووية لبلاده "ستُوضع تحت تصرف السعودية" عند الحاجة كجزء من الدفاع المشترك.
وقالت "ناتسيف نت" إن المظلة الباكستانية تهدف، من المنظور السعودي، إلى سد "فجوة الردع" أمام ما يُنظر إليه كتفوق نووي وتقليدي إسرائيلي، كما أنها تشكل رادعاً سنياً لإيران لمنعها من تحقيق طموحاتها النووية أو شن هجوم مباشر على منشآت حيوية في السعودية كمحطات التحلية.
وتنظر المنصة الاسرائيلية أن صواريخ "شاهين-3" الباكستانية، القادرة على حمل رؤوس نووية وبمدى يصل إلى 2750 كيلومتراً، تمنح نظرياً القدرة على استهداف أي نقطة في الشرق الأوسط، بما في ذلك إسرائيل.
وحسب المنصة الإسرائيلية فإن السعودية اختارت نهج "الاستعانة الخارجية" للردع بدلاً من تطوير سلاح نووي مستقل، مستندة إلى تاريخ طويل من الدعم المالي لبرنامج باكستان النووي، مما يخلق التزاماً أخلاقياً واستراتيجياً عميقاً من جانب إسلام أباد.
وقالت "ناتسيف نت" إن باكستان نشرت بالفعل مقاتلات وقوات دفاع جوي في السعودية خلال مارس وأبريل 2026، كجزء من تفعيل الاتفاقية وسط التوترات الإقليمية.
وأضافت أن باكستان تواجه تحدي الموازنة بين التزامها تجاه السعودية ورغبتها في الظهور كـ"دولة نووية مسؤولة" لتجنب عقوبات غربية، فيما تواصل في الوقت ذاته لعب دور الوسيط بين واشنطن وطهران لمنع تفعيل المظلة النووية فعلياً، مما قد يشعل حرباً إقليمية شاملة





