الثلاثاء، 16 يونيو 2026 | الموافق ٣٠ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
الأخبار العالمية

‏ترمب ينقلب على حليف أساسي لبريطانيا في الخليج هي ‎#عُمان

‏ترمب ينقلب على حليف أساسي لبريطانيا في الخليج هي ‎#عُمان
 متابعات +

اظهرت صحيفة تلغراف البريطانية واقعا جديد لا يبدو قريب أو منسجماً مع علاقاته ببريطانيا، وذلك مع ما يقوم به الرئيس الامريكي دونالد ترامب في تعامله مع عمان وهو تعامل أقرب للخشونة ومصحوب بالتهديد.

وقالت الصحيفة " لم يُسْدِ دونالد ترامب الكثير من الصنيع لبريطانيا في الآونة الأخيرة، بيد أن هجومه الحاد على عُمان أواخر الشهر الماضي، وتهديده بشن عمل عسكري ضدها إثر مزاعم تفيد بأن مسقط تساعد إيران في تحويل مضيق هرمز إلى "بوابة لتحصيل الرسوم"، ربما أسهم دون قصد في تأمين مستقبل أهم علاقة عربية لبريطانيا."

ولا ما يبدو وفق الصحيفة فإن السبب الكامن وراء تنكر السيد ترامب لحليف محوري وصديق للولايات المتحدة منذ قرابة قرنين من الزمان محط تخمينات؛ إذ تساءل بعض المراقبين لشؤون الشرق الأوسط عما إذا كان يقصد إيران حين صرّح قائلاً: "سوف تنصاع عُمان للأوامر كالبقية، وإلا سنضطر إلى تدميرها"، وإن لم يكن الأمر زلة لسان، فربما لم يكن يعني ما قاله حقاً؛ إذ يشير السير آلان دنكان، الوزير الحكومي السابق، إلى أن ترامب عرضة لثورات غضب عشوائية.

وعادت الصحيفة للتأكيد حتى وإن كان الرئيس الأمريكي لا يقيم وزناً للأعراف الدبلوماسية، فمن المستبعد أن يهاجم دولة تُعرف بـ "سويسرا الشرق الأوسط"، مما يجعل هذا التهديد "بلا معنى في نهاية المطاف".

ومع ذلك، يؤكد مسؤولون أمريكيون سابقون وحاليون أن العلاقة تشهد فتوراً لا شك فيه؛ فطالما لعبت عُمان لسنوات دور الوسيط المحايد بين واشنطن وطهران، وحظيت بثقة الطرفين كقناة اتصال موثوقة، ونالت الاحترام باعتبارها ركيزة للاستقرار الإقليمي، ولكن في عصر بات أقل ميلاً للمساومات، لم يعد للحياد القيمة ذاتها التي كان يحظى بها في السابق، ففي واشنطن، توجَّه اتهامات لعُمان، التي كانت تتوسط في جولة أخرى من المحادثات عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في نهاية فبراير، بأنها انجرفت أكثر من اللازم نحو طهران.

وقد تحول هذا الانزعاج إلى غضب عارم عقب تقارير نشرتها صحف أمريكية تفيد بأن مسقط تدرس الانضمام إلى إيران في فرض رسوم على السفن المارة عبر مضيق هرمز.

وفي هذا الصدد، يقول مارك سيفرز، السفير الأمريكي السابق لدى عُمان: "لا يمكن أن تكون وسيطاً فعالاً إذا بدا أنك تنحاز إلى طرف دون الآخر".

من جهتها، واجهت عُمان هذه الأزمة بصمتها المعهود؛ فلم تتطرق إلى المزاعم التي تتهمها بالتخطيط لتحويل مضيق هرمز إلى بوابة رسوم مشتركة مع إيران، ولم تصدر أي رد فعل علني على ثورة ترامب.

ويرى السير آلان، الذي بنى علاقات شخصية وثيقة مع العائلة المالكة العُمانية، ويُعد بحكم عمله كحلقة وصل سياسية رئيسية لبريطانيا مع السلطنة لعقود، من أكثر السياسيين البريطانيين الأحياء فهماً لعمق هذا البلد، أن عُمان لن تصدر أي رد فعل على الأرجح، وأضاف قائلًا: "إنهم يحترمون القانون الدولي احتراماً تاماً، ولن يكونوا يوماً جزءاً من أي نظام لفرض رسوم على المضيق".

ويرى السير آلان أنه حتى في ظل هذه الضغوط الشديدة، فمن المستبعد أن تكسر عُمان طوق صمتها، حيث قال: "سيتعاملون مع الأمر برصانة وهدوء، وينتظرون حتى يتشتت انتباه ترامب وينصبّ على مسألة أخرى وتنجلي العاصفة، ومن ثم، كلي أمل، يستأنفون دبلوماسيتهم المستنيرة بحق".

بيد أنه حتى بعد أن تخمد جذوة هذه الأزمة، فإن إحدى النتائج المترتبة على هذه المواجهة قد تكمن في تعزيز علاقة بريطانيا بالسلطنة؛ وهي علاقة تخوف البعض من ضعفها عقب وفاة السلطان قابوس بن سعيد عام 2020، الحاكم الذي عُرِف بعشقه الشديد لبريطانيا وثقافتها، فمنذ انحسار عهد الإمبراطورية، لم يتبقَّ سوى دول قليلَةٍ للغاية تواصل النظر إلى بريطانيا باعتبارها شريكها الغربي الأقرب، وتُعد عُمان استثناءً من ذلك؛ إذ لا تزال بريطانيا تحتفظ بنفوذ هائل في السلطنة، نفوذٌ سعت الولايات المتحدة جاهدة لإضعافه بين الحين والآخر، وفقاً لِما يراه بعض المسؤولين السابقين.

ولدى صحيفة "التلغراف" معلومات بأن المحاولة الأحدث في هذا الصدد قد تزامنت مع مرحلة انتقال السلطة في مسقط، حين حاولت إدارة ترامب الأولى إقناع عُمان باستبدال بريطانيا بالولايات المتحدة كشريك دفاعي واستخباراتي رئيسي لها، ووفقاً لمصدرين غربيين مطلعين على هذه المسألة، فقد عرضت واشنطن استبدال المستشارين العسكريين البريطانيين بآخرين أمريكيين دون مقابل، كما قدمت حزمة مزايا مغرية لا يمكن لبريطانيا مجاراتها؛ وهو العرض الذي قوبل برفض عُماني مهذب.