متابعات ●
يضغط الرئيس الأميركي دونالد ترامب على السعودية من خلال احتياجها للتكنولوجيا النووية واضعا ورقة تطبيع العلاقات مع اسرائيل ،حيث تسعى السعودية لبناء محطات نووية سلمية منذ سنوات، ووضع ترامب شرطاً جديداً إلى الاتفاق الذي وُقع قبل يوم واحد، في خطوة ألقت بظلال من الغموض على مستقبل الاتفاق.
وقال ترامب في منشور على منصة تروث سوشال إن الاتفاق النووي “مرتبط بالكامل” بانضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام، في إشارة إلى المبادرة التي أطلقت خلال ولايته الأولى لتطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول ذات الأغلبية المسلمة. وحتى الآن، ترفض السعودية الانضمام إلى تلك الاتفاقيات.
وأثار الاتفاق حسب صحيفة واشنطن بوست ، والذي يسمح للسعودية ببناء محطات للطاقة النووية باستخدام التكنولوجيا الأميركية، ويمهد الطريق أمام برنامج سعودي لتخصيب اليورانيوم، جدلًا في الكونغرس، إذ يخشى العديد من المشرعين أن يؤدي السماح لمزيد من الدول بتطوير برامج تخصيب إلى زيادة عدد الدول القادرة في نهاية المطاف على امتلاك أسلحة نووية.
وتعارض إسرائيل بشدة تطوير السعودية برنامجًا لتخصيب اليورانيوم، خشية أن يؤدي ذلك إلى سباق تسلح نووي في المنطقة، فيما رحب مسؤولون إسرائيليون بتصريحات ترامب الجديدة.
وتسعى السعودية منذ سنوات إلى بناء محطات للطاقة النووية على أراضيها، وكان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قد صرح سابقًا بأن المملكة ستعمل على تطوير سلاح نووي إذا امتلكت إيران واحدًا.
وكانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قد درست أيضًا إبرام اتفاق نووي مع السعودية، لكن المفاوضات تعثرت لأن تطبيع العلاقات مع إسرائيل كان الشرط الرئيسي الذي وضعته واشنطن. أما الاتفاق الذي وقعته إدارة ترامب الأربعاء فلم يكن يتضمن هذا الشرط.
لكن الشرط الذي أعلنه ترامب الخميس يبدو أنه يعيد ربط الاتفاق بتحقيق تقدم في العلاقات السعودية الإسرائيلية.
وكانت السعودية وإسرائيل قد اقتربتا من التوصل إلى اتفاق تطبيع في عام 2023، قبل وقت قصير من هجوم حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول من ذلك العام. إلا أن المحادثات توقفت منذ ذلك الحين، فيما أكدت الرياض أنها تريد ضمانات بشأن إقامة دولة فلسطينية مستقبلًا، كما تراجعت نظرة الرأي العام السعودي تجاه إسرائيل بسبب الحرب في غزة. ولذلك، بدا أي اتفاق نووي مرتبط باختراق دبلوماسي بين السعودية وإسرائيل أمرًا بعيد المنال.
وكتب ترامب على منصة تروث سوشال: “سيتم إقرار اتفاق الطاقة النووية المدنية (لن يكون هناك أي تخصيب للمواد!) الذي يجري بين وزارة الطاقة الأميركية والسعودية، والذي يقتصر على الاستخدامات غير العسكرية، مثل البرامج الموجودة في إيران والإمارات (ودول أخرى)"، وأضاف: “لكنه مرتبط بالكامل بانضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام المرموقة والناجحة".
ولم يرد البيت الأبيض على طلب للتعليق بشأن ما إذا كان الاتفاق سيمضي قدمًا حتى في حال عدم انضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام.
ويبدو أن تأكيد ترامب عدم وجود أي تخصيب لليورانيوم ضمن الاتفاق يتناقض مع ما ذكره أشخاص مطلعون على تفاصيله، الذين قالوا إن الاتفاق يتضمن إطارًا لدراسة إمكانية التخصيب داخل المملكة، ولا تزال معظم تفاصيل الاتفاق غير معلنة.
ومن المقرر أن يحيل الرئيس الاتفاق إلى الكونغرس، ما سيبدأ فترة مراجعة تستمر 90 يومًا قبل إقراره، وقد يتم ذلك في أقرب وقت اليوم.
ومن غير المرجح أن يتمكن الكونغرس من عرقلة الاتفاق، حتى إذا واجه معارضة واسعة، إذ يستطيع الرئيس استخدام حق النقض (الفيتو) ضد أي قرار برفضه، ولا يُتوقع أن يمتلك المعارضون الأصوات الكافية لتجاوز ذلك الفيتو.
لكن إذا أصر الرئيس دونالد ترامب على اشتراط تطبيع السعودية علاقاتها مع إسرائيل، فقد يؤدي ذلك إلى تعطيل الاتفاق قبل أن يدخل حيز التنفيذ.
ويرى مراقبون أن ذلك يمثل أحدث مثال على نهج ترامب المتقلب في صنع السياسات، فقد أعلن الأسبوع الماضي أن الولايات المتحدة ستفرض رسوماً بنسبة 20% على السفن العابرة لمضيق هرمز، رغم أن إدارته كانت تؤكد لأشهر أن مثل هذه الخطوة تمثل انتهاكًا للقانون الدولي.
وتراجع عن الفكرة بعد يوم واحد، في أعقاب موجة واسعة من الانتقادات، قائلاً إنه سيسعى بدلًا من ذلك إلى إبرام صفقات استثمارية مع دول الخليج.
وينص الاتفاق الذي وقعه وزير الطاقة الأميركي كريس رايت ونظيره السعودي الأربعاء على إطار للتعاون في مجال الطاقة النووية، ويتضمن بنودًا تهدف إلى الحد من انتشار الأسلحة النووية.
إلا أنه لا يفرض القيود الصارمة نفسها التي تهدف إلى منعها من تطوير مثل هذه البرامج مستقبلًا، وذلك في تناقض مع اتفاقيات حديثة أبرمتها الولايات المتحدة مع دول لا تمتلك برامج محلية لتخصيب اليورانيوم.
وأثار الإعلان الأولي عن الاتفاق الأربعاء انتقادات في إسرائيل، حيث يخشى المسؤولون أن يؤدي أي برنامج سعودي لتخصيب اليورانيوم إلى إشعال سباق تسلح نووي في المنطقة.
كما يخشى مسؤولون إسرائيليون أن تدفع هذه الخطوة دولًا أخرى، مثل تركيا، إلى السعي للحصول على برامج تخصيب مماثلة، بما يزيد عدد الدول التي تمتلك مسارًا يمكن أن يقودها في نهاية المطاف إلى امتلاك أسلحة نووية.
وتملك إسرائيل برنامجًا نوويًا عسكريًا غير معلن، إلى جانب برنامج للطاقة النووية للأغراض المدنية.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيان الخميس: “انضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام سيكون خطوة تاريخية إلى الأمام من أجل السلام في الشرق الأوسط".
وقدمت إدارة ترامب معلومات محدودة جدًا بشأن تفاصيل الاتفاق، وقال ثلاثة أشخاص مطلعين على بنوده إن الاتفاق يتضمن ضمانات تهدف إلى منع السعودية من تخصيب الوقود النووي إلى المستوى اللازم لصناعة الأسلحة النووية.
لكنهم أوضحوا أن الاتفاق يعفي السعودية من عمليات التفتيش الدولية المشددة المطلوبة في اتفاقيات المفاعلات النووية المبرمة مع دول أخرى، بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة.
وستتولى فرق أميركية تنفيذ عمليات التفتيش الحساسة، وفقًا للشروط المنصوص عليها في الاتفاق، الذي جرى التوصل إلى صيغته الأولية خلال زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن في نوفمبر/تشرين الثاني.
وتحدث الأشخاص شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، لعدم حصولهم على تصريح بمناقشة الاتفاق علنًا.





