أفراح مغلس تؤكد أهمية تحرير العمل النقابي من الاستبداد والاستقطاب السياسي

حوارات
حوارها : أحمد طه المعبقي
تحدثت أفراح مغلس أمين عام نقابة التربويبن اليمنيين التعليمية عن دور نقابة التربويبن، في استعادة حقوق المعلم وتحرير العمل النقابي من مؤروث الاستبداد وتحرير قطاع التعليم، الذي ظل لعقول طويلة أسيراً للاستقطاب السياسي والأيديولوجيات الحزبية

وكشفت عن امتلاك نقابة التربويبن تصوراً متكاملا لاستراتيجية وطنية تعليمية، ستقدمها للحكومة عندما نستكمل صياغتها .
و هذه الاستراتيجية الوطنية تهدف إلى إحداث تحول جذري في بنية التعليم وفلسفته. وإدخال الفلسفة وقيم المواطنة وحقوق الإنسان، ضمن المناهج الدراسية و تحويل حقوق الإنسان من مفهوم يناقش في الفنادق والغرف المغلقة إلى ثقافة حية تمارس في فصولنا الدراسية.
وذكرت أن  الاستراتيجية الوطنية تسعى إلى تبني مفهوم "التدريس المندمج" ، الذي لا يفصل حقوق الإنسان في مادة مستقلة، بل يدمج قيمها ومبادئها في نسيج جميع المواد الدراسية، لتصبح حاضرة في صياغة أهداف كل درس .
وترى مغلس أن نقابة التربويين اول كيان نقابي ومدني يمنح المرأة دوراً محورياً في صناعة القرار، حيث تجاوزت نسبة مشاركتها في الهيئات القيادية العليا ء 30%، تطبيقاً عملياً لتوصيات مؤتمر الحوار الوطني.
وتابعت بان من أولوية مطالبنا اعادة النظر باستراتيجبة الاجور بما تتناسب مع المستوى المعيشي للمعلم . وإعادة النظر في دور المدرسة التي أنتجت ثقافة الطاعة والخضوع، وجردت الطالب من قدرته على التفكير النقدي.

■ حاولنا أن نسأل افراح مغلس عن شخصيتها بعدها فتحت لنا أمين عام نقابة التربويبن اليمنيين التعليمية، انها ولدت من رحم تعز الحالمة، مدينة شكت هويتها فصارت" وشماً في روحي، ترنيمة أزلية تُعيد تشكيل ذاتي مع كل فجر يشرق."

حسب أفراح مغلس أمين عام نقابة التربويين اليمنيين فإن القيادة ليست سلطة على الآخرين، بل هي مسؤولية وجودية تجاههم، هي محاولة لخلق التناغم ، وخدمة الاخرين ورفع الظلم، وإعادة تشكيل الواقع بما يتوافق مع جوهر العدل والكرامة الإنسانية.

وأعتبرت العمل النقابي على أنه رحلة في دروب الوعي الجمعي، حيث تتشابك الأيادي في سعيٍ مشترك نحو النور، أؤمن بان العمل النقابي، هو مفتاح التحرر وأن القيادة الحقيقية تكمن في تمكين الآخرين، من أكتشاف حريتهم وكرامتهم . .
تخصص فراح مغلس أستاذة الكيمياء، فالكيمياء حسب حديثها لها  ليس مجرد لقب وظيفي، بل هو مدخل إلى فهم فلسفة التحول والتركيب . الكيمياء هي لغتي التي أترجم بها أسرار الكون، وهي مرآة تعكس جوهر التحول الوجودي.

■ تطرقنا إلى الاسباب والدوافع التي أدت إلى إنشاء نقابة التربوبين اليمنيين التعليمية ، والجديد في النقابة الجديدة، لكن مغلس ترى أنه منذ عقود طويلة، ظل العمل النقابي في اليمن، وخاصة في قطاع التعليم، أسيراً للاستقطاب السياسي والأيديولوجيات الحزبية.

وحسب ما تحدثت عنه فقد  تقاسمت ثلاث نقابات رئيسية هذا القطاع الحيوي، وكل منها تمثل طيفاً سياسيًا محدداً، مما حول دورها من الدفاع عن الحقوق المهنية إلى أداة للصراع السياسي. وعندما دخلت الأحزاب السياسية في تحالفات حكومية، تجمدت حركة هذه النقابات، تاركةً المعلمين بلا صوت حقيقي يدافع عنهم في وقت كانوا فيه بأمس الحاجة إليه.

وقالت في " خضم هذا الفراغ، ومع التدهور الاقتصادي الحاد الذي أدى إلى تآكل أجور المعلمين لدرجة لم تعد تسد رمق العيش، كان لا بد من ولادة كيان جديد ينبع من صميم الميدان. من قلب مدينة تعز، انطلق حراك تربوي تاريخي تحت اسم "اتحاد التربويين اليمنيين" .

وأضافت أن ذلك قاد إضرابًا مفتوحًا وغير مسبوق، لم يكن دافعه سياسيًا، بل كان صرخة حقوقية تطالب بإنقاذ المعلم واستعادة كرامته. وتحرير العمل النقابي من رواسب الاستبداد الذي ظل مسيطر على الحياة النقابية مايقرب نصف قرن من الزمن .
وقالت "تميز هذا الحراك التربوي بأن شرارته الأولى كانت المرأة التربوية التي شكلت مصدر إلهامه وقوته الدافعة، مما منحه تميزاً فريداً وأكسبه تعاطفاً واسعاً هذا الزخم الشعبي تحول لاحقاً إلى كيان نقابي منظم عرف باسم "نقابة التربويين اليمنيين التعليمية ، حاملاً معه مبادئ جديدة للعمل النقابي."

ووضحت أن  ما يميز نقابتهم الجديكة هي أنها تأسست على أنقاض النموذج القديم، لتقدم رؤية ديمقراطية ومستقلة. ولأول مرة في تاريخ العمل المدني اليمني، تم منح المرأة دوراً محورياً في صناعة القرار، حيث تجاوزت نسبة مشاركتها في الهيئات القيادية 30%، تطبيقاً عملياً لتوصيات مؤتمر الحوار الوطني.

 أولويات النقابة في المرحلة الحالية

تعتبر افراح مغلس أن أولويات النقابة  هو لزيادة الأجور والعمل على إقرار زيادة عادلة في أجور المعلمين تتناسب مع أهمية رسالتهم وغلاء المعيشة ، صرف الرواتب والمستحقات المالية في مواعيدها المحددة دون أي تأخير، و السعي لتوفير بيئة تعليمية آمنة ومجهز بالوسائل التعليمية.
ووضعت مغلس جانب أخر من دور النقابة وهو في تمكين المرأة التربوية ودعم المعلمات وتذليل العقبات أمامهن لتمكينهن من أداء دورهن التربوي والقيادي بفاعلية وبناء شراكات فاعلة مع الجهات الرسمية والمجتمع المدني لضمان أن يكون صوت المعلم حاضرا في صياغة السياسات التعليمية وأن تكون النقابة جزءاً من الحل لا مجرد طرف في المطالبة
وحسب حديثها  أن هذه الأولويات هي الطريق نحو استقرار العملية التعليمية ،وحماية حقوق التربويين وضمان مستقبل أفضل لأبنائنا الطلاب .

التشريعات الوطنية الحالية

حسب وجهة  نظر مغلس  فإن تعزيز الحركة النقابية في اليمن يتطلب إصلاحا شاملا للتشريعات الحالية لضمان توافقها مع معايير العمل الدولية التي صادقت عليها اليمن، وبما يمكن النقابات من أداء دورها بفعالية في الدفاع عن حقوق العمال وتحقيق العدالة الاجتماعية.

وأفصحت عن المبادئ الأساسية للإصلاح التشريعات النقابية

1-الفصل بين أنواع النقابات

:
من الضروري وضع قانون يميز بوضوح بين النقابات العمالية والنقابات المهنية، نظرا لاختلاف طبيعة عمل كل منهما وخصائصهما. هذا الفصل يضمن وجود أطر قانونية تناسب احتياجات كل فئة.

2- استقلالية النقابات عن قوانين الجمعيات الأهلية

يجب إلغاء أي تداخل قانوني بين قانون النقابات وقانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية. من المهم إزالة كافة المواد التي تسمح بمعاملة النقابات كجمعيات عادية، خاصة فيما يتعلق بإجراءات التسجيل، الإشهار

3- تسهيل إجراءات التأسيس:

تماشيا مع اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87، يجب أن يتم تأسيس النقابات بمجرد إخطار الجهة الإدارية المختصة (مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل)، دون الحاجة إلى ترخيص مسبق قد يستخدم كأداة للتقييد أو المنع.

4 - حماية الممثلين النقابيين

يجب تفعيل المادة (10) من القانون الحالي التي تحظر معاقبة أو نقل العضو النقابي بسبب نشاطه، مع ضرورة تشديد العقوبات على أصحاب العمل الذين يخالفون هذا المبدأ لضمان حماية حقيقية للعمل النقابي.

فلسفة تربوية و استراتيجية سياسية

 

وضحت أفراح مغلس أن لنقابة التربويين اليمنيين، تصور واضح ورؤية استراتيجية لمستقبل التعليم في اليمن.

وقالت :" ندرك إن النهوض بالعملية التعليمية في اليمن يتطلب ما هو أعمق من الإصلاحات السطحية ، إنه يستدعي تبني فلسفة تربوية واضحة واستراتيجية وطنية مستقبلية .

ووضحت أن نقابة التربويين اليمنيين  تدرك أن غياب رؤية تعليمية تدعم بناء الدولة الديمقراطية الاتحادية، يمثل جوهر الأزمة. فلا يمكن الحديث عن ديمقراطية حقيقية في بلد تخلو مؤسساته التعليمية من قيم المواطنة وحقوق الإنسان، فهي القناة الأهم للتنشئة السياسية السليمة.
وكشفت أن النقابة تسعى إلى  صيغة تصوراً متكاملا لاستراتيجية وطنية تعليمية، سنقدمها للحكومة ووزارة التربية والتعليم عندما نستكمل صياغتها ،

هذه الاستراتيجية الوطنية حسب وصفها تهدف إلى إحداث تحول جذري في بنية التعليم وفلسفته. تقوم رؤيتنا على تحويل حقوق الإنسان من مفهوم يناقش في الفنادق والغرف المغلقة إلى ثقافة حية تمارس في فصولنا الدراسية. ولتحقيق ذلك، نتبنى مفهوم "التدريس المندمج" ، الذي لا يفصل حقوق الإنسان في مادة مستقلة، بل يدمج قيمها ومبادئها في نسيج جميع المواد الدراسية، لتصبح حاضرة في صياغة أهداف كل درس.

ورأت أن  إعادة النظر في دور المدرسة التي أنتجت ثقافة الطاعة والخضوع، وجردت الطالب من قدرته على التفكير النقدي، ودربته على التلقي بدل المشاركة. لقد أفرز هذا النظام التعليمي أجيالًا هشة الوعي، سهلة الاستقطاب، ومنفصلة عن قيم الكرامة والمواطنة. ما نريده اليوم هو تعليم حديث يرتكز على العقل والحرية، ويعلي من شأن التفكير النقدي ويضع حقوق الإنسان في صميمه كأساس حقيقي لبناء مواطن فاعل.

ورأت أن  المواد الفلسفية  لابد أن تكون جزاء أساسيا من مناهج المرحلة الثانوية بقسميها العلمي والأدبي، وتدرس في جميع الجامعات وأقسام الكليات ، لدورها المحوري في صقل العقل النقدي. إن هذا التحول يتطلب برامج تدريبية متقدمة للعاملين في قطاع التعليم، والأهم من ذلك، ضمان حصول المعلم على كامل حقوقه، فهو حجر الزاوية في أي عملية إصلاح.

 تمثيل النساء في المناصب القيادية النقابية

تقول افراح مغلس "رؤيتنا واضحة نحن نؤمن أن مشاركة المرأة في المناصب القيادية النقابية ليست خيارا ثانويا بل ضرورة لتحقيق العدالة والمهنية في العمل النقابي. لذلك نعمل وفق استراتيجي تقوم على ثلاثة محاور رئيسية:

■ إتاحة الفرص المتكافئة للمعلمات في الترشح والانتخاب داخل الهيئات النقابية وضمان أن تكون اللوائح الداخلية داعمة لمبدأ المساواة
■  التأهيل والتمكين عبر برامج تدريبية متخصصة في القيادة النقابية وصناعة القرار وبناء القدرات بحيث تكون المرأة جاهزة لممارسة دورها القيادي بثقة وكفاءة
ثالثًا إبراز النماذج النسائية الناجحة في الإعلام والفعاليات النقابية لتشجيع المزيد من المعلمات على خوض التجربة القيادية وكسر الحواجز الاجتماعية التقليدية

ولفتت أن أن زيادة تمثيل النساء في القيادة النقابية سيعزز من شمولية العمل النقابي ويجعل صوت المرأة التربوية حاضرا في كل قرار وهو ما ينعكس إيجابا على التعليم والمجتنع

 

زر الذهاب إلى الأعلى