الأحد، 24 مايو 2026 | الموافق ٧ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
الأخبار المحلية

كاتب سعودي يؤكد أن المشكلة ليست أن تناور السعودية بل أن تتحول مناورتها إلى اعتماد

الخارجية السعودية تطالب بإعادة الأوضاع في حضرموت والمهرة لوضعها السابق وانسحاب قوات الانتقالي

متابعات +

قال الكاتب السعودي عبد العزيز الخميس أن المشكلة ليست  في أن تناور السعودية في اليمن أو السودان؛ فالدول الكبرى في الإقليم تناور، وتساوم، وتفتح خطوطاً مع خصوم الأمس حين تفرض الجغرافيا ذلك.

وقال لخميس في مقال له في الحرة أن المشكلة الأخطر هي أن تتحول المناورة إلى اعتماد، وأن يصبح “احتواء” الإخوان جسراً لعودتهم، لا وسيلة لتفكيك نفوذهم.

وذكر "هنا تحديداً تبدو سياسة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أمام اختبار بالغ الحساسية: هل يستخدم الإسلام السياسي تكتيكياً، أم يسمح له بأن يستخدم الرياض استراتيجياً؟"

وذهب عبد العزيز لكشف تناقض القية السعودية " في الداخل، قدّم ولي العهد نفسه بوصفه مهندس القطيعة الكبرى مع الإسلام السياسي: دولة جديدة، اقتصاد جديد، مجتمع أقل خضوعاً لسطوة الخطاب الديني الحزبي، ومشروع وطني عنوانه “السعودية أولاً”.

ثم أضاف لكن في الخارج، خصوصاً في اليمن والسودان، تظهر مفارقة صعبة: الرياض التي تجرّم الإخوان وتعتبرهم تهديداً، تجد نفسها مرة أخرى مضطرة أو راغبة في التعامل مع شبكات وقوى محسوبة على المجال الإخواني أو متقاطعة معه. هذه ليست مجرد مرونة سياسية؛ إنها تناقض استراتيجي قد يفتح الباب أمام أخطر ارتداد على المشروع السعودي نفسه.

وتحدث عبد العزيز الخميس عن طبيعة الدور السعودي في اليمن، فالعلاقة السعودية مع حزب الإصلاح" حسب تعبيره " ليست تفصيلاً عابراً. فمعهد واشنطن وصف علاقة السعودية بالإصلاح بأنها “استثنائية”، لأنها تخالف الموقف السعودي العام من جماعة الإخوان.

وأشار معهد واشنطن  إلى أن الطرفين حافظا على شراكة طويلة في مواجهة الحوثيين، وأن الرياض اتبعت سياسة إدماج محدودة للإصلاح داخل معادلة التحالف.

وقال عبد العزيز الخميس "هنا يكمن جوهر الأزمة: حين تصبح مواجهة الحوثي مبرراً لإعادة تأهيل قوة أيديولوجية منظمة، فإن السعودية لا تبني دولة يمنية مستقرة، بل تعيد إنتاج وصفة الفوضى ذاتها: ميليشيا عقائدية في الشمال، وحزب أيديولوجي متغلغل في مؤسسات الشرعية، وصراع جنوبي مفتوح لا نهاية له.

وأعرب الكاتب السعودي أن هذه السياسة تضرب وحدة المعسكر المناهض للحوثي. السعودية تريد يمنًا موحدًا وحكومة مركزية قادرة على ضبط الحدود ودفع النفوذ الإيراني بعيداً، بينما تنظر الإمارات إلى قوى الإخوان في اليمن كتهديد طويل الأمد وتدعم قوى جنوبية لموازنتها.

ووضح خميس أن هذه الفجوة بين الرياض وأبوظبي تحولت إلى إحدى ساحات التنافس الإقليمي، بحسب تحليل لمعهد دراسات الأمن القومي، الذي أشار إلى أن السعودية مستعدة أحياناً للعمل مع حركات إسلامية حين لا ترى بديلاً، بخلاف المقاربة الإماراتية القائمة على رفض الإخوان بصورة شبه مطلقة.

وعاد الخميس للحديث عما قامت به السعودية بعد انهاء دور الانتقالي "في الجنوب اليمني، تبدو المسألة أكثر حساسية. وكالة رويترز ذكرت أن السعودية أعلنت مشاريع تنموية بنحو 500 مليون دولار في جنوب اليمن بعد انسحاب الإمارات وتراجع نفوذ القوى الانفصالية المدعومة منها، في خطوة تعكس سعياً سعودياً أكثر حزماً لتثبيت نفوذها في مناطق كانت تاريخياً ضمن المجال الإماراتي.

كما نقلت وكالة أسوشيتد برس أن الرياض ضغطت على المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً للانسحاب من محافظتي حضرموت والمهرة، مؤكدة دعمها لقوات محسوبة على الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. سياسياً، هذا يعني أن السعودية لا تكتفي بإدارة الصراع مع الحوثي، بل تعيد ترتيب الجنوب وفق ميزانها الخاص، حتى لو أدى ذلك إلى إضعاف القوى الجنوبية المناهضة للإخوان وفتح مساحة أوسع لقوى الإصلاح وحلفائها.

ويتناول الخميس عبر سؤال له : هل تستميل الرياض الإخوان في اليمن كي تضمن ولاء “الشرعية”، أم أنها تمنحهم فرصة ذهبية للعودة من بوابة الدولة؟

وقال " هناك فرق هائل بين استخدام حزب سياسي داخل معادلة حرب، وبين السماح له بأن يصبح ممراً وحيداً للنفوذ السعودي. الأول تكتيك؛ والثاني ارتهان. "

واضاف أن التاريخ يقول إن الإخوان لا يدخلون مؤسسات الدولة بوصفهم ضيوفاً مؤقتين، بل بوصفهم تنظيماً صبوراً يعرف كيف يحوّل الحاجة العسكرية إلى نفوذ إداري، والنفوذ الإداري إلى شرعية سياسية، والشرعية السياسية إلى سلطة موازية.