تتجه جماعة الحوثيين إلى التصعيد في الجانبين العسكري والسياسي، ضمن ترتيبات اختارتها مع تصاعد المطالب في مناطق سيطرتها، والتي تنامى فيها الاحتجاج على ما تقوم به الجماعة من فساد ونهب، بالإضافة إلى تحويل الدولة ومؤسساتها بما يضمن للمنتمين للجماعة والموالين لها فقط الحصول على المرتبات والامتيازات.
واتجه مواطنون إلى المطالبة بصرف المرتبات، فيما ظهرت العديد من الفيديوهات لمواطنين يمنيين في مناطق سيطرة الجماعة وهم يشكون ظروفهم المعيشية الصعبة الناتجة عن انهيار الأوضاع، مع التدهور المستمر في الواقع الاقتصادي والمعيشي وانقطاع المرتبات، مقابل ما يصفونه بسياسة جماعة الحوثيين وقياداتها القائمة على السطو على الممتلكات والأموال وفرض الإتاوات والجبايات والجمارك والضرائب والخُمس.
وأثار حديث لرئيس وزراء جماعة الحوثيين، محمد مفتاح، تنديدًا واحتجاجًا من قبل سياسيين وناشطين بعد أن طالب الشعب بالعمل دون مقابل. كما اعترض مفتاح على توجه المواطنين للتعبير عن شكاواهم من الجوع والفقر.
ودعا إلى عدم نشر معاناتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وتداول ناشطون خلال الأسبوع الماضي مقطعًا مصورًا لرئيس الحكومة في مناطق سيطرة الحوثيين، عبّر فيه عن استهجانه لمواطنين يمنيين أكدوا أنهم يعانون من الجوع والحاجة.
ودعا مفتاح المواطنين إلى ضرورة توفير قيمة الإنترنت والمصاريف لطلبة العلم، واقترح على اليمنيين في مناطق سيطرة جماعته أن يخرجوا للعمل دون أجر، قائلًا: "افعل خيرًا أو معروفًا أو ساعد الآخرين".
وأضاف أن القيام بأعمال تطوعية أو خدمية يمكن أن يكون سببًا في تحسين أوضاع الأشخاص المعيشية، متسائلًا: "هل الله ما يكتب لك أجرًا ولا ينظر إليك ولا يحسن وضعك؟".
لكن اليمنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة رفضوا مثل هذه التبريرات.
واتهموا الجماعة بأنها تقف وراء ما يحدث من مجاعة وانقطاع للمرتبات، إلى جانب السطو وفرض المزيد من الأعباء والأزمات، وتحويل مختلف القطاعات والمؤسسات إلى ما يشبه الملكية الخاصة التي يستفيد منها قادة الجماعة، الذين وضعوا الدولة ومصالحها وميزانياتها ضمن مصالحهم الخاصة، في ممارسات يصفها منتقدوهم بالعنصرية.
ويرى العديد من الخبراء أن تصعيد الجماعة وتحريك خطابها وتهديداتها في الجوانب السياسية والعسكرية يعد مؤشرًا على ضعفها وعدم قدرتها على التأثير، وظهورها بمظهر العاجز، بالإضافة إلى تعدد أزماتها الداخلية والخارجية، سواء في الجوانب الاقتصادية أو العسكرية أو المالية.
وكان زعيم جماعة الحوثيين قد هدد في وقت سابق بالتصعيد، وهو ما انعكس على خطاب العديد من قيادات الجماعة على المستويين العسكري والسياسي، من خلال التهديد بالحرب وإعلان الاستعداد لها، واضعين خيار التصعيد باعتباره الخيار المناسب في المرحلة الحالية.
وتظهر مؤشرات عديدة أن جماعة الحوثيين بدأت تدرك ضعف قدرتها على التأثير في واقع مناطق سيطرتها، كما أنها لم تعد قادرة على إقناع اليمنيين بالعديد من خياراتها.
وإلى جانب ذلك، لم تعد محاولاتها تحميل الأطراف الخارجية مسؤولية أزماتها وفشلها مجدية كما كانت في السابق، الأمر الذي أدى إلى تسارع سياسات التصعيد، في ظل ما يراه مراقبون حالة من الاضطراب وغياب الحلول المؤسسية والتنموية والاقتصادية لدى الجماعة.
وتتهم جماعة الحوثيين وقياداتها بممارسة سياسات مدمرة للاقتصاد، والسيطرة على العديد من المؤسسات، وتحويل عائدات الضرائب والجمارك إلى أموال خاصة تحت تصرف الجماعة، إلى جانب أموال الزكاة التي يقول منتقدون إنها باتت توزع على المقربين وتوجه لخدمة مشاريع خاصة.
كما اتجهت جماعة الحوثيين خلال العامين الماضيين إلى الاستيلاء على أراضي الدولة وممتلكات المواطنين والعديد من المشاريع الخاصة، في إطار محاولاتها فرض نفوذها وترسيخ سيطرتها، من خلال سلب اليمنيين ممتلكاتهم وأموالهم لخدمة مشروعها واستمرار وجودها.





