الأربعاء، 16 سبتمبر 2026 | الموافق ٣ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ
الأخبار المحلية

الأمم المتحدة: أكثر من 100 ألف نازح داخل اليمن وآلاف يعبرون البحر إلى جيبوتي

الأمم المتحدة: أكثر من 100 ألف نازح داخل اليمن وآلاف يعبرون البحر إلى جيبوتي

اليمني الجديد +متابعات خاصة

قالت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إن تصاعد حدة القتال على الساحل الغربي لليمن أدى إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص داخل البلاد، فيما اضطر آلاف آخرون إلى عبور البحر نحو جيبوتي بحثاً عن الأمان.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن المنظمة الدولية تشعر بقلق بالغ إزاء تزايد الخسائر في صفوف المدنيين، مشيراً إلى أن العائلات تفر على عجل، في وقت تواجه فيه العمليات الإنسانية ضغوطاً متزايدة.

وأوضح دوجاريك أن منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، خصص 9 ملايين دولار من الصندوق المركزي للاستجابة لحالات الطوارئ، لتقديم مساعدات عاجلة للعائلات النازحة والمجتمعات المضيفة لها.

زيادة عدد النازحين

ودعت الأمم المتحدة جميع أطراف الصراع إلى حماية المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق.

وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن الأعمال العدائية المتصاعدة على طول الساحل الغربي تسببت في نزوح نحو 100 ألف شخص داخل اليمن، وأجبرت آلافاً آخرين على عبور البحر عبر مضيق باب المندب نحو جمهورية جيبوتي.

وأضافت أن المعارك أدت إلى فرار عائلات من مناطق في محافظات الحديدة وتعز ولحج وعدن وأبين ومأرب والضالع وشبوة، ما يثير مخاوف من موجات نزوح جديدة داخل اليمن وتحركات لجوء إضافية في حال تصاعدت الأعمال القتالية.

وأشارت المفوضية إلى أن العديد من الأسر اضطرت إلى الفرار على عجل، حاملة معها القليل من ممتلكاتها، فيما تشمل الاحتياجات الأكثر إلحاحاً المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية وخدمات الحماية.

وأوضحت أن المجتمعات المضيفة ومواقع النزوح تواجه ضغوطاً متزايدة تتجاوز قدراتها الاستيعابية، في وقت يمثل فيه وصول المساعدات الإنسانية تحدياً كبيراً بسبب تدهور الأوضاع الأمنية وتضرر الطرق وانقطاع الاتصالات وقيود الحركة، خصوصاً على طول الساحل الغربي وبين تعز والتربة وعدن.

وأضافت أن الأضرار التي لحقت بميناء المخا زادت من القيود المفروضة على حركة العاملين في المجال الإنساني والعمليات اللوجستية.

وأكدت المفوضية أنها تشارك في الاستجابة الإنسانية المشتركة في مجالات الحماية والمأوى والتنسيق وإدارة المواقع، وتعمل مع الشركاء الإنسانيين لمواصلة تقديم المساعدات رغم الظروف الأمنية الصعبة.

وقالت إنها فعّلت قدراتها للاستجابة الطارئة داخل اليمن، مع التركيز على خدمات الحماية المنقذة للحياة والمأوى والمواد الإغاثية والمساعدات المالية.

وتشمل الاستجابة الفورية تقديم مساعدات نقدية لنحو ألف أسرة، ومساعدات نقدية للمأوى الطارئ لـ500 أسرة، إلى جانب توزيع أدوات لإصلاح المأوى لنحو ألف أسرة.

وأضافت أنه في حال توفير التمويل وإتاحة الوصول إلى المتضررين، تستعد المفوضية لتوسيع نطاق استجابتها من خلال توفير 3 آلاف حزمة إضافية من المواد الإغاثية الأساسية، وزيادة عدد المستفيدين من الدعم المالي.

آلاف اليمنيين يعبرون إلى جيبوتي

وكشفت المفوضية أن التصعيد أدى إلى زيادة التحركات العابرة للحدود، مشيرة إلى أن أكثر من 2,400 شخص عبروا البحر من اليمن إلى جيبوتي خلال الأيام الأربعة الماضية، ووصل معظمهم عبر أوبوك وخور أنغار ومولهوله وغودوريا.

وقالت إن النساء والأطفال وكبار السن يشكلون أكثر من 60% من الوافدين الجدد، فيما تشير التقارير إلى أن مزيداً من الأشخاص قد يستعدون لمغادرة اليمن.

كما تتابع المفوضية احتمال حدوث تحركات لاحقة أو موازية نحو الصومال، حيث يجري إعداد خطط طوارئ تحسباً لوصول أعداد إضافية.

وقالت ممثلة المفوضية في جيبوتي، ساندرين ديزامور، إن الوافدين يصلون بعد رحلات بحرية شاقة، وكثير منهم مرهقون ومتأثرون نفسياً ولا يحملون سوى القليل مما تمكنوا من أخذه معهم، محذرة من أن الاستجابة الإنسانية تواجه ضغوطاً كبيرة وتحتاج إلى مزيد من الدعم.

وأكدت المفوضية أن هذه التحركات تمثل في المقام الأول حركة لجوء لأشخاص يفرون من النزاع وانعدام الأمن، وأن القادمين من اليمن يبحثون عن الحماية الدولية، داعية إلى استقبالهم وتقديم المساعدة لهم.

وأعربت عن شكرها لجيبوتي على إبقاء حدودها مفتوحة واستقبال الفارين من النزاع، مؤكدة دعمها للحكومة والهيئة الوطنية المعنية باللاجئين في أنشطة الاستقبال والتسجيل والحماية.

وتنتشر فرق المفوضية في أوبوك، فيما يتم نقل الوافدين الجدد من نقاط الوصول الساحلية إلى قرية مركزي للاجئين للتسجيل والحصول على المساعدة، حيث تقدم المفوضية، بالتعاون مع السلطات والشركاء، خدمات النقل والمأوى المؤقت والمواد الإغاثية والغذاء والمياه والرعاية الصحية وخدمات الحماية.

وحذرت ديزامور من أن قرية مركزي لا تتسع إلا لنحو 5 آلاف لاجئ إضافي، في حين تستعد المفوضية لوصول أكثر من 10 آلاف شخص، مشيرة إلى أن الأطفال والمراهقين يشكلون نسبة كبيرة من الوافدين.

مخاوف من تداعيات التصعيد على المساعدات

وأثار التصعيد مخاوف أوسع بشأن تأثيره على الخدمات اللوجستية الإنسانية، التي تواجه ضغوطاً بسبب الاضطرابات المستمرة حول مضيق هرمز.

ويعد مضيق باب المندب ممراً بحرياً حيوياً يربط البحر الأحمر بخليج عدن، فيما قد يؤدي استمرار انعدام الأمن إلى التأثير على حركة شحن المساعدات الإنسانية والتجارية المتجهة إلى اليمن والسودان وغيرها من مناطق الطوارئ في المنطقة وخارجها.

وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع تكاليف النقل وتأخير إيصال الإمدادات الإغاثية الحيوية.

وقالت المفوضية إنها وضعت تدابير للتخفيف من هذه المخاطر، وإن إمدادات طارئة تُنقل بالفعل إلى السودان، مع إمكانية إرسال شحنات برية من مخزوناتها العالمية في دبي ونيروبي.

وأضافت أن أي تدهور إضافي للأوضاع قد يفرض إعادة توجيه الشحنات عبر رأس الرجاء الصالح في جنوب إفريقيا، ما قد يضيف ما بين 25 و30 يوماً إلى مدة الشحن.

وتحتاج المفوضية، وفق البيان، إلى نحو 14 مليون دولار لتلبية الاحتياجات الفورية للأسر النازحة داخل اليمن، إلى جانب دعم دولي إضافي في جيبوتي لضمان استمرار حصول اللاجئين القادمين من اليمن على خدمات الاستقبال والحماية والخدمات الأساسية.