إسرائيل وتفكيك المعايير الإنسانية بالأدوات الثلاثية القاتلة
حين تُمنح دولة امتيازات خارجة عن القانون، تُولد كارثة إنسانية تصبح فيها حياة الشعوب أقل قيمة من مصالح التحالفات في حالة إسرائيل، لا يقف الأمر عند الحصار أو العدوان، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة تعريف القانون الدولي ذاته، بحيث يُصبح أداة انتقائية في يد الأقوياء، وتُحوّل حقوق الإنسان إلى امتيازات جغرافية مؤقتة.
على شواطئ البحر المتوسط، تحوّلت سفن الإغاثة إلى رموز للإنسانية المقموعة، حين أبحرت لكسر الحصار عن غزة، حاملةً الغذاء والدواء، لكنها اصطدمت بقبضة إسرائيلية عنيفة في عرض المياه الدولية، حيث تم اعتراضها، واختطاف من كانوا على متنها، وصودرت حمولتها دون رادع قانوني أو أخلاقي.
من أسطول الكرامة إلى منظومة القهر المؤسسية
• انطلقت السفن من أوروبا ضمن مبادرات دولية سلمية، بهدف إيصال المساعدات إلى سكان غزة المحاصَرين.
• البحرية الإسرائيلية اعترضت السفن في المياه الدولية، في عملية توصف بأنها "قرصنة رسمية".
• المدنيون على متنها، بمن فيهم صحفيون وأطباء، تم اعتقالهم واقتيادهم قسرًا، دون أي إجراء قانوني أو مساءلة أممية.
• كان الرد الدولي باهتًا، اكتفى بـ"القلق العميق" دون فعل، في تناقض صارخ مع رد الفعل على حالات مشابهة عالميًا.
الثلاثية القاتلة: أدوات الحرب ضد المدنيينالتجويع كسلاح إبادة ناعمة
▪︎ إسرائيل تُمارس سياسة ممنهجة لمنع دخول الغذاء والماء والوقود.
▪︎ استهداف المنشآت الزراعية ومحطات التحلية، وتحويل غزة إلى ساحة استنزاف متعمد.
▪︎الأمم المتحدة وصفت الوضع الغذائي بأنه "كارثي"، دون أن يترجم ذلك إلى إجراءات عقابية أو مساءلة.
القتل العشوائي: الغياب الممنهج للتمييز
▪︎ آلاف الضحايا من المدنيين، بينهم نسبة مرتفعة من الأطفال والنساء، بسبب قصف المدارس والمستشفيات والملاجئ.
▪︎ جرائم موثّقة من منظمات دولية كـ"هيومن رايتس ووتش"، لكن لا تحقيق دولي حقيقي.
▪︎ الإعلام الغربي يبرّر القتل بعبارات مثل "حق الدفاع"، بينما تُجرّم مقاومة الاحتلال الفلسطيني.
المساعدات القاتلة: الإغاثة كفخ للموت
- تأخير إدخال المساعدات أو استخدامها كورقة تفاوض سياسي.
- استهداف أماكن توزيع المساعدات، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين في مناطق يُفترض أنها آمنة.
- هذا السلوك يُحوّل الإغاثة من عنصر إنقاذ إلى أداة إخضاع.
المقارنة الدولية: لماذا يُعاقب المعتدي في أوكرانيا ويُكافأ في غزة؟
الحرب الروسية – الأوكرانية
- المجتمع الدولي رد بسرعة على الغزو الروسي: عقوبات اقتصادية، إجراءات دبلوماسية، وقرارات في المحكمة الجنائية الدولية.
- أوكرانيا حظيت بدعم مالي، عسكري، وسياسي غير مسبوق، تجاوز 150 مليار دولار.
العدوان الإسرائيلي على غزة
- رغم توثيق جرائم واضحة، لم تصدر أي عقوبات على إسرائيل.
- المساعدات لغزة متأخرة وشحيحة، ولا توجد إجراءات فعلية لحماية المدنيين أو وقف العدوان.
- الفيتو الأمريكي يشل أي خطوة نحو المساءلة.
ازدواجية المعايير: الوجه المظلم للنظام الدولي
ازدواجية المعايير باتت سِمَة ثابتة في التعامل مع الأزمات العالمية:
"يتحوّل القانون الدولي إلى أداة انتقائية، تُستخدم لتأديب الخصوم وتجميل الحلفاء." – مقتطف من مقال تحليلي في مجلة "الراصد الحقوقي"
إن هذا الانحراف المفاهيمي يُقوّض الثقة في الشرعية الدولية، ويُشرعن العدوان حين يرتكبه "الطرف المناسب سياسيًا"، بينما يُجَرّم الدفاع إذا صدر عن طرف ضعيف. المؤسسات الدولية لم تعد حاملةً للعدالة، بل تجيد تصدير القلق وتجميد الفعل.
كيف تُعيد إسرائيل هندسة المفاهيم؟
- تُستخدم أدوات الحرب ضد المدنيين دون خوف من العواقب.
- الإعلام يخلق سرديات "الضحية المعتدية"، ويُروّج لحق إسرائيل في الدفاع حتى عند قصف الأطفال.
- العدالة الدولية عاجزة ومشلولة، بفعل التحالفات، والفيتو، وازدواجية التغطية الإعلامية.
- في الحالة الإسرائيلية، يتحول القانون إلى أداة طيّعة، تبرّر أي فعل طالما الجاني يملك الحظوة الدبلوماسية.
خاتمة: إسرائيل تُحاصر العالم أخلاقيًا
لم تعد غزة تُحاصر فقط بالحديد والنار، بل تُحاصر بصمت العالم وتواطؤ مؤسساته. إسرائيل، كدولة مارقة، أعادت صياغة العلاقة بين المعتدي والمُحاسِب، وبين الضحية والمنصة القانونية التي يُفترض أن تحميها.
من أسطول الكرامة إلى موت الأطفال في غرف العناية المركزة، مرورًا بالمساعدات التي تُوزّع تحت الطائرات الحربية، نحن أمام نظام عالمي يُجيد تحويل الأمل إلى ركام، والحق إلى استثناء، والعدالة إلى شعار موسمي.