معالم الزمن السياسي اليمني والمخاطر الوجودية

Author Icon مصطفى ناجي

يناير 16, 2026

‏هناك زمنان سياسيان أحدهما سعودي والآخر يمني، وبقدر ما يلتقيان ويتظافران عند نقطة معينة، فإنهما يتمايزان أيضاً حد الافتراق.

من التجربة اليمنية، نستطيع القول إن أبعاد الزمن السياسي السعودي ،تتحدد بالقدرة على جلب الخصوم والمختلفين إلى طاولة الحوار ،ونزع شوائب الفُرقة وتقريبهم من الغاية السعودية.

لذا، لا تبدو المعادلة صفرية من هذه الزاوية. وذلك لما تملّك المملكة من طاقة كبيرة من الصبر والترويض، بغية الاحتواء طالما يتعرّف الأمر بوصفه وضعاً قابلاً للاحتواء، أو خطراً تحت السيطرة وفي الدائرة الثانية من دوائر المصالح الحيوية.

بينما ترتسم معالم الزمن السياسي اليمني داخلياً من جوهر المخاطر الوجودية ،التي لا تظهر كنتوءات شاذة على جسد المصلحة العامة، إنما تنمو نمواً سرطانياً داخل خلية الكيان اليمني.

لتبسيط الأمر سأتحدث عن الفارق المفترض والشعوري تجاه حدث من قبيل اقتطاع انفصالي شش لجزء من اليمن أو انقلاب مذهبي سلالي الهوى،  ينسف الجمهورية ويقوض حاضر ومستقبل اليمنيين.

بخصوص ما فعله الانتقالي، ستستقبل السعودية كل من يأتي من الانتقالي إليها، مهما كانت وجهة نظره متطرفة تجاهها أو تجاه الوحدة اليمنية. وستعفو عن المغالين في معاداتها عبر وسائل التواصل، أو اللذين ركبوا زحيلقة التمكين واستعادة الدولة قبل أيام وانزلقوا أسرع مما كانوا يتوقعون .

لكن لن تكون النظرة إليهم يمنياً على هذا النحو ،مهما بلغت درجة التصالح والرغبة في طي الصفحة خصوصاً الذين كان يتحدثون من داخل جسد الحكومة، أو الذين رقصوا على جثث يمنيين آخرين ووعوا عليهم صكوك الفناء بتفنن نشوة.

ليس لأنهم كانوا طعنة في الجسد الكلي، أو كانوا متسلقين، او أخطأتهم تقديراتهم في تخمين القارب الغارق قبل القفز. بل لأن الأمر يقوم على قيمة أخرى هي الافلات من العقاب الذي بغيابه لم تتأسس مداميك لدولة حديثة.
مهمة ساسة اليوم التقريب بين هذين الزمنين، لضمان معالجات وفي نفس الوقت عدم التكرار ،استناداً إلى فسحة قابلية الافلات من العقاب.

لا أقول هذا من أجل التشديد والحصر على المشهد الحالي لذاته بل لأنه المعمل التأسيسي لكيف ستكون الأمور مع الجماعة الحوثية التي تراقب باهتمام بالغ.

زر الذهاب إلى الأعلى