الأولويات الاقتصادية والمالية للحكومة الجديدة

Author Icon حلمي الحمادي

فبراير 2, 2026

هذه الحكومة يجب ألا ينظر إليها أو تقيمها أو حسابها من هي؟؟ أو على عدد و نوع القرارات
● وإنما على قرار واحد حاسم: هل ستوحّد موارد المال أم ستديره كغنيمة؟*
● إذا نجحت: تستقر العملة و تنتظم في صرف الرواتب*
● وإذا فشلت: ستُعاد الحرب و لكن بكفاءة أعلى ووجوه جديدة

وفي ضوء ذلك الاقتصادي والمالي الحالي، وتجربة السنوات الماضية، يمكن ترتيب الأولويات الاقتصادية والمالية للحكومة الجديدة بشكل عملي ومتدرّج، ومُرتّبة حسب الأثر العاجل ثم الاستراتيجي، على النحو التالي:

● أولًا: الأولويات العاجلة ( 6 أشهر)*
إيقاف النزيف واستعادة الحد الأدنى من الثقة

1) توحيد الإيرادات واستعادة السيطرة على الموارد العامة*
- توحيد تحصيل إيرادات*:  ( النفط والغاز، الجمارك، الضرائب، الموانئ، رسوم الخدمات)، في حساب حكومي واحد شفاف، - - محاصرة التحصيل النقدي بكافة أشكاله، والتأسبس لفرض التوريد الإلكتروني المباشر إلى البنك المركزي.
- إنهاء الجبايات خارج القانون*، وتفعيل الرقابة على الموارد السيادية في: (عدن، مأرب، حضرموت، تعز)

● الأثر المباشر: تحسين قدرة الدولة على تمويل: (القمح- الوقود- الرواتب - تقليص الطلب على طباعة النقد أو التمويل بالعجز) و هذه الخطوة وحدها تضرب جوهر اقتصاد الحرب وتُفقده القدرة على الحركة.

2) ربط المال بالخدمة فورًا*
أي ريال يُحصَّل يجب أن يظهر أثره مباشرة على شكل خدمات: ( الرواتب ، الكهرباء، المياه، الصحة )
وهنا يصبح المواطن هو خط الدفاع الأول عن الإصلاح، و إن رأى الأثر، دافع عنه.

3) وقف التدهور النقدي واستقرار سعر الصرف (بدون حلول وهمية)*
"كبح التضخم و استعادة الحد الأدنى من الثقة بالعملة"

- ربط الإنفاق العام بالإيرادات الفعلية*، واستمرار وقف أي تمويل بالعجز من البنك المركزي.
- وقف المضاربة المرتبطة* بالنفط أو الوديعة، وربط العملة بالتدفقات الفعلية لا بالتوقعات السياسية.
- *استخدام الإيرادات السيادية لتمويل وتوحيد الاستيراد الأساسي*: ( القمح - الوقود)

4) تأمين الغذاء والطاقة*.
"كسر الاحتكارات في إستيراد المشتقات والقمح"
توجيه الدعم الحكومي  إلي تشجيع وضمان التنافس وليس إلي دعم السلعه، وإنشاء آلية مركزية شفافة لاستيراد القمح والوقود، لتقليل الكلفة عبر: الشراء الموحد أو الدفع المباشر

●ثانيًا: الأولويات القصيرة المدى (3–9 شهرًا)*

كسر معادلة: الإمتيازات بحسب السلاح والسيطرة تدريجيًا دون صدام شامل

1) فصل الموارد السيادية عن القرار العسكري*
تشمل: ( النفط- الغاز- الموانئ - الاتصالات) ، و تُدار بآلية فنية محايدة، و مرتبطة بالبنك المركزي، وأن تكون مخصصة حصريًا لـ: [ الرواتب - الغذاء- الوقود - الخدمات ]

2) تحويل الرواتب كأداة استقرار وليس بقاءها كعبء*
صرف منتظم ومشروط بـ: [ البصمة والالتزام الوظيفي] و إعطاء أولوية ل [ التعليم- الصحة- مؤسسات الخدمة العامة] ، و إنهاء الجبايات هنا وهناك مقابل انتظام الرواتب.

3) كسر الاحتكارات بدل دعم السلع* ، و فتح استيراد القمح والوقود عبر منافذ متعددة, وإلغاء الامتيازات الحصرية، ب دعم المنافسة بدل الدعم السلعي المشوَّه.

●ثالثًا: الأولويات القصيرة و المتوسطة (6–18 شهرًا)*

1) إعادة هيكلة الإنفاق العام
- خفض الإنفاق العسكري غير المنتج

- ضبط بند “الالتزامات الخاصة” والازدواج الوظيفي.

- توجيه الإنفاق نحو الخدمات الأساسية: الكهرباء - الصحة- المياه

2) إصلاح القطاع المصرفي والمالي* و توحيد السياسة النقدية,و إعادة تنظيم عمل: البنوك و شركات الصرافة و استعادة دور البنك المركزي كجهة وحيدة لإدارة النقد الأجنبي.

3) تحفيز النشاط الاقتصادي الحقيقي* ك دعم الزراعة: القمح ، الحبوب، الأعلاف، و إعادة تشغيل الموانئ والمناطق الحرة بكفاءة، و تقديم تسهيلات ضريبية مؤقتة للمنشآت المنتجة.

●رابعًا: الأولويات المتوسطة (12–24 شهرًا)*

"منع إعادة إنتاج اقتصاد الحرب"

1) إعادة توجيه الإنفاق العام* من:إنفاق عسكري غير منتج, إلى: الغذاء، الطاقة، النقل، الزراعة.
"كل ريال يُصرف على الغذاء يقلل اعتماد المجتمع على شبكات الحرب".

2) خلق اقتصادي لبديل محلي* ك توزيع و تشغيل الشباب في: الزراعة - الطاقة الشمسية- الموانئ - الخدمات اللوجستية
كل فرصة عمل مدنية = مقاتل أقل.

●خامسًا: قواعد حاكمة وعامة (على كل المراحل والأداء )

1) إدارة الإصلاح كـ «إعادة توزيع نفوذ» لا ككسر إرادة، و أي تفكيك يُطرح كتصفيات سياسية سيفشل*.
فالنجاح مشروط بتحويل قوى النفوذ من: مستفيدين من الفوضى إلى: شركاء مشروطين بالاستقرار.

2) أولوية الحكومة الجديدة ليست النمو، بل الاستقرار بالتدريج والتتابع*
أولًا استقرار الإيرادات⬅️ استقرار العملة⬅️ استقرار الغذاء والوقود ⬅️ ثم التعافي الاقتصادي

》 باحث ومختص اقتصادي

 

زر الذهاب إلى الأعلى