قراءة سياسيه في.. اسباب تاخير اعلان تشكيل الحكومه وتسمية اعضاءها

Author Icon مصطفى محمود

فبراير 5, 2026

لو كنت من الدارسيين بعمق لشخصية «الرئيس رشاد العليمي» لأدركت أن تأخير إعلان تشكيل الحكومة، وتسمية اعضاءها برئاسة الدكتور شائع الزنداني، ليس عجزاً قيادياً في الرئيس كما يصفه عن جهاله بعض المثقفيين ، بل عملية "هندسة سياسية" متعمدة•

.
العليمي يرى الحكم ليس ممارسة للسلطة، بقدر ما هو "إدارة للقيود"،وهو اليوم يدير أعقد مجموعة من القيود في التاريخ اليمني الحديث

افترض ان العليمي كلف الزنداني برئاسه الحكومه لسببين:

الاول انه يثق بكفائته ووطنيته  ،والسبب الثاني، إنه "مجس اختبار" ألقاه العليمي في بركة القوى المتصارعة..

حينها بدأت "عواصف التمترس" بالظهور من المكونات الحزبية والمناطقية، واتباعها لم يواجهها الرئيس بالرفض الصادم، بل بـ القبول المرجأ.
هذا التكتيك يهدف إلى جعل المشاحنات و"المقايضات" تفقد قيمتها مع مرور الوقت،حين تندفع المكونات بترشيحاتها، فإنها تفعل ذلك وهي في ذروة حماسها التفاوضي؛ ولكن عبر إطالة أمد الانتظار، يتحول هذا الحماس إلى قلق، ثم إلى رغبة في "أي مخرج" يحفظ ماء الوجه، العليمي هنا لا يرفض الأسماء الفاسدة ، بل يتركها "تذبل" فوق طاولة الانتظار حتى تصبح التنازلات أقل كلفة على أصحابها.
.
فالوزير التكنوقراط في هذه المرحلة يمثل "نقطة توازن"؛ هو يخدم الوطن دون ان يشكل تهديداً للمكونات السياسية، لأنه بلا قاعدة شعبية تهدد نفوذهم مستقبلاً، وفي الوقت ذاته، يمنح رئيس الوزراء سلطة مباشرة على الملفات التنفيذية دون المرور عبر "الفيتو" المناطقي او الحزبي ،اقصد ان العليمي يسعى لتحويل الحكومة من "مجلس لوردات" يمثلون كانتونات، إلى "مجلس إدارة دوله " يأتمر بأمر الاستراتيجية الوطنية.

الرئيس العليمي يمارس ما نسميه "توازن القوى الداخلي"،هو يعلم أن الإعلان السريع عن تشكيل الحكومه تحت توتر الاطراف، سيؤدي إلى مزيدا من المشاحنات والتمترسات بين الاطراف داخل الحكومه الجديده، ماسوف يستنزف جهده ووقته في اصلاح ذات البيين ، لذا، فإن "مسك الخيوط" يعني إبقاء الجميع في حالة من "عدم اليقين"

هذا الغموض هو الذي يمنع الانفجار؛ فكل طرف يخشى أن يؤدي التصعيد إلى استبعاده كلياً، وكل طرف يأمل أن يحصل على تنازل في اللحظة الأخيرة،في هذه المساحة الرمادية، ينسج العليمي عباءة حكومه جديدة خادمه للشعب، متجاوزاً الانقسامات ليس عبر حلها -فهي غير قابلة للحل الآن- بل عبر تجاوزها إجرائياً.

خلف كواليس التأخير، هناك عين ترقب "الفاعلين الإقليميين والدوليين"،العليمي يريد تقديم "منتج سياسي" يوحي بالاستقرار والوحدة، إن تقديم حكومة تكنوقراط وطنية هي رسالة للمجتمع الدولي بأن الشرعية قد نضجت، وأنها قادرة على تجاوز "المراهقة السياسية" للمكونات. هو يبيع للعالم "الاستقرار" مقابل "الدعم"، وهذا لا يتم إلا إذا ظهرت الحكومة ككتلة واحدة صلبة خلف رئيسها، لا كمجموعة من الجزر المنعزلة

زر الذهاب إلى الأعلى