التشكيل الوزاري بين الاستحقاق الدستوري ومسؤولية المرحلة .
يظل تشكيل الحكومات استحقاق دستوري مهم ، غير ان قيمته الحقيقية لا تقاس بعدد الحقائب ولا بتوازن التوافقات ! بل بقدرته على تحقيق الأهداف وإنجاز المهام، وتقديم نتائج ملموسة تمس حياة المواطنين.
وفي الحالة اليمنية تحديدًا، لا بد من الانتقال من منطق إدارة التوازنات المرحلية والحسابات الضيقة ،إلى منطق الدولة القائم على الحسم المؤسسي، وتحديد الأولويات، وربط المسؤولية بالإنجاز وترسيخ مبدأ التقييم والمحاسبة.
فالمرحلة يعتقد الكثير انها لا تحتمل حكومة أسماء أو تضخم هياكل، بل حكومة برامج واضحة ، وأداء مسؤول، وقدرة حقيقية على الاستجابة لتحديات الواقع اليوم.
وحكومة بهذا الحجم ووزراء بلا حقائب، قد تعكس تغليب الاعتبارات التوافقية على وضوح الأولويات والرؤى، وعلى مدى القدرة الفعلية على التغيير والإنجاز المنشودين.
ومن المعروف، ووفقًا للتجارب الناجحة، أن حكومة الكفاءات تتشكل ببرامج واضحة ،لإنجاز مهام وخطط محددة، وتُحاسب على النتائج.
بينما تُبنى حكومة المحاصصة لإرضاء التوازنات السياسية ،فتكتفي بإدارة الأزمات أو ترحيلها، بدل معالجتها من جذورها.
وبمنطق الدولة، يجب ان تُدار الحكومات بالبرامج والمهام والنتائج، لا بالتوازنات الشكلية ،إجمالًا، تبدو هذه الحكومة أقرب إلى إدارة المرحلة وتخفيف أزماتها ،أكثر من كونها حكومة حسم وتغيير ،وهو ما يعكس استمرار الاعتبارات التوافقية مقابل استجابة محدودة لحجم التحديات والانهيار الذي تمر به البلاد.
ورغم كل ذلك، يبقى من الواجب الوطني منح هذه الحكومة الفرصة، مع التمني لها بالتوفيق والنجاح، لا من أجل الأشخاص، بل من أجل حال الناس ومعيشتهم
فاليمنيون يستحقون أداءً أفضل،واملًا حقيقيًا يُترجم إلى أفعال لا وعود، ويعيد شيئًا من الثقة، ويخفف عنهم أعباء هذه المرحلة… وهو ما نرجوه جميعًا