حكومة الزنداني والفرصة الأخيرة

Author Icon عبد الخالق عطشان

فبراير 11, 2026

وأخيراً أدّت الحكومة ذات الخمسة والثلاثين وزيرًا اليمين الدستورية، إلّا وزيرًا واحدًا وعد بأن يؤديها من داخل اليمن – حسب زعمه... مخاضٌ عسير مرّت به هذه الحكومة، وآلام شديدة تجرّعها الشارع الذي كان يترقبها شكلًا وعددًا ونوعًا، وقبل ذلك أثرًا وفاعلية.

دار جدل واسع حول معايير تشكيل هذه الحكومة، أخذ حيّزًا كبيرًا قبل إعلانها، ثم انصرف المحللون بعد ذلك يتقاذفون قراءاتهم وكلٌّ يزعم صواب ما ذهب إليه، ثم انتقلوا لاحقًا للتنبؤ بمكان أداء اليمين… جدلٌ على الهامش بينما كان كل شيء مُعدًا سلفًا.

ومهما يكن الأساس الذي شُكّلت عليه الحكومة السابعة خارج الأرض اليمنية، ومهما بدا شكلها، فإن ما يهمّ المواطن حقًا هو:
هل تمتلك هذه الحكومة رؤية واضحة؟
هل لديها أهداف محددة ومُزمنة؟
وما هي أولوياتها المُلحّة؟
وهل تملك الإمكانات والصلاحيات لتنفيذ برامجها؟

لقد أصبح الحديث عن ضرورة عودة الدولة إلى الداخل مجرّد أمنية باهتة، لا قيمة لها ما دام هذا الرجوع لن يقدّم شيئًا للمواطن.

وصل المواطن اليوم إلى قناعة بأن الحكومة قد تذهب حتى إلى القطب الشمالي أو ما وراء البحار… لا بأس، لكن المهم: هل ستترجم برنامجها إلى خدمات وإنجازات تُلمَس بعد سنوات من الخذلان؟

لم يعد يعني المواطنَ كثيرًا ما يُتداول من أرقام ونِسَب اقتصادية، ولا ما يشرحه خبراء الاقتصاد وتلوكُه نشرات الأخبار... الشعب اليوم يتطلع إلى سدّ الفراغات في جيبه وبطنه وبيته ونفسه، وإلى بلسمة جراحه التي تتّسع منذ عقدٍ كامل حتى أوصلته إلى شفير الهاوية وحافة القبر  ، لم تُغنِه ودائع ولا قروض ولا معونات كانت تتحول إلى أرقام في التقارير، بينما ظلّ أثرها غائبًا عن حياته اليومية.

أما السيادة والقرار فقد أصبحا أهدافًا مؤجلة… ولا بأس إن كان التأجيل علاجيًا ووقائيًا يعيد تأهيل الضمير الوطني كي يصحو، فيرمّم الجسد الممزق، والجغرافيا المتآكلة، والصفوف المعوَّجة، والقوى المبعثرة، ثم ينهض الجميع لاستدراك ما ضاع من حق الدولة والأمة.

إنه اختبار صعب أمام حكومة الدكتور الزنداني، وتحدٍّ كبير، لكنه ليس بالمستحيل إذا صدق العزم وقويت الإرادة، وتجرّد المسؤول من مصالح الجغرافيا والقبيلة والحزب والجماعة، واستُثمِر دعم الحليف والجار والشقيق والصديق لإعادة الاعتبار للدولة ولمؤسساتها ولشعبها الصابر والانطلاق نحو آفاق رحبة من الإنجازات لا الخطابات، ومن الأفعال لا البيانات.

إنها لحظة فارقة… إمّا أن تُخلِّد هذه المنظومة الحاكمة نفسها في الضمير الجمهوري الجمعي وفي تاريخ اليمن المعاصر، أو أن تتحوّل إلى مجرّد قبر على درب الكفاح يرجمها ويلعنها العابرون.

زر الذهاب إلى الأعلى