اليمنيون يريدون مرتبات وتحسين وضعهم المعيشي

Author Icon جميل المصعدي

فبراير 16, 2026

المواطن اليمني ينتظر حلول لظروفه المعيشية، وإذا ما تم وضع حلول ناجعه تنقذه من ظروفه المأساوية الراهنة، وتنقله الى واقع افضل ومستقبل امن ومستقر، وهنا يكمن اساس تغيير المعادلة اليمنية السياسية والعسكرية ،وبالاخص المعادلة الاقتصادية والمعيشية، بكل ما تحمله من خلفية واثار مرتبطة بالواقع الاقتصادي ، فهذه هي الاشكالية المستدامة أو ما نطلق عليه الصداع المزمن .

خلال واقع الصراع اليمني المستمر منذ اكثر من عشر سنوات، من الحرب والدمار والتشرد والجوع والفقر لملايين المواطنيين ،ظل هم المواطن البسيط والموظف الحكومي هو فرض سياسة تهتم به ،ولا تجعله رهين لصراع السياسيين ، ومع وصول ذلك التنافس بين العديد من القوى والاطراف وتشكل العديد من الازمات، صار الشعب اليمني ينتظر وضعا اقتصاديا وسياسيا ملائم ومستقل افضل يعمل على تحسين هيكل الرواتب والاجور والخدمات وفرض الامن والاستقرار والتنمية .

الرئيس رشاد العليمي والقيادة السعودية بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود خادم الحرمين الشريفين وملك المملكة العربية السعودية الشقيقة والامير محمد بن سلمان آل سعود ولي العهد ،عليهم أن يدركوا أن  الامن والاستقرار في مناطق الشرعية وبالاخص في جنوب الوطن مهم للغاية .

وكذلك ملف تحرير شمال اليمن من المليشيات الحوثية الإرهابية ،مرتبط ايضا بصرف رواتب الموظفين الحكوميين، والقوات الامنية والجيش الوطني والقوات المسلحة الجنوبية في مناطق الشرعية بالريال السعودي، وبما يرفع من القدرة الشرائية للموظف والمواطن، وبما يلبي احتياجاته الاساسية ، وهذا هو المدخل الاهم في احداث تغيير فعلي وناجز في ظل الوضع الاقتصادي والسياسي اليمني الراهن .

وفي حال تم تحقيق ذلك و بشكل مستدام ،فإن هناك تغييرات ستحدث بشكل متسارع وخاطف ، فاليمنيين يريدون أن ينتقلون من هذ الوضع المزري إلى وضع افضل ينسون فيه ظروفهم القاسية التي مروا بها طوال سنوات الحرب الماضية، وحرموا من متطلباتهم الغذائية والضرورية وعاشوا الخوف والفقر والمرض والقلق والرعب .

صرف المرتبات بشكل حقيقي وضمن اصلاح اقتصادي ومالي، إلى جانب توفير الخدمات هي من ستغير قناعات الكثير، وستجعل اليمنيين منخرطين بمشروع تحالف قوي مع السعودية، وهذا ما سيجعل تأثير ايران وأبو ظبي ضعيف وغير فعال .

وجود تغيير وتحسن مؤسسي داخل المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية ،سيخلق تأثير ايجابي بل سيسرع من سقوط الحوثيين، الذين طالما كان مخططهم اضعاف السلطة الشرعية من خلال حصارها ونشر الاختلال الاقتصادي والمالي، عبر العديد من السياسات الخبيثة التي قاموا بها في السنوات المنصرمة، سواء بطريقة استهداف والتهديد بضرب مناطق تصدير النفط، إلى جانب اعتمادهم على المضاربة وتهريب العملة والاستحواذ على كميات كبيرة من العملات الصعبة .

اليمنييون يريدون واقع انقاذي لاخراجهم من أسوأ وضع وصلوا اليه ،طوال فترة الصراع، وأكثر من أكتوى بنيران هذه الحرب هم عامة الشعب من البسطاء ،والذين عانوا من انقطاع المرتبات وانهيار واقع العملة وارتفاع الاسعار ،ولذا فإن القضايا السياسية لا تمثلهم بقدر ما يتأثرون بمحيطهم ووضعهم المعيشي الخاص ،وإذا ما تمكنت السعودية من  تحقيق انجاز فعلي ،فإنه لا أحد سيقف امام توجهاتها ولن تستطيع دولة خارجية وقف هذه العلاقة الاخوية المتينة وهذ الارتباط المتميز معها.

زر الذهاب إلى الأعلى