تقطيع أوصال ايران بالتجزئة

Author Icon مصطفى ناجي

مارس 10, 2026

‏لم ولن تُؤخذ إيران قطعةً واحدة؛ إنما يجري تقطيع أوصالها بالتجزئة، وبالتناوب في الضربات: تارةً على إيران، وتارةً على وكلائها وأدوات نفوذها الإقليمية.
أتوقع أن تتوقف هذه الحرب قريباً، وربما تكون قد بلغت مرادها (برنامج نووي مصاب، وصناعة صواريخ مبقورة، وبلاد بلا حماية جوية)، فلا تذهب إلى منتهاها تفاديًا لتوسيع رقعتها؛ إنما تُقوَّض إيران مرةً من الرأس ومرةً من الأطراف.
هذه الضربة ليست كسابقاتها. يقول المثل تفسد السمكة من رأسها.

ما زلتُ أتوجس من أن الدورة القادمة ستكون في اليمن وعلى الحوثيين. وهكذا، بدهاءٍ يوازي دهاء النظام الإيراني، يجري استهداف إيران مرةً ووكلائها مرةً أخرى، فلا يؤازر الرأس الأطراف، ولا تقوى الأطراف على أداء ما وُجدت لأجله.

ستفيق إيران، أو سيصحو نظامها من دوخةٍ كبيرة، أمام تحدياتٍ هائلة وشكوكٍ داخلية بسبب الاختراق الاستخباراتي، ما قد يقود البلاد إلى مكارثيةٍ إيرانية تقوّض النظام أكثر فأكثر ليأكل نفسه بنفسه عبر التصفيات والسجون والإعدامات. وبالطبع سيجد نفسه ركيكًا مهتزًا أمام قوى الرفض الداخلي بسبب حقيقة محدودية الردع، وقد يدفعه ذلك إلى موجة عنفٍ لمحاولة ترميم صورته المهتزة، ناهيك عن الصعوبات الاقتصادية التي قد تعجّل بسقوط النظام، لا بالضربة القاضية بل بالترنح والتهاوي.

العقوبات سارية، وكلفة إعادة البناء كبيرة جدًا، وشلل ما بعد الضربة والانكشاف يصيب العقول قبل العضلات.

سيستسلم نظام إيران بأن يتجرّع السّمّ مرّة أخرى وبطريقة غير مباشرة تطوي صفحة الثورة الإسلامية.
لدي صديق يقدّم قراءة مغايرة لاختيار رجل دين متشدّد مثل مجتبي مرشداً عاماً. إذ لن يُقدِم على الاستسلام إلا شخص يحظى بشرعية كبيرة مثل مجتبي يستطيع تسويق الاستسلام وضمانته. فالعروض الاقتصادية التي قدّمتها إيران لامريكا في المفاوضات الأخيرة الفاشلة قبيل القصف ستعود إلى الطاولة وتكون لقمة أمريكا بعد أن تحقّق لاسراءيل تحييد قدرات إيران العسكرية.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى