شاهر عبد الحق… إمبراطورية المال اليمنية التي تحيط بها الأسئلة

Author Icon الدكتور / عادل الشجاع

مارس 15, 2026

في تاريخ الاقتصاد اليمني المعاصر، قلما يظهر اسم يثير كل هذا الجدل مثل اسم رجل الأعمال اليمني شاهر عبد الحق، فالرجل الذي صعد من تاجر بسيط إلى واحد من أكثر الشخصيات نفوذا في عالم المال والأعمال في اليمن، ترك وراءه مسارا يطرح أسئلة أكثر مما يقدم إجابات!.

هل كان مجرد رجل أعمال ذكي استغل الفرص في بلد مضطرب؟ أم أن وراء صعوده شبكة نفوذ أكبر بكثير من حدود التجارة التقليدية؟

صعود غير عادي

عاد شاهر عبد الحق إلى اليمن في ستينيات القرن الماضي بعد سنوات في إثيوبيا وخلال عقود قليلة فقط، تحولت أعماله إلى إمبراطورية ضخمة شملت:
وكالات شركات عالمية مثل كوكاكولا واحتكار شبه كامل لتجارة السكر والمواد الغذائية واستثمارات في الاتصالات والنقل وشبكة شركات دولية في مناطق أوفشور مثل جزر العذراء البريطانية..

في بلد يعاني من ضعف المؤسسات الاقتصادية، كان هذا التوسع السريع يبدو للكثيرين أشبه بقفزة خارقة..

فندق تاج سبأ… موقع يثير التساؤلات

أحد أكثر رموز نفوذ الرجل إثارة للجدل كان امتلاكه لفندق تاج سبأ. الفندق يقع في موقع حساس للغاية في العاصمة صنعاء، على مقربة من مبنى القصر الجمهوري في صنعاء ومكتب الرئاسة..

هذا القرب الجغرافي من مركز القرار السياسي في اليمن أثار كثيرا من التكهنات في الأوساط السياسية والإعلامية:
هل كان الفندق مجرد مشروع سياحي فاخر؟ أم أنه كان نقطة التقاء لنخب السلطة والمال؟ وهل يمكن أن يكون موقعه الاستراتيجي قد أتاح مراقبة غير رسمية لحركة السلطة؟.

هذه الأسئلة بقيت في إطار التكهنات، لكنها ظلت جزءا
من الرواية التي تحيط بنفوذ الرجل..

شبكة التجارة العالمية

لم تكن إمبراطورية شاهر عبد الحق محلية فقط، فقد امتدت إلى شبكة تجارية دولية واسعة، شملت:
•شركات مسجلة في ملاذات ضريبية
•علاقات تجارية في الشرق الأوسط والقرن الإفريقي
•ارتباطات اقتصادية مع شركات في الخليج

ومن بين الجهات التي كثيرا ما ورد اسمها في سياق شبكة التجارة الإقليمية شركة دبي العالمية المرتبطة بموانئ دبي العالمية، والتي تعد لاعبا رئيسيا في إدارة الموانئ الدولية..

كما ظهرت بعض شركاته في تسريبات مالية مرتبطة بشركات الأوفشور في بنما، وهي تسريبات كشفت شبكة واسعة من الشركات التي يستخدمها رجال أعمال حول العالم لإدارة استثماراتهم خارج بلدانهم وكذلك في تسريبات إبستين الأخيرة..

الثروة والغياب الخيري

لكن أكثر ما يثير الاستغراب لدى بعض المراقبين ليس حجم الثروة فقط، بل ما يعتبرونه غيابا واضحا للمشاريع الخيرية الكبرى باسمه داخل اليمن، خاصة في بلد اعتاد فيه رجال الأعمال على تمويل:
بناء المساجد وإنشاء المدارس وشق الطرق ودعم المستشفيات..

يقول منتقدون إنهم لم يروا مشاريع خيرية بارزة مرتبطة باسم الرجل بحجم ثروته، وهو ما أثار تساؤلات في الرأي العام حول طبيعة دوره في المجتمع..

أسئلة بلا إجابات

قصة شاهر عبد الحق ليست مجرد قصة نجاح اقتصادي، إنها أيضا قصة نفوذ، وعلاقات، ومواقع استراتيجية، وشبكات تجارة عابرة للحدود..

ورغم مرور عقود على صعوده، ما زالت الأسئلة نفسها تتردد:
كيف تمكن من بناء هذه الإمبراطورية في بيئة اقتصادية معقدة؟ وما طبيعة علاقاته السياسية والاقتصادية الإقليمية؟ وهل كانت إمبراطوريته مجرد مشروع تجاري، أم جزءا من شبكة نفوذ أكبر؟!.

حتى اليوم، تبقى هذه الأسئلة مفتوحة، في انتظار تحقيقات تاريخية واقتصادية أعمق قد تكشف يوما ما القصة الكاملة وراء أحد أكثر رجال الأعمال إثارة للجدل في اليمن ولماذا تضهر بصماته في الأحداث في حين يغيب هو عن مسرح الحدث؟.

 

زر الذهاب إلى الأعلى