لماذا تبدو عُمان أول الخاسرين بعد إيران؟
عام 2018 استقبل سلطان عمان نتنياهو وزوجته، ورئيس الموساد في أعلى زيارة سياسية لمسؤولين اسرائيليين الى دولة عربية.
في نفس الوقت كان المسؤولون الايرانيون، يروجون لاهمية دخول الحرس الثوري للمنطقة، لاحداث توازن سياسي؟
فكيف تفكر عمان؟
ولماذا تبدو اليوم اول الخاسرين بعد إيران؟
تصريحات وزير خارجية سلطنة عُمان، التي قال فيها:" إن ضرب إيران لأراضي الدول الخليجية كان الخيار العقلاني لإيران، لا تكشف جديدًا."
انها تصريحات ايرانية لكن بلسان عماني.
عُمان هي أبرز الخاسرين من انهيار منظومة القوة الإيرانية، لأنها رمت بأغلب أوراقها في سلة الملالي.
لكن هناك كذبة تروّجها عُمان، وهي كذبة “الحياد البنّاء”. فعُمان لم تكن أبدًا محايدة في الصراع. في الملف الايراني، ساهمت عُمان في تهريب الأسلحة للحوثي ودعم الميليشيا دبلوماسيًا وإعلاميًا.
تتشاطر قطر مع عُمان الإيمان بأهمية وجود القوة الإيرانية لحمايتها من “هيمنة” سعودية، كانت مثار تخوف تاريخي في السياسة العُمانية.
لكن في حين نوّعت قطر أوراق لعبها (إيران، تركيا، الإسلاميون والجهاديون، الحوثيون)، وضعت عُمان البيض كله في سلة الملالي.
ومن خلال القوة العسكرية الإيرانية، تريد الحد من مغامرات سعودية قد تهدد أراضيها،ومن خلال مزج الإباضية مع فتح المجال العُماني للحسينيات والأيديولوجيا الشيعية، أرادت حماية نفسها من تصدير الوهابية. والجانب الذي سيشكّل الخسارة الأكبر هو استثماراتها الضخمة مع إيران، التي ستتراجع سواء بقي النظام أو تعدّل أو سقط.
تشترك عُمان مع قطر في سياسة أخرى، هي تقديم نفسها كوسيط للمفاوضات والمشاورات بين القوى الإقليمية. عام 2018، استقبل السلطان قابوس نتنياهو وزوجته في مسقط، في زيارة تُعتبر الأعلى من ناحية التمثيل لمسؤول إسرائيلي في تاريخ علاقة العرب مع إسرائيل.
“خدمات الوساطة والدبلوماسية” هي الأسلوب الذي حاولت فيه عُمان أن تأمن شر جارها العنيف وأن تستفيد من قوته. لكنها، مع مزيج المصالح الاقتصادية والتعاون التاريخي والمخاوف المشتركة، تحوّلت إلى شراكة مصيرية في معركة واحدة.
تنظر عُمان إلى حدودها مع السعودية والإمارات، التي لا يفصل بينها شيء، وإلى حدودها مع إيران التي يفصلها الخليج العربي، فتتمنى لو كانت حدودها مع إيران أقرب.
وتشاهد صواريخ إيران تقصف أراضيها وأراضي جيرانها، فترى مصلحتها في انتصار إيران.