مديرية العند.. الاستحقاق الغائب والوفاء" لبصيرة الكبار"
من يقف اليوم على مفترق الطرق الدولي في "العند"، لا يرى مجرد قاعدة عسكرية مهيبة أو شريان حياة يربط لحج وعدن بتعز والضالع، بل يرى مدينةً تفيض حيوية وتضيق بجسدها الإداري الحالي.
إن العند اليوم ليست مجرد نقطة عبور، بل هي قلب اقتصادي واجتماعي نابض، يرفض أن يظل "هامشاً" في دفتر مديرية تبن، ويطالب بحقه المشروع في أن يكون "مركزاً" يدير شؤونه ويصون كرامة ساكنيه.
هذا النداء ليس وليد اللحظة، بل هو أمانة تاريخية حملها أول مرة الفقيد الراحل الشيخ عبدالقوي محمد شاهر، شيخ مشايخ الصبيحة (رحمه الله)، الذي استشرف برؤيته الثاقبة منذ عام 2002 ضرورة إعلان "مديرية العند" (أو مديرية عابرين كما سماها آنذاك).
كان الراحل يدرك، والمدينة لم تكن بهذا الزحام، أن جغرافيا علصان والمشاريج وذر وعراعرة والقرى المجاورة، هي نسيج واحد يحتاج لسلطة محلية تلامس أوجاعه عن قرب. واليوم، والمدينتان (العند ومحيطها) تعجان بالحياة والمصانع والأسواق.
وتبرز الحاجة في مدينة العند لمؤسسات دولة حقيقية؛ فليس من المنطقي أن يقطع المواطن المسافات الطويلة لمتابعة معاملة إدارية بسيطة، بينما يمكن لـ "توطين الإدارة" أن يوفر الوقت والجهد، ويجعل الدولة حاضرة في تفاصيل حياة الناس، لا مجرد اسم بعيد في مركز المديرية.
إن الواقع التعليمي والصحي في العند يضعنا أمام تساؤلات مؤلمة؛ فكيف لمدينة بهذا الثقل السكاني، وتلك النهضة العمرانية التي احتضنت عائلات العسكريين والنازحين، أن تكتفي بمدرسة "دار السلام" وملحقية الفقيد عبدالقوي شاهر للمرحلة الأساسية فقط؟
إن العند التي تضخ الإيرادات والضرائب من مصانعها وأسواقها ، تستحق أن تعود ثرواتها إلى شوارعها المرصوفة، وإلى بناء مشفى حكومي يليق بالإنسان، بدلاً من الاعتماد على مراكز صحية متباعدة ومجهدة.
إننا، ومن موقع الكلمة المسؤولة، نرفع هذا الملف بآماله وآلامه إلى طاولة مجلس القيادة الرئاسي،والسلطة المحلية بمحافظة لحج ونخص بالذكر اللواء الركن محمود أحمد سالم الصبيحي، عضو مجلس القيادة الرئاسي، الذي يدرك أكثر من غيره تضاريس هذه الأرض واحتياجات إنسانها. إن إنصاف العند وإعلانها مديرية مستقلة هو قرار شجاع ينتظره الناس، ليس فقط كإنجاز إداري، بل كفعل وفاء لرؤية الشيخ شاهر، وكخطوة ضرورية لتخفيف العبء عن كاهل المواطن الذي يريد أن يرى أثر ثروات منطقته في خدماته اليومية.
لقد حان الوقت لتخرج "مديرية العند" من أدراج الوعود إلى أرض الواقع، لتكون نموذجاً لتقريب الدولة من المواطن، ولتتحول من محطة عابرة إلى منارة استقرار وتنمية تدير مستقبلها بيد أبنائها.