قراءة في الهجمات الايرانية على الدول العربية مقابل اسرائيل...
4911)صاروخا ومسيرة ايرانيه وجهت الى المجال العربي مقابل (850) فقط نحو اسرائيل هذه المقارنه تعكس غاية بنيوية في الاستراتيجية الايرانية.
الهدف منها ليس خوض حرب شاملة مع اسرائيل بقدر ما هو ادارة صراع طويل منخفض الكلفة معها بالمقابل اعادة تشكيل المجال العربي من الداخل عبر انهاكه وتفكيك تماسكه السيادي فإيران هنا لاتستخدم القوة لتحقيق نصر عسكري مباشر وانما لاعادة هندسة موازين القوى داخل البيئة العربية نفسها بحيث تصبح الدول اضعف والمجتمعات اكثر قابلية للاختراق والقرار السياسي اقل استقلالا
انطلاقا من هذا الفهم يمكنني تصور ثلاثة مسارات مستقبليه اوجزها لكم على النحو الاتي..
1- مسار الاستنزاف المستمر اي تستمر الضربات الايرانيه ضد الدول العربية ليس بهدف الحسم او من باب ممارسة الضغط لايقاف الحرب بل لابقاء المنطقة في حالة انهاك دائم بينما تدار المواجهة مع اسرائيل ضمن سقف محسوب يمنع الانفجار الكبير {2} مسار اعادة التموضع في حال تغيرت الضغوط الدولية او الاقليمية قد تعاد موازنة الاستهداف لتصعيد اكبر نحو اسرائيل لكن ذلك سيظل مشروطا بحسابات دقيقة تتجنب حربا شاملة غير مضمونة النتائج {3}مسار الانكشاف الاستراتيجي اقصد مع تراكم هذا التفاوت قد تصل الدول والشعوب العربية الى وعي جمعي بان الخطر الفعلي ليس في الخطاب المعلن بل في نمط السلوك ما يدفع الى اعادة بناء استراتيجيات ردع جماعية تغير قواعد اللعبة
ان مقارنة الارقام اعلا تكشف انزياح بوصلة الصراع من عدو خارجي معلن (اسرائيل امريكا) الى بيئة داخلية عربيه مستهدفة فهذا الاختلال في توزيع القوة قد لا يستمر الى ما لا نهاية لان تراكم الضغط يولد بالضرورة لحظة انعكاس حيث تتحول الساحة اىعربيه المستهدفة من حالة التلقي الى حالة الفعل وعندها يعاد تعريف الصراع نفسه لا بوصفه مواجهة مع اسرائيل بل بوصفه صراعا على شكل النظام الاقليمي برمته