لعبة الأمم القذرة: كيف استخدم النظام الإيراني لتفكيك العالم العربي؟

Author Icon الدكتور / عادل الشجاع

مارس 23, 2026

منذ الثورة الإيرانية 1979، لم يكن ما جرى في الشرق الأوسط صراعا تقليديا بين أعداء، بل كان—في جانب كبير منه—إدارة ذكية للفوضى، فبينما كانت الولايات المتحدة ترفع شعار مواجهة إيران، كانت نتائج السياسات على الأرض تقول شيئا مختلفا تماما: تفكيك منهجي للعالم العربي، بأدوات إقليمية، وعلى رأسها طهران وشبكاتها..

كانت إيران العدو الذي يؤدي الدور المطلوب، فقد رفعت راية العداء لأمريكا، لكن هذا العداء لم يمنعها من لعب أدوار صبّت—موضوعيا—في مصلحة إعادة تشكيل المنطقة بما لا يتعارض مع الرؤية الأمريكية ولا مع أمن إسرائيل..

بعد غزو العراق 2003، سلم العراق عمليا إلى منظومة نفوذ تدور في الفلك الإيراني، لم يكن ذلك خطأ عابرا، بل لحظة مفصلية: تم إسقاط دولة مركزية، وفتح الباب أمام صعود قوى طائفية مزقت المجتمع وأعادت تشكيله على أسس هشة..

في سوريا، تكررت القصة بشكل أكثر دموية. تدخلت إيران وميليشياتها تحت شعارات متعددة، لكن النتيجة كانت تدمير دولة، وتشريد شعب، وتحويل الأرض إلى ساحة مفتوحة لكل القوى المتصارعة..

في لبنان واليمن، لم يكن المشهد أقل قتامة: دول مخطوفة، قرار سيادي مصادر، ومجتمعات تعيش على حافة الانهيار الدائم..

لم تكن الفوضى صدفة، بل سياسة والحديث عن مؤامرة، قد يبدو للبعض تبسيطا، لكن ما حدث لا يمكن اعتباره عشوائي، فالفوضى التي ضربت المنطقة لم تكن بلا اتجاه، بل خدمت هدفا واضحا: تفكيك الكيانات الكبيرة، واستنزاف المجتمعات، وضرب أي إمكانية لنهضة مستقلة..

إيران أدت الدور التنفيذي على الأرض، بينما أدارت الولايات المتحدة التوازن العام للصراع، بحيث لا ينتصر طرف بشكل حاسم، ولا تستقر المنطقة بما يكفي لتنهض. هكذا تحولت الحروب من صراعات تقليدية إلى نزيف دائم يستهلك الجميع..

حين تنتهي المهمة… يبدأ الحصاد

كل أداة في السياسة الدولية لها عمر افتراضي، ومع مرور الوقت، بدأ يتضح أن الدور الذي لعبته إيران يقترب من حدوده، فالتصعيد الراهن والعقوبات الخانقة، كلها مؤشرات على انتقال العلاقة من مرحلة الاستفادة غير المباشرة إلى مرحلة إعادة الضبط بالقوة..

التاريخ مليء بأمثلة لقوى تم استخدامها ثم التخلص منها أو تحجيمها. والسؤال الذي يفرض نفسه: هل كان صانع القرار في طهران يعتقد أنه استثناء؟

الحقيقة المرة: الجميع خسر

قد يختلف الناس في تفسير النوايا، لكن لا يمكن الاختلاف على النتائج: دول مدمرة ومجتمعات ممزقة واقتصاد منهك وانقسامات مذهبية عميقة..

الدرس الذي لا يحتمل التأجيل

المفارقة الصادمة اليوم أن كثيرا من الشعوب التي دفعت الثمن، باتت ترى أي مواجهة مع إيران كنوع من الانتقام، لا كجزء من لعبة أكبر، وهنا تكمن الخطورة: إعادة إنتاج نفس الدائرة، لكن بأدوات مختلفة..

والسؤال الذي يجب أن يطرح بوضوح:
هل سيستمر العالم العربي في لعب دور الساحة؟ أم يتحول أخيرا إلى لاعب.؟

الرهان على القوى الخارجية—أيا كانت—أثبت أنه رهان خاسر على المدى الطويل. فلا أمريكا تحمي بلا مقابل، ولا إيران تدعم بلا مشروع توسعي، ولا أي قوة كبرى تتحرك بدافع أخلاقي..

الطريق الوحيد للخروج من هذا المأزق يبدأ من:
إعادة بناء القرار السيادي وإنهاء الارتهان للمحاور
ومعالجة الانقسامات الداخلية بجدية وبناء توازن قوة حقيقي لا يعتمد على الخارج!.

الخلاصة: من كان الأداة؟

قد يظن البعض أن إيران كانت لاعبا كبيرا في هذه المرحلة، لكن القراءة القاسية تقول: لقد كانت—في كثير من المحطات—أداة في لعبة أكبر منها، لكن الحقيقة الأهم ليست في إدانة طرف بعينه، بل في إدراك أن من لا يمتلك قراره، سيتحول—عاجلا أم آجلا—إلى أداة في يد غيره..

والسؤال الذي سيحدد مستقبل المنطقة ليس ماذا فعلت إيران أو أمريكا، بل: هل تعلم العرب الدرس، أم أن الجولة القادمة بدأت بالفعل.!؟

زر الذهاب إلى الأعلى