مغالطة كبيرة و أصحاب المسار الجديد.
نعم، رُفع علم اليمن من قبل بعض قيادات الانتقالي، لكن الصورة الكاملة لا تُختزل في ذلك. في تلك المرحلة كانت هناك قوات جنوبية تمتد من المهرة إلى باب المندب.
وكان هناك مشروع سياسي يجري الضغط باتجاه تنفيذه، يتضمن وفد تفاوض مشترك يمثل الجنوب، وإطارًا خاصاً بالقضية الجنوبية، إلى جانب التعاطي مع الواقع القائم لتوفير الخدمات للناس، بعدما تحولت هذه الخدمات إلى أداة ابتزاز بيد الشرعية والقائمين عليها.
واليوم نسأل أصحاب المسار الجديد بوضوح:
هل لديكم رؤية واضحة تطمئن شعب الجنوب؟
هل هناك إطار حقيقي للحل الجنوبي جرى التوافق عليه بإشراف دول الخليج والأمم المتحدة؟
هل لديكم قوات بعقيدة جنوبية قادرة على حماية ما تحقق من مكتسبات والدفاع عنها؟
الحقيقة أن من وقف ضد الحراك الجنوبي، وعارض الحرب على الإرهاب، ويسعى اليوم لإعادة حزب الإصلاح إلى عدن، لا يمكن أن يكون معنيًا بإطار تفاوضي عادل، ولا بتحقيق مكاسب سياسية حقيقية للجنوب.
وكأن هؤلاء تناسوا حجم التضحيات التي قدمها شعب الجنوب منذ عام 2015، سواء في مواجهة الحوثي أو في الحرب على الإرهاب.
والأهم أن هذا الطرح لا تتبناه إلا نخبة محدودة تحركها مصالح معينة، أما غالبية الشعب الجنوبي فهي تدرك جيدًا ماذا تريد، وما الذي ناضلت من أجله، وما الذي يمكن أن تقبل به أو ترفضه.
وفي الأخير، نحن لا نتمسك بأشخاص، لا الزبيدي ولا الصبيحي ولا أبو زرعة، بقدر ما نتمسك بعمل مؤسسي ومشروع واضح وصريح لحل قضية الجنوب، بعيدًا عن اللف والدوران، وبما يلبي تطلعات هذا الشعب الصابر والمناضل. وما عدا ذلك، فسيكون للشعب كلمته.