في ملف الجرحى، تفصل لجان الإخوان الجرحى إلى نموذجين: نموذج القيادة والمقربين ومن يحظون بالوساطة، وهؤلاء يسفروا فوراً إلى الهند حيث الرعاية المتكاملة والكرامة الطبية.
ونموذج العموم وهؤلاء إما يواجهوا مصيرهم حتى الموت في مستشفيات تعز ومأرب، أو يقذف بهم إلى مصر لتبدأ رحلتهم المزدوجة بين ألم الجراح وثقل الإهمال المؤسسي.
في القاهرة ينكشف الفارق عريان بلا رتوش، وعلى سبيل المقارنة فقط يتلقى جرحى طارق والانتقالي، وحتى جرحى الحوثيين رعاية متخصصة في مراكز طبية معروفة، ويسكنوا في مساكن نظيفة ومرتبة وفاخرة ،بعيدة عن العشوائيات والأحياء الفقيرة.
أما جرحى تعز ومأرب فتتلاعب بهم لجان، وعلى سبيل المثال طبياً تعقد اللجان اتفاقات مع أطباء خارج المستشفيات (مقاولين) يقوم هؤلاء باستئجار أماكن مؤقتة لإجراء العمليات، مقابل عمولات وتحتفظ اللجان بفارق تكلفة كل عملية وكل بند رعاية.
على صعيد الوصع القانوني، يحمل جرحى جميع الأطراف إقامة نظامية تحميهم من الترحيل، ويعيش جرحى تعز ومأرب بمصر على حافة السيف بلا أوراق قانونية، محشورين في شقق رثة لا تصلح لإيواء الكلاب.
تتعفن فيها جراحهم ويستثقل الإنسان زيارتهم بسبب وساخة المكان وتراكم الإهمال والسبب، رغبة اللجان في تخفيض التكاليف إلى أدنى حد، والنتيجة شقق أسوأ من غرفة بواب العمارة، ومع أن المفترض قانونياً أن يصرف للجريح ومرافقه 200 دولار شهرياً.
لكن اللجان تجمع ثلاثة أو أربعة جرحى في شقة واحدة إيجارها حوالي 10 ألف جنيه، يعني تقريباً مئتين دولار فقط لكل الجرحى معاً، وفارق المبالغ تختفي في جيوب من يديرون الملف، أما المصروف النقدي، فكل أربعة إلى خمسة أشهر تصرف 200 دولار، أي ما يعادل عشرة آلاف جنيه للجريح ومرافقه معاً، وهو مبلغ لا يساوي ثمن ذبيحتين في مطعم السدة.
وتتجلى المظالم في حالات صارخة، أحدها لجريح من أسوأ الإصابات، فاقد عظم وعضلات وزاد على إصابته خطأ طبي قطع الشريان الرئيسي في الفخذ وعجز الأطباء في مصر وكتبوا تقرير بنقله لأي مركز متقدم خارج مصر، أُرسل التقرير إلى تعز لاتخاذ إجراء نقله للهند فجاء الرد: مافيش فلوس، وأغلق ملف الهند تماماً.
والمفاجأة أنهم بعد ما قالوا مافيش فلوس لهذا الجريح، أرسلوا أشخاص للهند حالاتهم لا تساوي ربع حالته، فقط لأن واحد منهم من أسرة خالد فاضل والثاني عن طريق عبدالحافظ الفقيه، وحين سأل هذا الجريح رئيس اللجنة في تعز عن نقله للهند، قال له بالحرف وهو يضحك: مافيش فلوس، جرب عندك بمصر، إن صلحت صلحت ولا بعدين نشوف حل، وحالة أخرى لجريح من مقبنة كان يحتاج عملية تركيب صمام في المسالك البولية بسبب تضيق، تكلفة الصمام الأصلي حوالي 14 ألف دولار جابوا له واحد 7000 آلاف دولار مستخدم، وقالوا له بيعقموه وهم يضحكوا، وبعد رفضه جابوا له واحد بنفس السعر أيضاً مستخدم وبعد العملية صار عنده ارتجاع بول ربما يضره مستقبلاً وقالوا له: روح ارجع بعد سنة، وهم يضحكوا وهو مغادر بعد أيام، المهم عندهم أن العملية كلفت أقل.




