قدرة الدول العربية في الاستفادة من أي اتفاق "ايراني امريكي"
عرض
الإتفاق مليء بالثغرات المحتملة أخطرها تأجيل ملف الصواريخ الباليستية، وهذا يعني أن إيران قد تحتفظ بأداة ردع حتى بدون برنامج نووي وأيضا مسألة التنفيذ، فإيران لديها سجل طويل في الالتفاف على الاتفاقات.
الاتفاق المزعوم بين أمريكا وايران لو تم وفق الصيغة المسربة من ١٥ نقطة ،فسيكون نقطة تحول كبيرة في توازنات المنطقة، ولكن الاستفادة من قبل الدول العربية لن تتحقق تلقائيا ، وتحتاج إلى إدارة ذكية واستثمار سياسي وأمني واقتصادي واضح.
تفكيك البرنامج النووي وتقليص التخصيب، يعني إزالة أكبر مصدر تهديد استراتيجي على الخليج العربي والمنطقة العربية، ويمنح دول المنطقة مساحة لخفض التوتر وإعادة ترتيب أولوياتها الدفاعية، بدل الاستنزاف المستمر.
كما ان الأهم بند التخلي عن الوكلاء ووقف تمويل المليشيات التابعة لها في المنطقة ،وإذا تم تطبيقه فعلياً سيؤدي إلى إضعاف المليشيات؛ مثل ومليشيات الحوثي الارهابية في اليمن وحزب الله الارهابي في لبنان وبقية الأذرع المسلحة في العراق، وتستطيع الدول العربية استعادة زمام المبادرة داخل ساحاتها، بدل الصراع مع الوكلاء.
كما يشكل فتح مضيق هرمز بشكل دائم ينعكس مباشرة على أمن الطاقة العالمي، ويرفع نسبة صادرات النفط والغاز من الخليج العربي، ويقلل كلفة التأمين والنقل، كما ان الدول العربية يمكنها استغلال الاستقرار لبناء شراكات اقتصادية طويلة المدى ،بدل التعامل مع أزمات طارئة.
ويمنح الاتفاق فرصة لإعادة صياغة العلاقة مع إيران، من حالة صراع مفتوح إلى تنافس مضبوط، والدول العربية الذكية ستدخل في حوار مباشر قائم على المصالح لا على ردود الفعل ،والهدف ليس الثقة بإيران وانما إدارة سلوكها ضمن قواعد واضحة.
كما ان رفع العقوبات قد يمنح الاقتصاد الإيراني متنفس، لكنه لا يغير جوهر الأزمة، وقد تستخدم طهران الموارد الجديدة لإعادة بناء أدوات نفوذها بشكل مختلف، والرهان على تحول اقتصادي ينعكس إيجاب على سلوكها السياسي هو رهان ضعيف لا تدعمه التجارب السابقة.
وإذا توقف دعم المليشيات التابعة لايران فعليا ،فسيحدث فراغ في بعض الدول العربية التي كانت المليشيات تسيطر عليها، ويمكن للدول العربية دعم مؤسسات الدولة الوطنية في اليمن والعراق ولبنان، واستعادة التوازن السياسي تدريجيا.
والاتفاق مليء بالثغرات المحتملة؛ أخطرها تأجيل ملف الصواريخ الباليستية، وهذا يعني أن إيران قد تحتفظ بأداة ردع حتى بدون برنامج نووي، وأيضا مسألة التنفيذ فإيران لديها سجل طويل في الالتفاف على الاتفاقات.
كما ان الاستفادة العربية ليست في الاتفاق نفسه ،وإنما في كيفية التعامل معه، وإذا تم التعاطي معه كفرصة لإعادة بناء القوة العربية سياسياً واقتصادياً وأمنياً، فسيكون مكسباً كبيراً، وأما إذا تم الاكتفاء بالمراقبة وانتظار التزام إيران، فستضيع الفرصة ويعاد النظام الإيراني الداعم الإرهاب، إنتاج نفس التهديد بشكل مختلف.