بين "أسْر" الشجعان و"هروب" الفنادق.. من يبيعنا أوهام النصر؟

Author Icon عبد الرحمن المسعودي

مارس 27, 2026

حاجه مقززه، والله، أن تكتشف فجأة أنك مجرد "رقم" في مجتمع أدمن العيش في غيبوبة زيف لذيذة، يقدس الوهم ويهرب من الحقيقة كأنها "جذام" يهدد راحته النفسية.

بالأمس، وفي لحظة صدق نادرة وسط ضجيج المكاتب الفارهة في لحج، رمى الفريق ركن محمود الصبيحي "قنبلة حقيقة" في وجوه الجميع.. لم تكن مجرد ملاحظة عابرة لذر الرماد في العيون، بل كانت صفعة "محترمة" لإنعاش ذاكرة مثقوبة.
الرجل التفت حوله وبكل بساطة "موجعة" قالها: "عندي ملاحظة.. صورة رئيس الجمهورية معلقه فوق الرؤوس، لكن علم الدولة غائب!". يا سلام على الفصام! جوازنا، بطاقتنا، حتى العملة التي تتبخر من أيدينا، كلها باسم "الجمهورية"، فلماذا نمارس "الاستعباط" السياسي داخل المكاتب الرسمية؟
الصبيحي لم يبعنا شعارات معلبة، بل وضع النقاط على الحروف قبل أن يجف حبر "الاستلام والتسليم"، ليخبرنا أن زمن "المحاصصة المناطقية" وبيع الأوهام للبسطاء تحت نشوة "الانتصارات الورقية" لازم ينتهي، وإلا فنحن نبني قصوراً من رمال فوق أمواج هائجة.
والحقيقة التي "توجع" المتاجرين بالشعارات، هي ذكاء الصبيحي وواقعيته حين قال: "لما نستعيد حقنا بعدين نعمل اللي نشتيه". هذه ليست مجرد جملة، بل هي "المنطق" الذي يفهمه القادة الحقيقيون؛ الرجل يعمل لصالح "القضية الجنوبية" بحق وحقيقة، وبمنطق الذي يعرف أن الحقوق تُنتزع بالعمل المؤسسي الرصين والاعتراف بالواقع، لا ببيع "السراب" للناس. هو يعلم أن القضية ستنتصر عندما نواجه الواقع كما هو، لا حين نختبئ خلف صور في مكاتب لا تقدم للمواطن حتى شربة ماء نظيفة ولا شعارات ولوحات اعلانية على قارعة الطريق.

في عالم الطب، هناك دواء الـ"ترامادول" يسكّن الألم نعم، لكنه لا يعالج المشكله و يحولك في النهاية لـ "مدمن" تافه.. وهذا بالضبط هو (البزنس) القذر الذي يمارسه تجار الأوهام السياسية عندنا؛ يوزعون "أبر" التخدير على البسطاء ليعتاشوا هم من وراء صفقات الوهم. وحين جاء الصبيحي ليحذر من "خطر الإدمان"، قامت قيامة "بياعي السموم" في عالمهم الافتراضي؛ شتائم وتخوين واسطوانة مشروخة عن دماء الشهداء.. وكأن الشهداء سقطوا لكي يمتص هؤلاء دماء أبنائهم تحت يافطة "القضية"!
المضحك المبكي، أن "أبطال الشاشات" صاروا يعيرون الصبيحي بـ "الأسر" في ميادين الشرف عام 2015! تخيلوا؟ الوقوف في وجه الرصاص صار "خزياً"، والهروب إلى الفنادق صار "ذكاءً وشرفاً"! تماماً كقوم لوط حين ضاقت صدورهم بالطهارة فقالوا: "أخرجوهم.. إنهم أناس يتطهرون".
ورسالتي الى محافظ محافظتنا الباسلة دكتور مراد الحالمي، اعلم ان طريقك في لحج "ملغم" بالذباب الإلكتروني والمطبلين، فإما أن تمضي خلف "الحقيقة" التي لا تفتح أبوابها إلا للصادقين، أو تكتفي بـ "اللايكات" في صفحات المواقع. التاريخ لا يكتبه من يختبئ خلف "الفوتوشوب"، بل من يواجه الواقع بقلب محمود الصبيحي وعزيمة الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه الذي ترك كل ثرائه ليشتري "الحق".
الله يعينك يا دكتور، فقد جئت في زمنٍ يُرجم فيه كل من يجرؤ على القول: "الملك عارٍ!".

زر الذهاب إلى الأعلى