‏ما علاقة الكوفية الفلسطينية بإيران؟

Author Icon حسين الوادعي

مارس 29, 2026

‏ما علاقة الكوفية الفلسطينية بإيران؟ ولماذا يدافع اليسار الغربي والليبرالي عن نظام الملالي وميليشياته؟ ولماذا يظن بعض الغربيين الأبرياء أن المرشد العام هو المرادف الإسلامي لبابا الفاتيكان؟

خريطة التحالفات في الغرب بعد حرب غزة خلطت الحابل بالنابل، وسذاجة معرفة المجتمع الغربي بتعقيدات الوضع العربي تخلق صورًا متناقضة، مأساوية أحيانًا وكوميدية أحيانًا أخرى.

من الظواهر اللافتة للنظر أن تحالفًا “غير مقدس”، حسب تعبير توني بلير، تشكّل في الغرب بين اليسار الغربي والإسلام السياسي.

في مظاهرات الاحتجاج ضد الحرب في إيران، ارتدى المتظاهرون، وأغلبهم من الغربيين البيض، الكوفية الفلسطينية، ورفعوا علم ايران، وهتفوا “Free Palestine”!!
عندما سأل مراسل تلفزيوني عن سبب ربط معارضة الحرب ضد إيران بقضية فلسطين لم يستطع المتظاهرون الغربيون الاجابة!

لكن صارت المظاهرات تُنظَّم وتدور حول باقة (package) تجمع شعارات اليسار الغربي والإسلام السياسي معًا.

على سبيل المثال، تم الربط بين تأييد فلسطين وبين تأييد حماس وحزب الله والحوثيين و7 أكتوبر، بحيث إن أي فصل بينهما صار يُعتبر خروجًا عن “الإجماع” لدى هذا التحالف اليساري-الإسلامي.

وفي خلطة فريدة، تم الجمع بين LGBTQ والجهادية الإسلاموية. فحسب جوديث بتلر، أبرز منظّري هذا التحالف “غير المقدس”، فإن حزب الله وحماس حركات يسارية تقدمية ومناهضة للإمبريالية ومدافعة عن المضطهدين. يلتقي هذا التبجيل مع النسخة الإسلاموية التي ترى في هذه الحركات طليعة المقاومة والجهاد والاستشهاد والنصر الإلهي.

تمتزج Queer Theory مع نظرية الولي الفقيه، وDecolonialisation مع الحاكمية القطبية والخلافة وتحكيم الشريعة (وائل حلاق وجوزيف مسعد من أبرز المنظّرين الأكاديميين في هذا السياق).

ويمشي ممثلو مجتمع LGBTQ في المظاهرات جنبًا إلى جنب مع الإسلامويين الذين يؤمنون أن المثلية “رذيلة دينية” عقابها الرمي من الأبراج السكنية. وفي أروقة الجامعات، يصلي الطلبة المسلمون وغير المسلمين وهم يرتدون كوفية “أبو عبيدة” الحمراء، وتُنظَّم صفوف الصلاة، فتقف فتيات بالشورت القصير والسرة المكشوفة، وهنّ يقلدن حركة الضم أثناء الوقوف للصلاة تضامنًا مع “المضطهدين”.

يتعانق علم المطرقة والمنجل الأحمر مع رايات حزب الله وحماس وشعارات الحوثيين في مظاهرات هذا التحالف الإسلامي-اليساري. ويرفع ليبراليون وليبراليات غربيون بيض صورًا لعلي خامنئي، وهنّ يبكين رحيل “الزعيم الروحي” البريء، و “الدالاي لاما” بعمامة سوداء، دون أن يدركوا أن هذا الزعيم كان يحرك أضخم ميليشيا طائفية في العالم، أحرقت مدن أربع دول عربية وتحاول تدمير إمدادات الطاقة لست دول حاليًا.

المشكلة أن الجناح الغربي في هذا التحالف يظن أنه يفهم قضايا المنطقة أكثر من أهلها.

ولا تستغرب أن ترى مواطنًا بريطانيًا يهاجم لاجئًا إيرانيًا هرب من بطش نظام الملالي الذي قتل عائلته، ويتهمه بالعمالة للإمبريالية لأنه يطالب برحيل النظام. ولا تظن أنك تشاهد فيلمًا سرياليًا عندما ترى نورمان فنكلستاين، صاحب كتاب “صناعة الهولوكوست” الشهير عربيًا، يهاجم لاجئين فلسطينيين في برنامج تلفزيوني ويتهمهم بالعبودية والتبعية لأنهم لا يقدّسون حماس، ويطالب بمنح الحوثيين، الذين قتلوا عشرات الآلاف من اليمنيين، جائزة نوبل.

إذا شاهدت فيديو لمظاهرة لسيدة بيضاء صادقة العواطف، تضع الكوفية الفلسطينية على كتفها، وترفع صورة خامنئي في يد، وعلم إيران في الأخرى، وتبكي وهي تصرخ “Free Palestine”، فاعرف أن هذا التحالف الغرائبي بين اليسار الغربي والإسلام السياسي لا يزال في طفولته. وانهم رغم جهلهم الفاضح بمعاناة الفلسطينيين يختطفون القضية لصالح أجنداتهم الخاصة.

والنسخة المطوّرة منه قد تضم فئات أكثر تطرفًا من الجهاديين الإسلاميين من جهة، والغربيين الشعبويين المعادين للسامية من جهة أخرى، مع حفنة من الحركات الأناركية وAnti-fa.

 

زر الذهاب إلى الأعلى