أفعال إسرائيل في لبنان تكتيكياً لإعادته في إيران
عرض
تلك المعركة لم تُفضِ بالضرورة إلى نصر استراتيجي لإسرائيل، لكنها خلقت واقعاً تكتيكياً حدّ من قوة حزب الله، وبالطبع طمست هيمنته داخلياً.
تتصاعد مجريات الحرب في الخليج العربي، ويومًا بعد يوم تتفاقم المشكلة، وتغوص الأطراف المعنية في وحل معركة ليست خاطفة بالضرورة.
ويبدو أن الاستعدادات الأمريكية تشير إلى تنفيذ عملية برية محدودة حول مضيق هرمز. فهل تعتصم إيران بأسطورة الجغرافيا التي لا تُقهر، في مواجهة تحذيرات كبيرة داخل أمريكا من إخفاقات العملية البرية والوقوع في رمال متحركة لا مخرج منها؟
أو بطريقة أخرى، ما هي واقعية تنفيذ عملية برية أمريكياً في إيران؟
تقدّم لنا الحرب الإسرائيلية على لبنان بين عامي 2023 و 2024 نموذجاً للتكتيك العسكري في التعامل مع تهديدات غير متكافئة، واحتمالية تنفيذ اجتياح بري.
من قراءة الدراسات التي صدرت عقب تلك الحرب، والتي تقدم تحليلًا زمنيًا لمجريات المعركة وتبعاتها، نجد أن نمطاً تكتيكياً ما سارت عليه إسرائيل في تلك الحرب بدأ بشكل متزامن بقصف المواقع الحساسة لتقويض قدرة حزب الله على إطلاق صواريخ ومسيرات، مع استهداف نوعي للقيادات السياسية والعسكرية، وصولاً إلى مقتل زعيم حزب الله، ثم عمليات البيجرات الشهيرة، وصولًا إلى قصف بيروت نفسها، ثم تحقيق توغل بري محدود تكتيكي.
في المحصلة، دمرت إسرائيل ربع مساحة جنوب لبنان بما يقارب 40 ألف مبنى.
ووصلت إلى مخازن سلاح وورش تصنيع صواريخ ومنصات إطلاق. انكشفت مقدرات حزب الله العسكرية على نحو لم يكن متوقعاً. ووفقًا للتقديرات الإسرائيلية، فقد قضت إسرائيل على 70% من قدرات الحزب الصاروخية.
لكن ما يزال الحزب، بعد عامين، قادراً على تنفيذ رشقات صاروخية، ويبدو أنه استعاد قدرته التقنية للتصنيع وفق سلسلة تصنيع أصغر.
وبهذا، فإن تلك المعركة لم تُفضِ بالضرورة إلى نصر استراتيجي لإسرائيل، لكنها خلقت واقعاً تكتيكياً حدّ من قوة حزب الله، وبالطبع طمست هيمنته داخلياً.
العبرة هنا هي أن المعركة كانت استخباراتية في جوهرها، وبالطبع مصحوبة بغطاء جوي كثيف، مع توغل بري محدود.
وهذا النمط يتكرر حرفياً في إيران منذ أكثر من شهر.
انتهت الحرب على لبنان بطريقة لم تكن كما تصورتها حكومة نتانياهو، لكنها مكنت إسرائيل من تحقيق غايتين:
قلب المعادلة السياسية داخل لبنان عبر تحجيم حزب الله، بالتالي نزع مخالبه من بعض المنشآت الحيوية والاستراتيجية اللبنانية.
فرض معادلة سياسية–عسكرية داخل لبنان، تمثلت في إعادة انتشار الجيش اللبناني، ومن ثم تعميق التصدع الاجتماعي والسياسي، وتعظيم الهشاشة الاقتصادية للبنان.
لكن البعد الآخر كان انتزاع قرار أممي يخدم إسرائيل يفرض منطقة حزام أمني عازل لصالح تل ابيب.
هذه العناصر قابلة للتكرار أمريكيًا في إيران، وإذا حدث ذلك، فإن الحرب قد تقود إلى خلق واقع سياسي جديد تخرج منه المؤسسة الدينية والعسكرية ضعيفة.
ولن تكون العملية البرية إلا بعد تقليص قدرة آرين على إطلاق صواريخ او اعادة انتاجها بسهولة إلى أجل.
غير ان النتيجة حصاد تكتيكيي يبقي المنطقة على برميل بارود قابل للاشتعال.