كسر الحواجز ليس أمراً سهلاً
أنا لا أتحدث هنا عن مجرد الحصول على درجة سفير، فهناك العديد من النساء اللاتي يحملن هذه الدرجة ولم يتم تعيينهن في مواقع التمثيل الدبلوماسي. كما أن لدينا حالياً ثلاث سفيرات معينات، ومع الأستاذة جميلة أصبحن أربعاً. ما أتحدث عنه تحديداً هو منصب السفيرة لدى الولايات المتحدة، وهذه هي المرة الأولى التي تتولى فيها امرأة هذا الموقع. كما كانت الأستاذة أمة العليم أول امرأة تُعيَّن سفيرة في هولندا، وهو ما فتح المجال لاحقاً للأستاذة سحر غانم.
إن كسر هذه الحواجز ليس أمراً سهلاً، وكل حاجز يُكسر في المستويات القيادية يرسخ حضور النساء في مواقع صنع القرار، ويعزز استدامة مشاركتهن، ويدفع نحو قدر أكبر من العدالة وتكافؤ الفرص. وهذا الإنجاز لا ينتقص بأي شكل من الأشكال من إنجازات النساء في الميدان، ولا من نضالهن اليومي، بل يندرج ضمن مسار أوسع نعمل عليه كحركة نسوية لتمكين النساء من القيادة على جميع المستويات، من السلطة المحلية إلى أعلى هرم السلطة.
كما أن هناك مؤشرات أمل حقيقية اليوم، تتمثل في تحسن نسبي في الإرادة السياسية والتوجهات القيادية نحو تمكين النساء، وهي عوامل إيجابية ينبغي البناء عليها وتعزيزها، كونها تمثل خطوة مهمة في طريق ترسيخ دولة مدنية عادلة قائمة على المواطنة المتساوية وتكافؤ الفرص.
ومن المهم أيضاً التأكيد أن الدفع بقيادة المرأة ليس الهدف الوحيد الذي نعمل من أجله. فحماية النساء تُعد من أهم أولوياتنا، لكن طبيعة هذه القضايا شديدة الحساسية والخصوصية تجعل النشر عنها محدوداً، بل وتستلزم في كثير من الأحيان عدم الإفصاح حفاظاً على سلامة النساء وحقوقهن. ولهذا فإن إنجازات النساء في مجالات المشاركة السياسية والقيادية تكون أسهل في النشر والتداول من الإنجازات المتعلقة بالحماية، لا لأنها أهم، بل لأن العمل في مجال الحماية تحكمه اعتبارات أخلاقية ومهنية صارمة.
ومن هنا، فإن المسؤولية الأخلاقية والمعرفية تقع أيضاً على المثقفين والنخب المتعلمة في الاحتفاء بمنجزات النساء، بدل التشكيك في النوايا، وفي أهمية التوقف عن تصوير النساء في المواقع القيادية وكأنهن منفصلات عن قضايا النساء أو غير معنيات بما تتعرض له النساء من ظلم وانتهاكات. هذا طرح مجحف وغير منصف، ويتجاهل تعقيد العمل النسوي وتعدد مساراته وأدواته.
ومن لديه اهتمام حقيقي بمعرفة الجهود المبذولة في مجال حماية النساء، فبإمكانه التواصل معي بشكل خاص.
ويأتي هذا التوضيح في إطار إثراء النقاش العام حول مشاركة النساء في المواقع القيادية، لا كتعقيب على طرح الاستاذ خطاب بعينه، بل استناداً إلى عدد من الملاحظات التي طُرحت مؤخراً وتستحق التوضيح.