الحوثيون كورقة إيران الأخيرة: إعادة تموضع استراتيجي

Author Icon الدكتور |● عبد القادر الخلي

أبريل 3, 2026

في سياق التحولات المتسارعة التي تشهدها المواجهة الإقليمية، لم يعد مضيق هرمز يحتفظ بذات الثقل الاستراتيجي الذي كانت تعتقد أن سيشكّل أداة ردع قوية في يد طهران، ويمكن إرجاع ذلك لاستخدام الدول مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية ودول أوروبا الغربية جزءا من مخزونها الاستراتيجي من النفط والغاز لتعويض عن توقف تدفق النفط والغاز عبر هرمز .

ومع ان هذا التراجع النسبي، يبدو أن إيران قد أعادت تموضع أوراقها، دافعةً بأدوات نفوذها غير التقليدية إلى الواجهة، وفي مقدمتها جماعة الحوثيين في اليمن.
ضمن هذا الإطار، يمكن النظر إلى الحوثيين باعتبارهم "ورقة اللعب الأخيرة" التي تسعى طهران إلى توظيفها لتعويض تآكل فاعلية أوراقها من الصواريخ والمسيرات. فاليمن، بموقعه الجغرافي المطل على باب المندب، يمنح إيران قدرة غير مباشرة على التأثير في أحد أهم شرايين التجارة العالمية وبذلك أرادت إيران اصال رسالة لواشنطن أنها إذا فشلت استراتيجية هرمز فإن لدبها مضيق آخر تستطيع التحكم من خلاله بشرايين التجارة العالمية.

كما أن استخدام هذه الورقة يحقق لطهران ميزة وهي نقل المعركة بعيدا عن الجغرافيا الإيرانية.ومن خلال ذلك تستطيع ممارسة الضغط ورفع مستوى التصعيد عبر وكلائها، مع تخفيض الهجمات الأمريكية وإسرائيلية عليها ولو نسبيا .
غير أن هذا الخيار يحمل في طياته كلفة سياسية وشعبية مرتفعة على الحوثيين أنفسهم. فبخلاف مراحل سابقة استطاعوا خلالها توظيف الخطاب المرتبط بالقضية الفلسطينية لكسب تعاطف داخلي وعربي، تبدو الصورة اليوم مختلفة؛ إذ يتزايد إدراك شريحة واسعة من اليمنيين أن هذا الانخراط يخدم بالدرجة الأولى الأجندة الإيرانية، وليس تعبيرًا عن قرار وطني مستقل. كما أن جزءاً من الرأي العام العربي بات ينظر إلى الصراع بمنظور أكثر تعقيدًا، يرى فيه تقاطعات بين مشاريع إقليمية متنافسة، وليس مجرد مواجهة تقليدية.
أمنيًا وعسكريًا، فإن توسيع نطاق المواجهة يفتح الباب أمام ردود فعل قاسية، خاصة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، ما قد يحول اليمن إلى ساحة صراع مفتوح، ويعرض مناطق سيطرة الحوثيين لضربات جوية وصاروخية ذات تأثير واسع. مثل هذا السيناريو لا يهدد فقط البنية التحتية، بل يفاقم أيضًا الأزمة الاقتصادية المتجذرة أصلًا، بما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على الوضع الإنساني والمعيشي.
بالتالي، فإن دخول الحوثيين في هذا المسار التصعيدي قد لا يحقق مكاسب سياسية حقيقية بقدر ما يسرّع من استنزافهم داخليًا ويعمّق هشاشة البيئة

زر الذهاب إلى الأعلى